مسيرة 45 عاماً من التنمية تحت قيادة صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي

تحتفل إمارة عجمان اليوم الأحد بالذكرى الـ45 لتولي صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي مقاليد الحكم، الذي بدأ مسيرته في السادس من سبتمبر عام 1981 خلفاً لوالده الشيخ راشد بن حميد النعيمي. ومنذ ذلك الحين شهدت الإمارة تحولاً مستمراً شمل مختلف جوانب الحياة.
التعليم وبناء الإنسان
وضع التعليم في قلب رؤية الشيخ حميد بن راشد، واعتبره الاستثمار الأهم في الإنسان وأساس بناء المستقبل. انطلاقاً من إيمانه بأن نهضة المجتمعات تبدأ من أجيال متعلمة، أطلق سموه عام 1983 “جائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم” لتكريم والده وتشجيع البحث والمعرفة، وتحولت الجائزة على مدى عقود إلى مبادرة مستدامة تحتفي بالتميز الفكري وتدعم المبدعين.
في عام 1988 تأسست “كلية عجمان الجامعية للعلوم والتكنولوجيا” التي شكّلت نقطة تحول في التعليم العالي بالإمارة، وساهمت في جعل عجمان مركزاً لجذب الطلبة من داخل الدولة وخارجها. تطورت الكلية لاحقاً لتصبح “جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا” ثم “جامعة عجمان”، وهي اليوم إحدى المؤسسات الأكاديمية البارزة في الدولة وتقدم برامج متنوعة وتعد الكوادر الوطنية والعربية وتدعم البحث والابتكار.
مع مرور السنوات توسعت المنظومة التعليمية لتشمل المدارس الحكومية والخاصة ومؤسسات التعليم العالي، ما أدى إلى تنوع الخيارات وتحسين جودة الخدمات. رافق هذا التطور تحسين البنية التحتية التعليمية وتحديث أساليب التدريس واعتماد التقنيات الحديثة لمواكبة متطلبات سوق العمل والاقتصاد المعرفي، مما عزز دور التعليم كعامل رئيسي في مسيرة التنمية وتحويل الاستثمار في المعرفة إلى رافد مستدام لبناء مجتمع أكثر قدرة على الابتكار والمنافسة.
التنويع الاقتصادي والبنية التحتية
شهد اقتصاد عجمان تحولاً تدريجياً جعل التجارة والصناعة والاستثمار والخدمات محركات رئيسة للنمو. كان ميناء عجمان من دعائم هذا التحول، بينما شكل إنشاء “منطقة عجمان الحرة” عام 1988 خطوة مهمة نحو بيئة استثمارية أكثر انفتاحاً وجاذبية. اليوم تستضيف المنطقة الحرة أكثر من تسعة آلاف شركة من أكثر من 145 دولة، ما يعكس تنوع قاعدة المستثمرين واتساع النشاط الاقتصادي.
وفقاً لأحدث المؤشرات بلغ الناتج المحلي الإجمالي للإمارة 38.55 مليار درهم في عام 2024، مع مساهمة الصناعة التحويلية بقيمة 7.21 مليار درهم، وتجارة الجملة والتجزئة 6.85 مليار درهم، وقطاع التشييد 6.35 مليار درهم، والأنشطة العقارية حوالي خمسة مليارات درهم. في القطاعات الحديثة سجل قطاع المعلومات والاتصالات نمواً نسبته 9.5٪، والنقل والتخزين 9.4٪، والمالية والتأمين 6.8٪، بينما حقق قطاع التعليم نمواً بلغ 26.2٪، وقطاع الإقامة والطعام contributed approximately 1.42 مليار درهم.
عززت القاعدة الصناعية خلال 2025 بارتفاع عدد المنشآت الصناعية إلى 1688 منشأة، وارتفع إجمالي عضويات غرفة عجمان إلى 43,486 عضوية خلال نفس السنة، ما يشير إلى اتساع مجتمع الأعمال ودور القطاع الخاص في التنمية. وعلى صعيد التجارة الخارجية تجاوزت قيمة شهادات المنشأ الصادرة خلال النصف الأول من 2026 نحو 3.9 مليارات درهم من خلال أكثر من 22.4 ألف شهادة، مما يؤكد ارتباط اقتصاد الإمارة بالأسواق الإقليمية والدولية.
في مجال التوسع العمراني تجاوزت قيمة عقود البناء في 2025 حاجز 17.4 مليار درهم، بينما بلغ عدد رخص البناء المصدرة 5,719 رخصة. كما تجاوز إجمالي أطوال الطرق المعبدة بنهاية 2025 1.3 مليون متر، مع تنفيذ نحو 92 ألف متر من طرق جديدة خلال العام. في القطاع العقاري سجلت مشروعات التطوير نمواً بنسبة 121٪ مقارنة بعام 2024، ما يعكس ثقة المطورين وتنامي النشاط الاستثماري.
تحولت البنية التحتية من مجرد استجابة للنمو إلى رافعة للتنمية الاقتصادية وجودة الحياة، عبر شبكة طرق ومرافق وخدمات أكثر ترابطاً وكفاءة.
الحكومة الذكية والخدمات الرقمية
امتدت مسيرة بناء المؤسسات إلى تطوير حكومي أكثر كفاءة ومرونة، حيث تأسس “المجلس التنفيذي لإمارة عجمان” عام 2003 كخطوة مهمة في وضع السياسات والخطط الاستراتيجية، ثم أعيد تنظيمه عام 2014. احتفلت الإمارة في فبراير 2026 بمرور عشرة أعوام على مسيرة التحول الرقمي التي انتقلت من مجرد رقمنة الخدمات إلى تكامل الأنظمة وإعادة هندسة الإجراءات والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي.
برز تطبيق “عجمان ون” كمنصة مركزية للخدمات الحكومية، حيث نقلت دائرة البلدية والتخطيط إليه في نهاية 2025 أكثر من أربعين خدمة ذكية، ويقدم التطبيق خدماته بأكثر من سبع وعشرين لغة، وحصل على أكثر من عشرين جائزة محلية وعالمية، وصنف بخمس نجوم لدورتين متتاليتين.
السياحة والاستدامة والتراث
أصبحت السياحة أحد روافد التنويع الاقتصادي في عجمان مستفيدة من موقعها الساحلي وشواطئها وواجهتها البحرية، إلى جانب المقومات الطبيعية والتراثية. اتجهت الاستراتيجية السياحية إلى تنويع المنتج ليشمل مصفوت والمنامة والسياحة الجبلية والريفية. وتوج هذا الجهد بحصول مصفوت على لقب “أفضل قرية سياحية في العالم لعام 2025” من منظمة الأمم المتحدة للسياحة، ضمن منافسة شاركت فيها 270 قرية من 65 دولة.
في 2026 دعمت الإمارة القطاع عبر تسهولات شملت تأجيل سداد الرسم السياحي لستة أشهر، وإعفاءات مرتبطة بتراخيص وفعاليات القطاع، وإعفاء زوار المتاحف من رسوم الدخول حتى نهاية العام. كما تتجه عجمان إلى توظيف التكنولوجيا في القطاع من خلال التوأم الرقمي السياحي ومنصات تحليل البيانات لتحسين تجربة الزائر والتخطيط والترويج.
في مجال الاستدامة انتقلت عجمان إلى مرحلة أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الأخضر، بحيث أصبحت كفاءة استخدام الموارد وحماية البيئة وإدارة النفايات جزءاً من التخطيط الحضري وتطوير الخدمات. شكلت “رؤية عجمان 2021” محطة استراتيجية في هذا المسار، بينما تواصل “رؤية عجمان 2030” التركيز على خفض الانبعاثات وتحسين إدارة النفايات ورفع كفاءة الطاقة واستخدام مصادر الطاقة البديلة.
بلغ عدد المباني الخضراء في عجمان 16,314 مبنى بنهاية 2025، وامتدت الاستدامة إلى التعليم حيث سجلت مبادرة “المدارس صفرية الكربون” ستين مدرسة خلال الربع الأول من 2026، منها عشرين حكومية وأربعين خاصة. وتستهدف الإمارة حتى 2030 خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 40٪، وزراعة خمسين ألف شجرة قرم، ورفع نسبة معالجة النفايات إلى 80٪، وإنشاء 43 حديقة جديدة بمساحة إجمالية تبلغ 875 ألف متر مربع، كما تدعم “جائزة حميد بن راشد الدولية للاستدامة” مسار الابتكار والبحث العلمي التطبيقي في التكنولوجيا الخضراء والتنمية المستدامة والحياد الكربوني.
وبالتوازي مع التحول العمراني والاقتصادي حافظت عجمان على هويتها المحلية وتراثها، وظهر اهتمام صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي بالرياضات التراثية مثل الهجن والفروسية والسباقات البحرية والجمال العربي، إلى جانب دعم الأنشطة الرياضية العامة، ما يعكس حرص الإمارة على أن تسير الحداثة جنباً إلى جنب مع الأصالة، بحيث يبقى التراث جزءاً من ملامح المدينة الحديثة ومكوناً من هويتها.



