جسور بانكوك المظللة تلهم دبي.. فكرة لمشاة أكثر راحة في الصيف

في زيارته الثانية إلى بانكوك مؤخراً، بعد انقطاع دام نحو عقد من الزمان، توقع الكاتب أن يواجه العقبة ذاتها التي ظلت عالقة في ذهنه: حرارة لاهثة ورطوبة خانقة تجعل السير على الأقدام مهمة شاقة، خاصة خلال فصل الصيف.
لكن ما شاهده هذه المرة اختلف تماماً. فالمناخ بقي على حاله، لكن تجربة التنقل في المدينة الشهيرة بحياتها الليلية النابضة تغيرت جذرياً. فقد توسعت شبكة الجسور والممرات العلوية التي تربط بين المباني ومحطات النقل والمراكز التجارية، مما جعل الحركة سيراً على الأقدام أكثر انسيابية وسهولة. والمفارقة أنه قطع مسافات أطول بكثير مما فعل في زيارته الأولى، لكنه شعر بإرهاق أقل.
شبكة ممرات تغير قواعد اللعبة
في معظم المناطق الحيوية في بانكوك، يستطيع الزائر التنقل بين المراكز التجارية والفنادق ومحطات النقل العام عبر شبكة واسعة من الجسور والممرات المرتفعة، دون الحاجة إلى النزول إلى مستوى الشارع في كل مرة. وخلال ساعات من التجول، لم تعد الحرارة أو الرطوبة عائقاً حقيقياً، لأن تصميم هذه الممرات وفر قدراً كبيراً من الراحة، وجعل المشي جزءاً طبيعياً من تجربة استكشاف المدينة.
دبي.. فرصة لاستلهام الفكرة
أثناء هذه الجولة، خطر ببال الكاتب دبي، المدينة التي رسخت مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية عالمياً، وتواصل تطوير بنيتها التحتية عاماً بعد آخر. وربما تستحق فكرة التوسع في إنشاء جسور للمشاة، مغلقة أو شبه مكيفة، تربط بين المراكز التجارية والفنادق ومحطات المترو والمعالم السياحية في المناطق الأكثر حيوية؛ أن تكون ضمن الأفكار المطروحة للمستقبل. فالمسألة لا تتعلق بالمشي وحده، بل بطريقة تفاعل الزائر مع المدينة أيضاً. فعندما يصبح التنقل بين الوجهات أكثر راحة، يزداد الإقبال على استكشاف المتاجر والمطاعم والمقاهي والمعالم السياحية سيراً على الأقدام، مما يمنح الأنشطة التجارية فرصة أكبر للاستفادة من حركة الزوار، خاصة خلال أشهر الصيف.
تقنيات حديثة تجعل الفكرة قابلة للتنفيذ
ومع التطور الكبير في تقنيات التبريد والعزل وحلول كفاءة الطاقة، لم تعد هذه الممرات فكرة معقدة أو مرتفعة الكلفة كما كانت قبل سنوات، بل أصبحت أكثر قابلية للتنفيذ بكفاءة أعلى، بما ينسجم مع توجه دبي نحو حلول عمرانية ذكية تعزز جودة الحياة وترتقي بتجربة الزائر. ودبي، التي اعتادت الاستفادة من أفضل التجارب العالمية وتطويرها بما يتناسب مع هويتها وطموحاتها، ليست بحاجة إلى استنساخ تجربة بانكوك، بل إلى استلهام الفكرة وتقديمها بأسلوب ينسجم مع طبيعة الإمارة وخصوصيتها. فكلما أصبحت الحركة داخل دانة الدنيا أكثر سهولة وراحة، ازدادت متعة اكتشافها، ووجد الزائر أسباباً إضافية لقضاء وقت أطول بين معالمها وأسواقها، مما يعزز جاذبيتها، خاصة خلال فصل الصيف، ويضيف قيمة جديدة إلى التجربة السياحية التي تميز دبي.



