الرئيسيةمحلياتجمارك دبي تحوّل العطلة الصيفية إلى...
محليات

جمارك دبي تحوّل العطلة الصيفية إلى منصة وطنية لصقل مهارات الشباب

07/08/2026 23:00

أعادت جمارك دبي تعريف مفهوم المخيمات الصيفية عبر نموذج تدريبي وتعليمي متدرج، يسعى إلى تحويل فترة الإجازة إلى محطة لبناء الوعي ورسم الملامح المهنية المبكرة. ويقوم هذا النموذج على ربط الطلبة بأجواء العمل الفعلية، وتعريفهم بالخيارات الجامعية المتاحة، وتطوير قدراتهم التي تتطلبها مسارات الاقتصاد المستقبلي.

تجربة متكاملة لطلبة المرحلة الثانوية

ويبرز «مخيم دبي الصيفي» بوصفه تجسيداً عملياً لهذا التحول، إذ يقدم مزيجاً من التعلم والمعايشة المهنية، بما يعزز توجه جمارك دبي نحو الاستثمار المبكر في العنصر البشري، وتكوين كوادر وطنية أكثر استعداداً لمتطلبات المستقبل، وتقوية الروابط بين المنظومة التعليمية وسوق العمل قبل مرحلة الجامعة.

وكانت الفئة العمرية من 15 إلى 18 عاماً في صلب عملية التطوير، حيث صُمم البرنامج لهذه الشريحة ليقترب من مفهوم التدريب العملي الميداني (Work Placement)، عبر إفساح المجال أمام الطلبة للتفاعل الوثيق مع المختصين، والخوض في تطبيقات عملية، والاطلاع عن قرب على بيئات العمل الحقيقية، بما يمكنهم من اتخاذ قرارات أكاديمية ومهنية أكثر نضجاً في وقت مبكر من حياتهم.

محاكاة واقعية لبيئة العمل

واستفاد من هذه المبادرة 26 طالباً، توزعوا على دفعتين، واستغرقت كل دفعة 12 يوماً تدريبياً، ليصل إجمالي أيام التدريب إلى 24 يوماً. وركزت التجربة على محاكاة بيئات العمل الفعلية، وترسيخ مفاهيم المسؤولية والالتزام والانضباط، وتمكين الطلبة من اكتساب مهارات عملية قبل تحديد تخصصاتهم الجامعية ومساراتهم الوظيفية.

ولم يقتصر البرنامج على نقل المعرفة النظرية، بل منح المشاركين فرصة معايشة حقيقية للتعرف على طبيعة الوظائف، ومتطلبات بيئات العمل، والمهارات التي تنتظرها القطاعات المستقبلية، محولاً التعلم إلى ممارسة فعلية، والاستكشاف إلى استعداد حقيقي للمستقبل.

مسار تدريجي يقود من الوعي إلى الابتكار

واعتمد البرنامج منهجاً تدريبياً متدرجاً، صُمم ليرافق الطالب في رحلته من اكتشاف إمكاناته إلى تشكيل رؤيته المستقبلية. ففي الأسبوع الأول، تحت شعار «أنا أحمي وطني»، تعرّف المشاركون إلى رسالة جمارك دبي وأدوارها في حماية المجتمع والاقتصاد وتيسير التجارة المشروعة، وخاضوا تجارب محاكاة اعتمدت على تقنيات الواقع الافتراضي (VR) وأجهزة الفحص بالأشعة (X-Ray)، مما أتاح لهم الإحساس بجزء من العمليات الجمركية بطريقة تفاعلية.

وفي الأسبوع الثاني، الذي حمل شعار «أنا أكتشف نفسي وأرسم مستقبلي»، ركز البرنامج على استكشاف الميول والقدرات المهنية وربطها بالتخصصات الجامعية، إلى جانب زيارات ميدانية إلى إدارات جمارك دبي ومؤسسات من القطاع الخاص، ما أتاح للطلبة الاحتكاك المباشر ببيئات العمل والوقوف على المهارات المطلوبة في المهن المستقبلية.

أما الأسبوع الثالث، فجاء تحت شعار «أنا أصنع مستقبلي وأبتكر الحلول»، وانتقل بالمشاركين إلى مرحلة التأهب للحياة المهنية، من خلال التمرن على كتابة السيرة الذاتية، وتنمية مهارات التفكير الإبداعي وحل المشكلات، والتعرف إلى الاستخدام الرشيد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي باعتبارها أدوات مساندة للتعلم والعمل والابتكار.

وشهد المخيم تنفيذ 11 برنامجاً تدريبياً وتعريفياً، قدمتها إدارات جمارك دبي، بالتعاون مع مجموعة من الشركاء الاستراتيجيين، من بينهم مجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية بدبي، وفرجان دبي. وأسهمت هذه الشراكات في إثراء المحتوى التدريبي بخبرات متنوعة، وربطت الطلبة بواقع سوق العمل، وأعطتهم فرصة للتعرف على المهارات المستقبلية والفرص الوظيفية، بما يعكس نموذجاً وطنياً متكاملاً في إعداد الكفاءات وتمكينها.

الأسرة شريك أساسي في التوجيه

وامتد أثر البرنامج إلى الأسرة، بوصفها شريكاً رئيساً في توجيه الطلبة، إذ تم إطلاع أولياء الأمور على أهداف البرنامج، إلى جانب تطبيق نظام لقياس الأثر شمل مؤشرات المشاركة والالتزام، ومستويات رضا الطلبة وأولياء الأمور، ومدى تطور وعي المشاركين بالتخصصات الجامعية والمسارات المهنية المستقبلية.

وفي هذا السياق، قال خميس المهيري، مدير إدارة الموارد البشرية، ومدير أكاديمية دبي اللوجيستية بالإنابة في جمارك دبي: يعكس «مخيم دبي الصيفي» تحولاً في فلسفة المخيمات الصيفية، من برامج موسمية إلى منصات وطنية لبناء الوعي والمهارات والجاهزية المهنية، بما يمنح الطلبة فرصة لاكتشاف قدراتهم، ومعايشة بيئات العمل، وفهم احتياجات الاقتصاد قبل اتخاذ قراراتهم الأكاديمية.

وأكد المهيري أن المخيم هذا الصيف ترجم التزام جمارك دبي بدورها في الاستثمار المبكر في رأس المال البشري، والإسهام في إعداد كفاءات وطنية تمتلك المعرفة والمهارة والجاهزية للمستقبل، من خلال ربط التعليم بالتطبيق العملي، وتعزيز الشراكة مع المؤسسات الوطنية، بما يدعم تنافسية دبي، ويسهم في تحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 ورؤية دولة الإمارات لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. وأضاف أن التجربة كانت ملهمة ومختلفة للطلبة، حيث استطاعوا تعلم المزيد من الخبرات الحياتية والمهنية، ما رسّخ لديهم قيم المسؤولية المجتمعية والانتماء ويدعم مسيرة التنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *