التحويلات المالية المجهولة: مخاطر قانونية وعقوبات مشددة

التحذير القانوني من استخدام الحسابات
أوضح المحامي أحمد المزروعي أن المحاكم تنظر العديد من القضايا التي تنشأ عن أساليب احترافية للاحتيال تستهدف الأشخاص الباحثين عن عمل، مستغلة حاجتهم وثقتهم. وذكر مثالاً لشخص تلقى رسالة على منصة تواصل اجتماعي تعرض وظيفة سهلة لا تتطلب سوى ساعة أو ساعتين يومياً مقابل راتب مغرٍ، وبعد فترة طُلب منه استقبال مبلغ مالي في حسابه البنكي ثم تحويل جزء كبير منه إلى حساب آخر بحجة خطأ إداري، دون أن يدرك أن الأموال كانت حصيلة عمليات احتيال ارتكبت بحق ضحايا آخرين.
وأشار المزروعي إلى أن المرسوم بقانون اتحادي رقم «10» لسنة 2025 الخاص بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح كان حاسماً في مواجهة هذه الظاهرة، إذ لم يقتصر التجريم على من ارتكب الجريمة الأصلية أو من نفّذ عملية غسل الأموال فحسب، بل شمل كل من يتعامل مع متحصلات الجريمة وفق ما حدده القانون. ونصت المادة «2» على اعتبار الشخص مرتكباً لجريمة غسل الأموال عندما يعلم أو تتوفر مؤشرات كافية للاعتقاد بأن الأموال تمثل متحصلات جريمة أصلية، ويقوم بتحويلها أو نقلها أو إجراء أي عملية بها بقصد إخفاء أو تمويه مصدرها غير المشروع أو إخفاء حقيقتها أو مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها.
ولفت إلى أن المادة «26» من نفس القانون تفرض عقوبات زاجرة تصل إلى السجن عشر سنوات وغرامة تصل إلى خمسة ملايين درهم أو ما يعادل قيمة المتحصلات الإجرامية، وأن المشرّع لم يقتصر التجريم على من باشر فعل غسل الأموال فحسب، بل وسع الدائرة لتشمل من يساعد مرتكب الجريمة الأصلية على الإفلات من العقوبة، ويعاقبه بذات العقوبة، ما يؤكد تشدد المشرع الإماراتي في تجفيف منابع الجريمة ومنع استخدام الحسابات البنكية أو الوسائط المالية كحلقة وسيطة لتمرير متحصلات الجرائم.
أمثلة على الاحتيال المتطور
كما بيّن المستشار القانوني محمد الحايس أن الاحتفاظ بالمبالغ التي تدخل إلى الحسابات المصرفية من مصادر مجهولة أو عن طريق الخطأ، أو التصرف بها دون إبلاغ الجهات المختصة، قد يعرّض صاحب الحساب للمساءلة الجزائية. وأوضح أن المحاكم تشهد العديد من القضايا التي تتعلق بدخول أموال إلى حسابات متهمين محولة من أشخاص غير معلومين لهم، ثم إعادة تحويلها إلى الغير أو الاحتفاظ بها دون إبلاغ، وهي وقائع قد تشكل جريمة غسل أموال أو تحصيلاً لأموال من مصدر يحتمل أن يكون غير مشروع.
الإجراءات الواجبة عند استلام أموال مجهولة المصدر
الحايس نصح بأن يكون الإجراء القانوني الصحيح هو الامتناع التام عن التصرف في تلك الأموال بأي شكل من الأشكال، ثم التواصل فوراً مع خدمة العملاء في البنك وإبلاغها بكافة تفاصيل التحويل، مع التوقف عن استخدام المبلغ حتى يرد رد من البنك. وفي حال تقاعس البنك عن اتخاذ الإجراء المناسب أو تأخره في التعامل مع الواقعة، ينبغي تقديم شكوى إلى مصرف الإمارات المركزي عبر القنوات الرسمية؛ وإذا لم تتم معالجة الموضوع، يمكن التقدم ببلاغ إلى نيابة الأموال الكلية مرفقاً بالإثباتات التي تؤكد الإبلاغ السابق للبنك وللمصرف المركزي.
وأكد أن التصرف في تلك الأموال قد يعرّض الشخص للحبس والغرامة التي تعادل قيمة المبلغ المحول، إضافة إلى إمكانية الإبعاد عن الدولة.



