الرئيسيةمحلياتتحذير متخصصون من سلوكيات مسافرين تسعى...
محليات

تحذير متخصصون من سلوكيات مسافرين تسعى للانتشار الرقمي وتخالف القوانين والعادات

05/07/2026 05:01

أشار خبراء إلى أن السعي المتسارع للحصول على شهرة إلكترونية قد يضع بعض السياح في مواقف قانونية أو اجتماعية غير متوقعة، خاصة إذا ارتكبوا أعمالاً تتجاوز ما تسمحه الأنظمة والسلوك العام.

المحتوى الاستعراضي على المنصات الرقمية

تشهد منصات التواصل اليوم تدفقاً مستمراً لمقاطع يصورها مسافرون خلال رحلاتهم، يهدفون من خلالها إلى جذب الانتباه وإحداث ضجة رقمية. يتجه بعضهم إلى تنفيذ تصرفات استعراضية داخل المطارات أو الفنادق أو المتاحف أو المطاعم، أو إلى استهزاء بقيمة العملة أو شكلها في البلدان التي يزورونها، على أمل رفع نسب المشاهدات.

ضعف الوعي القانوني وأثره خلال فترات الذروة

أوضح المحامي والمستشار القانوني راشد الحفيتي أن جزءاً من هذه السلوكيات يعود إلى نقص الوعي بالأنظمة والقوانين السائدة في دول الوجهة. شدد على ضرورة تكثيف حملات التوعية قبل وصول السياح إلى المراحل التي قد تفضي إلى المخالفة أو الملاحقة القانونية. وأضاف أن فترات الإجازات الصيفية تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في هذه التصرفات بين الشباب، الذين يسعون لتوثيق مواقفهم ونشرها على وسائل التواصل، غير مدركين أن ما قد يبدوا به كفكاهة قد يُفسّر بصورة مختلفة من قبل الجهات المختصة.

تباين القوانين بين الدول وتضخم أثر النشر الرقمي

حذر الحفيتي من أن القوانين تختلف من دولة إلى أخرى؛ فالتصرف الذي لا يثير أي رد فعل في بلد ما قد يُعد جريمة في بلد آخر. وأشار إلى أن الانتشار الواسع الذي توفره المنصات الرقمية يجعل من الصعب السيطرة على إعادة تداول تلك المقاطع، ما يضاعف من عواقبها. وأوضح أن المسؤولية تتصاعد عندما يظهر المتصرف مرتديًا الزي الوطني أو الملابس التقليدية التي تعكس هويته، إذ يُنظر إليه حينها كممثل للبلد أمام جمهور عالمي، وبالتالي يتحول أي سلوك غير مسؤول إلى صورة سلبية عامة.

آثار المحتوى الرقمي المستمر والمسؤولية المشتركة

من جهتها، أكدت المحامية سارة البقيشي أن الكثير من الأشخاص يرون في مقاطع السفر مجرد محتوى ترفيهي مؤقت، غير مدركين أن أبعاده القانونية قد تستمر لفترات طويلة بعد انتهاء الرحلة، خاصة
مع بقاء الفيديوهات متداولة على المنصات وإمكانية إعادة نشرها على نطاق واسع. وأشارت إلى أن بعض السياح يركزون على لحظة التصوير أو عدد الإعجابات دون التفكير في أن المحتوى قد يتحول لاحقاً إلى دليل يُستند إليه في الشكاوى أو البلاغات. وأكدت أن النشر الرقمي يثبت الفعل ويجعله قابلًا للتداول والرجوع إليه حتى في حال حذف النسخة الأصلية.

وأوضحت أن المسؤولية لا تقتصر على الفعل ذاته فقط، بل تمتد إلى طريقة التصوير، والنشر، والتعليق المصاحب، لا سيما إذا تضمن إهانة مرفق عام أو طاقم عمل أو أشخاص لم يوافقوا على الظهور. شددت على ضرورة تبني سلوك مسؤول عند استعمال وسائل التواصل، مع التفكير في العواقب قبل النشر، وعدم اعتبار كل ما يحقق تفاعلاً مقبولاً أو خالٍ من التداعيات القانونية أو الاجتماعية.

من جانب آخر، أشار الباحث في التراث الثقافي بدرية الحوسني إلى أن السفر تاريخياً كان وسيلة لاكتشاف ثقافات جديدة وتوثيق تجارب فريدة، إلا أن وسائل التواصل الحديثة غيرت طريقة تعامل البعض مع الرحلات، فأصبح التركيز أحياناً على إنتاج محتوى يسعى للانتشار السريع بدلاً من الاستمتاع بالتجربة ذاتها. وأوضح أن مقاطع الفيديو التي تُنشر أثناء السفر تصبح محتوىً عابراً للحدود، يراه مشاهدون من خلفيات ثقافية مختلفة، ما يجعل كل لفتة بصرية جزءاً من الانطباع العام عن صاحب المقطع والبيئة التي ينتمي إليها.

وحذرت الحوسني من أن السعي وراء الشهرة أو عدد المشاهدات لا ينبغي أن يكون الدافع الأساسي لتوثيق الرحلات، خصوصاً عندما يدفع البعض إلى تبني سلوكيات استعراضية أو مثيرة للجدل لجذب الانتباه. وأكدت أن قيمة المحتوى لا تُقاس فقط بمدى انتشاره، بل بما ينقله من رسائل وصورة عن صاحبها.

كما نبهت إلى أن الزي الوطني الإماراتي، للرجال والنساء على حد سواء، يُعد من أبرز رموز الهوية الوطنية، ويعكس منظومة من القيم والعادات التي يتميز بها المجتمع الإماراتي. لذا فإن ظهوره في محتوى يُنشر أثناء السفر يضيف بعداً يتجاوز المظهر الشخصي، ويصبح جزءاً من الصورة التي تُقدَّم عن الثقافة الإماراتية أمام الجمهور العالمي.

واختتمت بتأكيد ضرورة أن يعكس المحتوى المنشور قيم الاحترام والمسؤولية والوعي الثقافي، مع مراعاة خصوصية الأماكن والأنظمة والعادات السائدة في الدول المستضيفة. وأكَّدت أن تقديم صورة حضارية عن المجتمع الإماراتي لا يقل أهمية عن توثيق تفاصيل الرحلة، خصوصاً في زمن يمكن لثوانٍ قليلة أن تنقل أي مقطع إلى ملايين المتابعين حول العالم.

أمثلة على مخالفات «صغيرة» قد تُترتب عليها غرامات

توجد أمثلة متعددة على تصرفات يُنظر إليها أحياناً كعادية، لكنها تُعد مخالفات في بعض الدول. ففي سنغافورة يُمنع مضغ العلكة علناً (حيث يُسمح باستيرادها وبيعها لأغراض طبية فقط) وقد تُفرض غرامة تصل إلى ألف دولار سنغافوري. كما أن شرب الماء من عبوة داخل مترو الأنفاق قد يجرّ عقوبة مالية تبلغ خمسمائة دولار سنغافوري.

وفي تايلاند يُعَدّ الدوس على العملة أو إهانتها، أو تمزيقها، جريمة قد تُعقَب بالسجن. أما في اليابان، فالمشي أثناء تناول الطعام يُعتبر سلوكاً غير لائق، خصوصاً في محطات القطارات والشوارع الرئيسية، وتُفرض ضرورة وضع الهواتف على الوضع الصامت لتجنب إزعاج الآخرين في وسائل النقل العامة.

في الولايات المتحدة، يُعد عبور الشارع من غير الأماكن المخصصة مخالفة مرورية في معظم المدن، وتُفرض غرامة تصل إلى مئتين وخمسين دولاراً. وفي أستراليا، يُمنع التدخين على مسافة أقل من أربعة أمتار من مداخل المباني الحكومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *