الرئيسيةمحلياتسارة بالحيف النعيمي: المرأة الإماراتية شريك...
محليات

سارة بالحيف النعيمي: المرأة الإماراتية شريك رئيسي في بناء اقتصاد المستقبل

تواصل المرأة الإماراتية تعزيز حضورها كشريك فاعل في مسيرة التنمية، مؤكدة دورها المؤثر في صناعة المستقبل وقيادة التحولات الاقتصادية والمجتمعية. لقد أثبتت التجربة الإماراتية أن تمكين المرأة لا يقتصر على مجرد توفير الفرص، بل يمتد إلى خلق بيئات حاضنة للابتكار وريادة الأعمال، تتيح لها تحويل الأفكار الطموحة إلى مشاريع ومبادرات تدعم الاقتصاد وتعزز تنافسية الدولة.

دور المؤسسات الوطنية في دعم ريادة الأعمال

في هذا السياق، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تضع الابتكار وريادة الأعمال في صميم استراتيجياتها، وعلى رأسها مركز الشارقة لريادة الأعمال “شراع”، الذي أسهم في توفير منظومة متكاملة لدعم رواد الأعمال وفتح آفاق جديدة أمام المواهب الإماراتية والعربية، مما يعزز ثقافة المبادرة ويشجع على تأسيس مشاريع قادرة على تحقيق أثر مستدام.

وفي حوار خاص مع وكالة أنباء الإمارات “وام” بمناسبة يوم المرأة الإماراتية، سلطت سعادة سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال “شراع”، الضوء على حضور المرأة الإماراتية في منظومة ريادة الأعمال والابتكار، والإنجازات التي حققتها، والفرص التي تتيحها البيئة الإماراتية أمام الجيل الجديد من رائدات الأعمال، بالإضافة إلى رؤيتها لمستقبل المرأة الإماراتية ودورها في اقتصاد المستقبل.

القيادة الإماراتية: ثقة وتمكين للمرأة

أكدت سعادتها أن القيادة في دولة الإمارات قامت على مبدأ منح الكفاءات الثقة للمشاركة في صناعة المستقبل، وهو نهج انعكس بشكل واضح على مسيرة المرأة. وأشارت إلى أن عملها في بيئة ريادية مثل “شراع” عزز لديها إدراك أن القيادة تعني القدرة على الاستماع واتخاذ القرار وتمكين فرق العمل. وأوضحت أن المركز يسعى في المرحلة المقبلة إلى دعم رائدات الأعمال في مراحل النمو والتوسع، وتوفير أدوات تمويل متنوعة، وتسهيل وصولهن إلى الأسواق العالمية، من خلال بيئة إمارة الشارقة المتكاملة التي تضع الابتكار في صميم التنمية وتجمع جهود مختلف القطاعات لبناء كفاءات تحقق أثراً مستداماً.

وقالت إن ما يميز النموذج الإماراتي هو أن حضور المرأة لم يُبنَ بمعزل عن مسيرة التنمية، بل كان جزءاً منها منذ البداية. فالاستثمار في تعليم المرأة وبناء قدراتها وإتاحة المجال أمامها لتحمل المسؤولية، أسهم في وصولها اليوم إلى مواقع مؤثرة في الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والثقافة وريادة الأعمال. والأهم أن هذا الحضور أصبح يرسخ معياراً قائماً على الكفاءة والأثر؛ فالمرأة الإماراتية اليوم لا تقاس مشاركتها بمجرد وجودها في موقع ما، بل بما تحققه من نتائج وما تضيفه من قيمة وما تسهم به في تطوير المجالات التي تعمل فيها. وهذا انعكس مباشرة على الجيل الجديد؛ فالفتاة الإماراتية تنشأ اليوم وهي ترى نماذج نسائية تقود وتؤسس وتبتكر وتتخذ القرار، مما يوسع مساحة الطموح والإنجاز أمامها، ويجعل طموحها نحو القيادة والمشاركة في صناعة المستقبل امتداداً طبيعياً لما تراه حولها.

الشارقة: نموذج متكامل للاستثمار في الإنسان

أوضحت النعيمي أن إمارة الشارقة رسخت مكانتها كنموذج يقوم على الاستثمار في الإنسان والمعرفة، وبناء بيئة تدعم الابتكار وريادة الأعمال. وما يميزها هو تكامل مؤسساتها وقطاعاتها المختلفة ضمن رؤية مشتركة تسعى إلى تحقيق تنمية اقتصادية ومجتمعية مستدامة. وأشارت إلى أن العمل في إمارة الشارقة أتاح لها أن تكون جزءاً من منظومة ريادية متكاملة تتلاقى فيها جهود الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ورواد الأعمال ضمن رؤية مشتركة تضع الابتكار وريادة الأعمال في صميم التنمية الاقتصادية والمجتمعية. وقد منحها ذلك منظوراً أوسع للقيادة، أدركت من خلاله أن بناء منظومة ناجحة لا يعتمد على تميز جهة واحدة، بل على قدرة مختلف الأطراف على العمل معاً وتبادل الخبرات وتوحيد الجهود لتحقيق أثر مستدام.

توجهات الجيل الجديد نحو ريادة الأعمال

حول توجهات الجيل الجديد، بينت النعيمي أن منظومة ريادة الأعمال تشهد نضجا متزايداً؛ إذ أصبح الشباب يتعاملون معها كمسار مهني رئيسي لبناء شركات تقدم قيمة اقتصادية ومجتمعية حقيقية، لا سيما في قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والتصنيع والاستدامة. واستدلت بدراسة حديثة بالتعاون مع الجامعة الأمريكية في الشارقة، أظهرت أن 40 بالمئة من الطلبة يعتزمون تأسيس مشاريع خلال خمس سنوات من تخرجهم، فيما يخطط 14 بالمئة من الطلبة الإماراتيين للبدء فور التخرج، مع تسجيل معدل كفاءة ذاتية لريادة الأعمال يتجاوز المتوسط العالمي بـ 16 نقطة.

وتوقعت المدير التنفيذي لـ “شراع” أن يشهد عام 2030 مرحلة أكثر تقدماً، تقود فيها النساء شركات كبرى في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، ويشاركن بقوة في الاستثمار وصناعة توجهات الأسواق. وأكدت أن التعليم يمثل نقطة البداية لضمان هذا التقدم.

وأرجعت النعيمي إلهامها المهني إلى رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، في الجرأة على التفكير، ورؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في وضع بناء الإنسان في صميم التنمية، إلى جانب الدعم والثقة والمساحة التي منحتها إياها سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مركز الشارقة لريادة الأعمال.

واختتمت النعيمي حوارها بتوجيه رسالة للشابات الإماراتيات، دعتهم فيها إلى البناء على القاعدة القوية التي أسستها الدولة لفتح مسارات جديدة للأجيال القادمة، مستلهمة شعار “بنظهر الأقوى والأفضل” المنبثق من رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات”، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية. وأكدت في ختام حديثها أن التميز سيكون حليفاً لمن تواصل التعلم وتمتلك المرونة لتحويل المعرفة والطموح إلى أثر ملموس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *