الرئيسيةمحلياتدبي ترفع شبكة مسارات الدراجات إلى...
محليات

دبي ترفع شبكة مسارات الدراجات إلى 636 كيلومتراً في إطار استراتيجية التنقل المستدام

06/08/2026 03:00

لم تعد الدراجة الهوائية في دبي مجرد أداة للرياضة أو نشاط ترفيهي، بل تحولت إلى عنصر أساسي في منظومة التنقل اليومي بالمدينة، عبر شبكة مسارات تمتد لأكثر من 636 كيلومتراً، تربط بين الواجهات البحرية والأحياء السكنية والمراكز التجارية والمسارات الصحراوية، لتشكل نموذجاً عمرانياً يضع جودة الحياة والاستدامة في صلب التخطيط الحضري.

تعكس هذه الشبكة تحولاً في مفهوم التنقل، إذ لم تعد الممرات مخصصة لراكبي الدراجات فحسب، بل أصبحت فضاءات حيوية تتيح للسكان والزوار خيارات حركة أكثر تنوعاً، سواء للهواة والرياضيين أو لمن يستخدمون الدراجة كوسيلة يومية للوصول إلى وجهاتهم، مما يعزز حضورها كجزء من نمط الحياة في الإمارة.

من البحر إلى الصحراء

توفر مسارات الدراجات تجربة تنقل متكاملة تمتد من المناطق الساحلية والواجهات المائية، عبر الأحياء السكنية ومراكز الأعمال، وصولاً إلى المسارات الطبيعية في منطقة القدرة، مما يمنح المستخدمين خيارات متعددة تجمع بين الحركة والنشاط والاستمتاع بالمشهد العمراني والطبيعي لدبي.

تكشف الأرقام حجم التحول الذي شهدته الإمارة في هذا المجال، إذ سجلت مسارات الدراجات أكثر من 57.3 مليون رحلة خلال العام الماضي، فيما أصبحت البنية التحتية الخاصة بها تخدم 22.3% من سكان دبي، ضمن خطة طموحة تستهدف رفع إجمالي أطوال المسارات إلى 1000 كيلومتر بحلول عام 2030.

لا تعكس هذه المؤشرات توسعاً في البنية التحتية فحسب، بل تؤكد نجاح دبي في بناء ثقافة جديدة للتنقل المستدام، عبر تشجيع السكان على اعتماد وسائل حركة أكثر صحية وتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، بما ينعكس إيجاباً على البيئة وجودة الحياة في المدينة.

شبكة مترابطة

تعمل هيئة الطرق والمواصلات في دبي على تطوير شبكة متكاملة لا تقتصر على زيادة أطوال المسارات، بل تهدف إلى ربط مختلف المناطق ضمن منظومة واحدة تسهل التنقل بين الأحياء السكنية والوجهات السياحية ومراكز الأعمال ومحطات النقل الجماعي.

يجسد الجسر الجديد الذي يعبر شارع الشيخ زايد بطول 528 متراً، ضمن مشروع تطوير شارع حصة، هذا التوجه، إذ يمثل إضافة نوعية إلى شبكة التنقل المستدام، ويربط بين مناطق عدة من بينها دبي هيلز والصفوح وصولاً إلى جميرا، مما يعزز سهولة الحركة أمام مستخدمي الدراجات والسكوترات.

لا تقتصر أهمية هذه المشاريع على الجانب الوظيفي، إذ تحرص دبي على الجمع بين كفاءة الاستخدام وجمال التصميم، لتحويل مرافق التنقل إلى عناصر تضيف قيمة للمشهد الحضري.

هندسة المدينة

جاء تصميم جسر شارع الشيخ زايد مستلهماً مفهوم الترابط والاتصال، من خلال خطوط هندسية متداخلة تعكس الحركة والانسيابية، فيما يمنح هيكله المفتوح إطلالات واسعة على الأبراج والمناطق المحيطة، ليصبح جزءاً من الهوية البصرية للمدينة.

واستلهم جسر شارع الخيل تصميمه من خطوط الضوء التي ترسمها أشعة الشمس، ليقدم تجربة مختلفة للمشاة وراكبي الدراجات، حيث تراعي عناصره الهندسية حركة الشمس والإضاءة الطبيعية، بما يمنحه مظهراً متغيراً على مدار ساعات اليوم، ويجسد اهتمام دبي بالتفاصيل في مشاريعها الخدمية.

تندرج هذه المشاريع ضمن رؤية أشمل لتعزيز السلامة المرورية وتوفير بيئة تنقل أكثر ملاءمة للمشاة وراكبي الدراجات، عبر ربط المناطق السكنية بمراكز الأعمال والوجهات السياحية ومحطات النقل الجماعي، بما يدعم رحلات “الميل الأول والأخير”، ويسهم في تقليل زمن التنقل والانبعاثات الكربونية.

تخطيط للإنسان

يستند اختيار مواقع مسارات الدراجات إلى دراسات ميدانية تراعي الكثافة السكانية، وطبيعة استخدامات الأراضي، ومواقع الجذب الاقتصادية والسياحية، إلى جانب قربها من محطات النقل الجماعي، بهدف تحقيق التكامل بين مختلف وسائل التنقل وتوفير تجربة آمنة وسلسة للمستخدمين.

أسهم هذا النهج في تعزيز مكانة دبي عالمياً، إذ دخلت الإمارة قائمة أفضل 100 مدينة صديقة للدراجات الهوائية في العالم وفق نتائج مؤشر كوبنهاغن للدراجات لعام 2025، لتصبح المدينة الأولى في الشرق الأوسط التي تحقق هذا الإنجاز، في مؤشر يقيس جودة البنية التحتية، ومستوى استخدام الدراجات، والسياسات الداعمة للتنقل المرن والاستدامة.

ومع استمرار توسع الشبكة واقترابها من 1000 كيلومتر خلال السنوات المقبلة، تواصل دبي ترسيخ نموذج حضري يربط بين التخطيط الذكي والاستدامة وجودة الحياة، فكل مسار جديد لا يضيف كيلومترات إلى الخريطة فقط، بل يضيف خياراً جديداً للحركة، ويعزز صحة المجتمع، ويقرب المدينة أكثر من الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *