أكثر من 300 صنف من النخيل والمانجو يثريان الأمن الغذائي في الإمارات

تتسم مزارع الدولة بتنوع زراعي ملحوظ يعكس تطور القطاع واستدامته، حيث يضم الحقول أكثر من ثلاثمائة نوع من أشجار النخيل والمانجو، بحيث يتجاوز عدد الأصناف 150 صنفاً لكل محصول، ما يدل على غنى الإنتاج المحلي وتعدد تشكيلاته.
تعدد الأصناف وتاريخها
تتعدد أشكال النخيل والمانجو ومذاقها، وكل صنف يحمل اسماً يميزه عن غيره. وترجع جذور العديد من هذه التسميات إلى الأجداد الذين نقلوها عبر الأجيال، لتصبح جزءاً أصيلاً من التراث الزراعي والثقافي في الدولة. أما الأصناف الحديثة فحصلت على أسماء معاصرة قبل أن تُدمج في منظومة الإنتاج المحلي.
موسم الحصاد في يوليو
يُعَدّ شهر يوليو هو القمة التي تنضج فيها أغلب الأصناف، فيُشكل هذا الشهر أهم فترة لحصاد النخيل والمانجو بعد أشهر من العناية الدقيقة بالأشجار، والري، والتسميد، والمتابعة المستمرة. وتصبح المزارع في هذه الفترة غنيةً بتنوع واسع من المحاصيل.
دور النخيل في الاقتصاد والأمن الغذائي
تواصل دولة الإمارات تعزيز مكانتها كأحد أبرز منتجي التمور عالمياً، عبر الحفاظ على زراعة النخيل كركن أساسي من التراث الزراعي الوطني، وساهم ذلك في دعم منظومة الأمن الغذائي وتنويع الإنتاج المحلي. وتنتشر في المزارع عشرات الأصناف الشهيرة من التمور، من بينها البرحي، الخلاص، السكري، الشيشي، الخنيزي، السلطاني، الزاملي وأبو معان، وتختلف هذه الأصناف في مواعيد النضج، حجم الثمار، لونها ونكهتها، ما يلبي طلب المستهلكين طيلة الموسم.
يحظى قطاع النخيل باهتمام خاص من القيادة الرشيدة، تجسّده مبادرات وطنية وبرامج متخصصة ومهرجانات سنوية تحتفل بمواسم الرطب والتمور في مختلف إمارات الدولة، ما يساهم في صون هذا التراث وتعزيز حضوره في المجتمع، إضافة إلى دعم المزارعين وتشجيعهم على تحسين جودة الإنتاج.
مهرجانات النخيل كمنصات للتطوير
تحولت فعاليات الرطب والتمور إلى ساحة يجتمع فيها المزارعون، الخبراء، والمستثمرون لتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث التقنيات الزراعية، مع إبراز القيمة الاقتصادية المتعددة للنخلة التي تجذب الأجيال الجديدة نحو القطاع الزراعي. ولا تقتصر الفوائد الاقتصادية على التمور فقط، بل تشمل استغلال الجريد، الخوص والليف في صناعة منتجات صديقة للبيئة مثل السلال، الأثاث، الديكورات، والمجسمات التراثية، بما يتماشى مع توجهات الاقتصاد الدائري والاستدامة.
تظل النخلة رمزاً اجتماعياً وثقافياً راسخاً في المجتمع الإماراتي؛ فقد كانت مصدرًا للغذاء، الظل، والرزق، وساهمت في تعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية. ولا يزال العديد من الأسر تحافظ على مزارع النخيل وتورثها للأجيال كجزء من الهوية الوطنية.
المانجو “الهمبا” وتوسع دوره الاقتصادي
في سياق الاقتصاد العالمي، ارتفعت حركة شحن التمور عبر موانئ دبي بأكثر من أربعين بالمئة بين عامي 2020 و2024، وفقاً لبيانات موانئ دبي العالمية. وقد قُدّرت قيمة سوق التمور العالمية بنحو 31 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 49 مليار دولار بحلول 2032، مدفوعةً بارتفاع الطلب في أوروبا، آسيا، وأمريكا، بينما تحتفظ منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بأكبر حصة من السوق.
من جانب آخر، يبرز محصول المانجو، المعروف محلياً باسم “الهمبا”، كأحد أهم المحاصيل الصيفية في الدولة، مستفيداً من نجاح المعارض والمهرجانات المتخصصة التي سجلت مبيعات مرتفعة. يبدأ موسم المانجو بمرحلة دقيقة من العناية بالأشجار تمتد حتى الحصاد، ضمن نظام زراعي حديث يعتمد تقنيات الري والإدارة المستدامة لإنتاج ثمار ذات جودة تنافس الأنواع العالمية.
لم تعد ثمار المانجو تُستهلك طازجةً فقط؛ فقد دخلت في صناعات غذائية متعددة تشمل العصائر، المربيات، الحلويات، والآيس كريم، ما عزّز قيمتها الاقتصادية وفتح آفاقاً جديدة أمام الصناعات الغذائية المحلية. وتتنوع أصناف المانجو في الدولة في الشكل، الطعم، والحجم، نتيجة نجاح برامج استقدام الأصناف الملائمة للبيئة المحلية والحفاظ على التنوع الوراثي، ما يدعم أهداف الأمن الغذائي.
في الختام، يُظهر هذا التنوع الزراعي رؤية دولة الإمارات في بناء قطاع زراعي متطور يجمع بين صون التراث وتوظيف التقنيات الحديثة والابتكار.



