مبادرة «يد الخير» تدعم 262 أسرة متعثرة في دبي ضمن منظومة متكاملة لقضايا الإيجارات

أعلن القاضي عبدالعزيز أنوهي، قاضي الاستئناف ورئيس لجنة «يد الخير» في مركز فض المنازعات الإيجارية بدبي، أن مبادرة «ستر»، التي أطلقتها اللجنة، تمكنت من تقديم الدعم لـ262 أسرة واجهت صعوبات في الوفاء بالتزاماتها الإيجارية منذ انطلاقها وحتى الشهر الجاري. كما ساهمت المبادرة في تسوية 211 قضية تنفيذ معلقة، مؤكداً أن هذه الأرقام المحدثة تجسد الأثر الإنساني المباشر للمبادرة ودورها في التخفيف من الأعباء على الأسر وتعزيز الاستقرار المجتمعي، وذلك في إطار مجموعة أوسع من المبادرات التي تنفذها لجنة «يد الخير».
منظومة متكاملة للدعم المجتمعي
وأوضح أنوهي، في تصريحات لصحيفة «البيان»، أن لجنة «يد الخير» التابعة للمركز، ومنذ تأسيسها في عام 2017، عملت على ترسيخ نهج مؤسسي في العمل المجتمعي والخيري يقوم على جعل المسؤولية المجتمعية جزءاً محورياً من التخطيط الاستراتيجي للمركز. وأضاف أن هذا النهج يتجسد من خلال مبادرات مدروسة تستند إلى مؤشرات واقعية واحتياجات مجتمعية يجري رصدها بصورة دورية.
وشدد أنوهي على أن عمل اللجنة لا يقتصر على مبادرة واحدة، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة من المبادرات والشراكات التي تستهدف الأسر والأفراد الذين يواجهون تحديات مرتبطة بالالتزامات الإيجارية، مع إعطاء الأولوية للحالات الأكثر احتياجاً. وأشار إلى أن كل حالة تخضع للدراسة بشكل فردي وفق أسس واضحة تضمن توجيه الدعم إلى مستحقيه الفعليين.
مبادرة «ستر».. نموذج يجمع بين العمل القضائي والإنساني
ذكر أنوهي أن مبادرة «ستر»، التي أطلقها المركز بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيرية، تمثل أحد النماذج المتقدمة التي تدمج العمل القضائي بالبعد الإنساني. تهدف المبادرة إلى دعم الأسر المتعثرة في الالتزامات الإيجارية وتسوية ملفات التنفيذ المرتبطة بها، مما يسهم في حماية النسيج الأسري وتخفيف تداعيات التعثر المالي على الأفراد والأسر.
وأكد أن دعم 262 أسرة وتسوية 211 ملف تنفيذ ضمن «ستر» ليس مجرد أرقام، بل يعكس قصصاً إنسانية لأسر مرت بظروف مالية أو اجتماعية ضاغطة، وجدت في المبادرة مساراً منظماً للمساندة. وأوضح أن اللجنة تتعامل مع كل حالة باعتبارها ملفاً إنسانياً وقانونياً في آن واحد، لتحقيق التوازن بين حفظ الحقوق ومراعاة الظروف الاجتماعية.
ولفت أنوهي إلى أن المبادرة تأتي متوافقة مع عام الأسرة 2026 في دولة الإمارات، وتوجهات حكومة دبي في ترسيخ قيم التكافل الاجتماعي، من خلال حلول عملية تلبي احتياجات الأسر بصورة مباشرة وتساعدها على تجاوز التعثر في مراحله المبكرة قبل تفاقم آثاره النفسية والاجتماعية والاقتصادية.
آليات تقييم دقيقة وشراكات مؤسسية موسعة
أشار أنوهي إلى أن لجنة «يد الخير» تعتمد منظومة دقيقة لتقييم الحالات، تشمل الوضع الاجتماعي والدخل الشهري وحجم المديونية والالتزام السابق بالسداد والظروف المحيطة بكل حالة، لضمان عدم عشوائية الدعم، بل اعتماده على تقييم موضوعي يحقق التوازن بين الاحتياج الفعلي ومتطلبات العدالة. وأضاف أن التكامل بين الجانبين القضائي والإنساني يتحقق عبر دراسة الظروف الخاصة لكل ملف وفق الأصول القانونية اللازمة، للوصول إلى حلول متوازنة تراعي الحقوق والمستحقات من جهة والاعتبارات الاجتماعية والإنسانية من جهة أخرى.
وأكد أن هذا النهج يعكس مفهوم العدالة الناجزة بأوسع معانيه، حيث لا يقتصر دور المركز على الفصل في المنازعات الإيجارية، بل يمتد لدعم الحلول التي تحافظ على الحقوق وتستجيب للحالات الإنسانية التي تحتاج إلى تدخل منظم، مما يعزز الثقة في المنظومة القضائية.
أفاد أنوهي بأن اللجنة تضع خططها السنوية لمبادراتها وأهدافها بناءً على احتياجات مجتمعية واضحة، وتحدد الفئات المستهدفة قبل إطلاق أي مبادرة لضمان كفاءة التنفيذ واستدامة النتائج. وأضاف أن البرامج تخضع للمراجعة المستمرة لقياس أثرها وتطويرها. وتنسق اللجنة مع مختلف الجهات في القطاعين الحكومي والخاص والجمعيات الخيرية من خلال إطار مؤسسي منظم قائم على توقيع مذكرات تفاهم تحدد الأدوار والمسؤوليات وآليات التنفيذ. وأشار إلى أن اللجنة تدرس كل مبادرة مع الشركاء لتوجيه الدعم للفئات المستحقة ومراعاة المعايير القضائية والإنسانية المعتمدة داخل المركز.
حصيلة الشراكات الخيرية والدعم المالي
أوضح أنوهي أن الفترة الأخيرة شهدت تنفيذ عدة مبادرات نوعية ضمن عمل اللجنة، منها الدعم المقدم من جمعية دار البر، ومؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القصّر، فضلاً عن إطلاق مبادرة «ستر» مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيرية، ومذكرة التفاهم المبرمة مع مركز إرادة للعلاج والتأهيل، وشراكات أخرى مع مؤسسة تراحم الخيرية ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري. وأكد أن هذه الشراكات تشكل منظومة متكاملة من الدعم المالي والمجتمعي والقانوني، تستهدف معالجة الحالات الإيجارية المتعثرة من عدة زوايا، سواء من خلال سداد المديونيات أو تسوية ملفات التنفيذ أو الإفراج عن المتعثرين أو التنسيق مع الجهات المختصة لتوفير مسارات مساندة للفئات التي تحتاج إلى تدخل إضافي.
وذكر أن التعاون مع دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أسهم، عبر القنوات المعتمدة لاستقبال التبرعات وتشجيع المشاركة المجتمعية، في سداد مديونيات 211 متعثراً في قضايا إيجارية بقيمة 10.5 ملايين درهم، مما خفف الأعباء عن المستفيدين وأسرهم. وأضاف أن مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القصّر قدمت دعماً مباشراً بمبلغ مليون درهم أسهم في الإفراج عن 42 متعثراً، إلى جانب 500 ألف درهم تم التبرع بها للهدف نفسه. كما أشار إلى أن الدعم الذي قدمته جمعية دار البر بقيمة مليون درهم يأتي في إطار تعزيز المسؤولية المجتمعية ومعالجة التحديات التي تواجه بعض الأسر والأفراد الملزمين بقضايا إيجارية.
ولفت إلى أن الشراكة مع مؤسسة تراحم الخيرية أسهمت في دعم جهود اللجنة من خلال تبرع بقيمة 3 ملايين درهم، امتداداً لمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين سابقاً، مما عزز تنفيذ برامج إنسانية تستهدف الحالات الإيجارية المتعثرة وزاد عدد المستفيدين منها. وفيما يتعلق بمذكرة التفاهم مع مركز إرادة للعلاج والتأهيل، أكد أنوهي أن هذه الشراكة تمثل خطوة نوعية لمساعدة مرضى الإدمان وأسرهم، من خلال القيام بالتسويات القانونية وتقديم الدعم للتخفيف من الآثار المترتبة على المنازعات الإيجارية والالتزامات المالية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والأسري ودعم جهود إعادة الاندماج الإيجابي في المجتمع.
شدد أنوهي على أن دعم الأسر والأفراد المتعثرين في الالتزامات الإيجارية ينعكس بصورة مباشرة على استقرار المجتمع، لأن السكن يمثل أحد أهم عناصر الأمن الأسري، وأي تعثر في هذا الجانب قد يترك آثاراً واسعة على الأسرة، خصوصاً الأطفال وكبار السن والفئات الأضعف. وأوضح أن اللجنة لا تتعامل مع المبادرات الخيرية بمنطق المعالجة المؤقتة فقط، بل تسعى إلى بناء نموذج مستدام يقوم على دراسة الأسباب وتحديد الفئات وتوسيع الشراكات وقياس النتائج.
أشار أنوهي إلى أن اللجنة تتلقى عطاءات فردية وإنسانية من أصحاب الأيادي البيضاء الذين يبادرون بتقديم الدعم عبر القنوات الرسمية، ويتم التنسيق معهم من خلال آليات واضحة تحفظ الخصوصية وتضمن سرعة إيصال المساعدات إلى الحالات المستحقة. وأكد أن اللجنة تحرص على توحيد مسارات المبادرات بشفافية وكفاءة، لضمان إدارة الدعم وفق الأطر المعتمدة وتعزيز الثقة في المبادرات الإنسانية المرتبطة بالعمل القضائي.
واختتم أنوهي بالتأكيد على أن رسالة مركز فض المنازعات الإيجارية تتمثل في إرساء مبادئ العدالة الناجزة، التي لا تقتصر على البعد القضائي فحسب، بل تمتد لتشمل البعدين الإنساني والاجتماعي، بما يضمن الإنصاف في تقديم الدعم للأفراد والأسر. وأفاد بأن نجاح العمل الخيري والمجتمعي يقوم على ثلاثة محاور رئيسية: وضوح الإطار المؤسسي الذي يضمن الشفافية، والتكامل بين الجهات القضائية والخيرية لتحقيق سرعة الاستجابة وفاعلية التنفيذ، ودقة اختيار الفئات المستهدفة وفق معايير عادلة ومدروسة.



