محمية رأس الخور بدبي تتصدر المشهد البيئي بجهود مستدامة ومشروع تطوير ضخم

تُعَدّ محمية رأس الخور للحياة الفطرية من أهم الثروات الطبيعية التي تحتضنها إمارة دبي، حيث تُظهر قدرة المنطقة على الجمع بين المحافظة على البيئة وتطوير البنية الحضرية.
تاريخ الحماية والاعتراف الدولي
حازت المحمية على تصنيف مميز في عام 2007 عندما أُدرجت ضمن قائمة الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية وفقاً لاتفاقية «رامسار»، لتصبح بذلك أول موقع إماراتي يحصل على هذا الاعتراف.
التنوع البيولوجي في المحمية
تضم المنطقة ما يقرب من 492 نوعاً موثقاً من الكائنات الحية، منها 203 طيور، 31 ثدييًا، 14 زواحف، 145 من اللافقاريات، 52 سمكة، و47 نبتة. وتُصنَّف 24 من هذه الأنواع ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) باعتبارها مهددة بالانقراض، ما يبرز القيمة العالمية للمحمية.
في فصل الشتاء تستقبل المحمية ما يصل إلى 25,000 طائر مهاجر، ما يجعلها من أهم موائل الأراضي الرطبة الحضرية في المنطقة، وتُعَدّ محطة رئيسية على مسار الهجرة الأفريقي-الآسيوي المعترف به عالمياً.
الأهمية التعليمية والسياحية
تُعدّ رأس الخور وجهة تعليمية بيئية بارزة للمقيمين والزوار، حيث تُوفر فرصًا للتعرف على التنوع الفطري والأنواع المهددة. وتُعَدّ موطنًا للطيور النحام الكبير، والبط الخضاري، والبط الإبري، إلى جانب أنواع أخرى من الطيور المائية والجارحة.
مشروع تطوير بقيمة 650 مليون درهم
تشهد المحمية تنفيذ مشروع تنموي واسع التكلفة يهدف إلى تعزيز التنوع البيولوجي وتوسيع نطاق السياحة البيئية المستدامة، ويتماشى مع خطة دبي الحضرية 2040. يجرى المشروع بالتعاون بين بلدية دبي وهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، ومن المقرر إكماله بنهاية عام 2026.
تشمل الخطة زيادة مساحة أشجار القرم بنسبة 60 ٪، وتوسيع المسطحات المائية إلى 144 ٪، وإضافة 10 هكتارات من السهول الطينية. كما سيُرفع معدل امتصاص ثاني أكسيد الكربون للمحمية إلى 60 ٪، إلى جانب إنشاء 5.6 كيلومتر من مسارات الدراجات الهوائية و3 كيلومترات من ممرات المشي.
وصرّح أحمد محمد بن ثاني، المدير العام لهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، أن محمية رأس الخور تجسّد مثالًا حيًا لدور المحميات في دعم التزامات الإمارات البيئية على الصعيدين الوطني والدولي. وأوضح أن أشجار القرم في الموقع تعمل كمصارف طبيعية للكربون، وأن تسريع زراعتها يتماشى مع المبادرة الوطنية لزرع 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030، وهو ما يعزز قدرة المنطقة على امتصاص الغازات الدفيئة وفقًا لاستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050.
وأضاف أن موقع دبي على ممر الهجرة الأفريقي-الآسيوي يجعل المحمية محطة حيوية للطيور المهاجرة، مما يدعم التزام الدولة باتفاقية الأنواع المهاجرة.
تتميز محمية رأس الخور بموائل غنية تشمل أشجار القرم، والمناطق المدية، والسهول الطينية، والسبخات، ما يخلق بيئات ملائمة للتغذية والتكاثر للعديد من الكائنات الفطرية، فضلاً عن دعم تجمعات الأسماك في المياه الضحلة.



