وزارة التغير المناخي والبيئة والفاو تُنظمان ورشة عمل حول تشريعات تدعم الابتكار والاستدامة في الزراعة

قامت وزارة التغير المناخي والبيئة، بالتنسيق مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، بتنظيم ورشة عمل حملت عنوان “تشريعات المستقبل تستوعب الابتكار وتحقق الاستدامة لقطاع الزراعة والسلامة الغذائية”. جاء هذا الحدث في سياق سعي الوزارة لتحديث الإطار التنظيمي بما يجعله أكثر مرونة واستباقية، داعماً بذلك مساعى دولة الإمارات في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاستدامة.
افتتاح الورشة ومشاركوها
افتتح الفعالية سعادة الدكتور محمد سلمان الحمادي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنوع الغذائي، بحضور ممثلين من الجهات الاتحادية والمحلية، بالإضافة إلى وفود من الفاو ومجموعة من مربي الثروة الحيوانية، المزارعين، قطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية. كما شارك مجموعة من الخبراء الدوليين المتخصصين في التشريعات والسياسات الزراعية والغذائية.
في كلمته الافتتاحية، أشار الدكتور الحمادي إلى أن تعديل الأطر القانونية يُعد ركيزة أساسية لتقوية منظومة الأمن الغذائي، مشدداً على ضرورة أن تواكب القوانين التطورات التقنية السريعة في مجالي الزراعة والأغذية.
وأكد أن توجيهات القيادة الرشيدة تدعم بناء نظام تشريعي مرن قادر على الاستجابة للتحولات المتسارعة، مشيراً إلى أن هذه القوانين ستسهم في تحفيز الابتكار، تحسين كفاءة استهلاك الموارد الطبيعية، وتسريع تطبيق الحلول التقنية الحديثة، ما يعزز من مرونة واستدامة النظام الغذائي الوطني.
وأشار إلى استمرار التعاون الوثيق بين الوزارة وشركائها المحليين والدوليين لتوفير بيئة تنظيمية تمكّن الابتكار، تجذب الاستثمارات وتُتيح للقطاع الخاص الإسهام الفعال في تحقيق أهداف الأمن الغذائي على المدى البعيد.
تصريحات من الفاو
من جانب الفاو، صرح الدكتور أحمد مختار، القائم بأعمال المكتب شبه الإقليمي لدولة الإمارات، بأن الأمن الغذائي والتشريعات الاستشرافية يشكلان الأساس لمنظومة غذائية زراعية صامدة. أوضح أن المكتب يعمل مع وزارة التغير المناخي والبيئة على صياغة أطر تنظيمية مرنة تستوعب الابتكار في الزراعة، السلامة الغذائية، والصحة الحيوانية، مع تعزيز المعايير الدولية عبر سلسلة القيمة الغذائية.
وأضاف أن الورشة تجسّد التزام الطرفين بضمان توفير غذاء آمن ومغذٍ للجميع، مع المضي قدماً في تحقيق رؤية الإمارات لنظم غذائية مستدامة وقادرة على الصمود.
محاور الورشة وجلساتها
تضمن البرنامج سلسة من الجلسات التفاعلية التي ركّزت على ثلاثة محاور رئيسية تهدف إلى إزالة العوائق التشريعية والبيئية التي تعيق تبني التقنيات الزراعية المتقدمة. تناول المشاركون سياسات وأطر تنظيمية تدعم التقنيات الزراعية، تنمية الثروة الحيوانية، سلامة الغذاء، وإدارة الموارد الطبيعية، بهدف رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز استدامة سلاسل الإمداد الغذائي.
ركزت الجلسة الأولى على تقييم استهلاك المياه في الزراعة التقليدية، سعيًا لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الهدر. تم بحث سبل تعزيز إنتاجية الأنظمة الغذائية واعتماد التقنيات الحديثة، مع التأكيد على ضرورة وجود أطر قانونية تدعم قطاع البروتينات البديلة والأعلاف غير التقليدية، وتشجيع توظيف المنتجات المحلية في المتاجر الكبرى.
أما الجلسة الثانية، فاستهدفت تصميم أطر تنظيمية مرنة تعتمد نموذج “المختبر التنظيمي المرن” لإنشاء بيئات تجريبية مؤقتة وآمنة تجذب الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الزراعية. عُرضت مقارنات معيارية وممارسات دولية ناجحة في الزراعة الرأسية الذكية، استخدام الحشرات المفيدة، إنتاج اللحوم المستزرعة، إدارة ندرة المياه، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما تم استعراض نماذج تنظيم البروتينات البديلة وإجراءات الرقابة الصارمة المتبعة في دول مثل أستراليا، ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وتشيلي.
وفي الجلسة الثالثة، تم وضع خطة عمل تشمل محطات زمنية واضحة لتطبيق التوصيات، وتحديد مؤشرات أداء رئيسية لقياس الأثر وضمان تحقيق معايير نجاح دقيقة.
الأهداف والطموحات المستقبلية
حددت الإمارات هدفًا لتقليل مدة الترخيص للمشاريع الزراعية الحديثة إلى النصف، مع تطلعها لاستقطاب نحو عشرة شركات ناشئة مبتكرة خلال السنة الأولى للمختبر التنظيمي. كما تسعى إلى خفض استهلاك مياه الري بنسبة ثلاثين بالمئة لكل طن من الإنتاج، وتقليل هدر الغذاء الإجمالي إلى خمسة عشر بالمئة، ما يعزز مكانتها كمنارة عالمية للنظم الغذائية المستدامة والاكتفاء الذاتي.
اختتمت الورشة بالتأكيد على الالتزام المشترك بين الجهات الحكومية، القطاع الخاص، والمؤسسات البحثية، لتعزيز دور الإمارات كمركز عالمي رائد في مجال الزراعة المستدامة والأمن الغذائي.



