البنك الدولي يضع الإمارات بين الدول الرائدة في الذكاء الاصطناعي

البنك الدولي يؤكد أن الإمارات رسخت حضورها ضمن أبرز الدول الصاعدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية مؤسسية متطورة وقدرة على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي محلية، إضافة إلى نجاحها في جذب الكفاءات العالمية وتوسيع نطاق استخدام هذه التقنيات.
وأوضح تقرير التنمية العالمية 2026 الصادر عن البنك الدولي أن الإمارات تواصل ترسيخ موقعها بين قلة من دول العالم التي تحقق تقدماً ملموساً في بناء وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة من الصفر، وفقاً للتقرير الأحدث للبنك بعنوان «وعد الذكاء الاصطناعي».
إنجاز تقني يعزز مكانة الإمارات
وفي هذا السياق، نجحت الإمارات في تطوير عائلة نماذج «فالكون» للذكاء الاصطناعي، المصممة خصيصاً لدعم اللغة العربية والارتقاء بكفاءة العمل بها.
ويُعزى هذا الإنجاز إلى «معهد الابتكار التكنولوجي» الإماراتي، الذي برز كواحد من أهم المؤسسات العالمية في إصدار نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر ومفتوحة الأوزان، بما يتيح للمستخدمين والمطورين حول العالم تنزيلها وتعديلها بحرية.
استقطاب الكفاءات العالمية
وفي إطار دور الإمارات الفاعل في رسم سياسات المستقبل، أُدرجت الدولة ضمن 17 اقتصاداً من ذوي الدخل المرتفع التي شاركت في الاستطلاع الأساسي الذي أجراه البنك الدولي بعنوان «استطلاع الذكاء الاصطناعي والبيانات من أجل حوكمة أفضل»، وهو استطلاع يسعى لجمع البيانات والمعطيات الأساسية المعتمدة في إعداد التقرير.
وعلى صعيد جذب المواهب، سجلت الإمارات في عام 2025، إلى جانب لوكسمبورغ وأستراليا والمملكة العربية السعودية وسويسرا، أعلى معدل لصافي تدفق العاملين في الذكاء الاصطناعي لكل 10000 عضو على منصة «لينكد إن»، وفقاً لبيانات تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي لعام 2026.
وجاءت الإمارات في صدارة دول العالم من حيث التدفق الإيجابي لأفضل مؤلفي ومخترعي الذكاء الاصطناعي في 2025، حيث بلغ صافي التدفق 2.58 نقطة، مقارنةً بمتوسط تاريخي سالب قدره -2 بين عامي 2011 و2024، وهو ما يعكس تحولاً لافتاً في هذا المجال.
وأوضح التقرير أن الإمارات عززت هذا التوجه بتقديم حوافز للإقامة طويلة الأجل لخبراء الذكاء الاصطناعي، بهدف دعم المنظومة الوطنية واستقطاب مواهب عالمية في هندسة الذكاء الاصطناعي وتطوير النماذج وتعلم الآلة.
تطبيقات ذكية وحوكمة رقمية
كما صنّف التقرير الإمارات ضمن أعلى 10 دول في العالم من حيث استخدام «تشات جي بي تي» نسبة إلى عدد مستخدمي الإنترنت، وهو ما يعكس سرعة اعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي لدى الأفراد والمؤسسات.
وفي مجال المهارات، أفاد البنك الدولي بأن الإمارات أدرجت محو الأمية في الذكاء الاصطناعي ضمن إطارها الوطني للكفاءات، مع التركيز على الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، والتحقق من مخرجات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الوعي بالمخاطر والأخلاقيات، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً لإعداد القوى العاملة للمستقبل.
وعلى صعيد الحوكمة الحكومية، أبرز التقرير إنشاء الإمارات لمسؤولين تنفيذيين للذكاء الاصطناعي داخل الجهات الاتحادية، إضافةً إلى جهة اتحادية موحدة للذكاء الاصطناعي والبيانات والحكومة الرقمية، وهو ما اعتبره البنك الدولي نموذجاً يعزز قدرة الحكومات على اتخاذ قرارات فعالة بشأن شراء تقنيات الذكاء الاصطناعي وإدارة بنيتها الرقمية وتطويرها.
وأكد التقرير أن تجربة الإمارات تعكس نموذجاً للدول التي لا تكتفي بتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل تعمل أيضاً على تكييفها وتطويرها محلياً بما يخدم احتياجاتها اللغوية والاقتصادية، وهو النهج الذي أوصى البنك الدولي به لمعظم الاقتصادات النامية باعتباره المسار الأكثر واقعية لتحقيق الاستفادة القصوى من الثورة الحالية في الذكاء الاصطناعي.
إنفاق مرتقب لكبرى الشركات الأمريكية
وفي سياق المقارنات الاقتصادية بين حجم الإنفاق العالمي والناتج المحلي للدول، سلّط التقرير الضوء على النفقات الرأسمالية المتوقعة لشركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية العملاقة خلال 2026، والتي تُقدر بنحو 775 مليار دولار.



