الرئيسيةمحلياتقرقاش: صادرات الإمارات من الطاقة لن...
محليات

قرقاش: صادرات الإمارات من الطاقة لن تخضع للإكراه ولا يجوز لأي دولة فرض سيطرتها على مضيق هرمز

أكد المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، الدكتور أنور بن محمد قرقاش، خلال كلمته في النسخة الثالثة من “منتدى هيلي” السنوي، أن صادرات الدولة من الطاقة لن تكون رهينة لدى أي طرف، ولن يخضع نشاطها التجاري والاقتصادي لأي إملاءات خارجية.

رفض تهديد الملاحة في هرمز

وقال قرقاش إنه من غير المقبول أن تصبح ناقلات النفط والسفن التجارية مهددة بشكل روتيني بالألغام أو الطائرات المسيرة أو الصواريخ، مشيراً إلى أن تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز يكلف الجميع ثمناً باهظاً، وله عواقب تطال الاقتصاد العالمي وتقوض أسس القانون الدولي.

وشدد على أنه لا ينبغي لأي دولة بمفردها أن تسيطر على هذا الممر المائي الدولي الذي يحظى بأهمية عالمية، وليس امتيازاً استراتيجياً تمارسه دولة تملك وسائل تعطيله. وأضاف: “قلنا وسنظل نقول إن استخدام ممر مائي دولي كأداة للإكراه أمر غير مقبول، واستهداف السفن التجارية عمداً أمر غير مقبول أيضاً ويجب أن تترتب عليه عواقب”. وأكد أن حرية الملاحة ليست تنازلاً يُمنح ولا مبدأً يُعاد التفاوض عليه تحت الضغط، بل هي قائمة على القانون الدولي، ويجب على المجتمع الدولي أن يكون مستعداً للدفاع عنها.

صمود الإمارات في وجه 3300 صاروخ ومسيرة

جاءت تصريحات قرقاش خلال النسخة الثالثة من “منتدى هيلي” السنوي التي انطلقت صباح الاثنين تحت شعار “الخليج عند مفترق طرق: الصراع والتداعيات وتصحيح المسار”، بمشاركة 55 متحدثاً و1000 مشارك من 35 دولة، من بينهم كبار المسؤولين وصناع القرار والدبلوماسيين والخبراء والمفكرين والأكاديميين وقادة الأعمال، إضافة إلى ممثلين عن المنظمات الدولية ومراكز الفكر من الإمارات والمنطقة والعالم.

ونوه قرقاش في بداية كلمته بالصمود الذي أظهرته دولة الإمارات في مواجهة تحديات غير مسبوقة خلال الأشهر الستة الماضية، مشيراً إلى أن البيان الموجز الذي كانت تصدره وزارة الدفاع كل مساء حول ما أطلقته إيران باتجاه الدولة وما اعترضته الدفاعات الجوية، كان أحد أكثر النصوص متابعة في البلاد على مدار أسابيع من هذا العام. وأوضح أن إيران أطلقت نحو 3300 صاروخ ومسيرة باتجاه الدولة، استهدفت الغالبية العظمى منها بنى تحتية مدنية وتم اعتراضها، واصفاً هذه التجربة بأنها قصة نجاح عسكري.

وقال قرقاش: “إن القصة الأكبر هي قصة الصمود الوطني تحت الهجوم المستمر، لقد واجهنا تحدياً غير مسبوق بثقة وعزيمة، مستندين إلى قوة قيادتنا، واحترافية مؤسساتنا، ووحدة ودعم شعبنا”. وأضاف أن الدولة التزمت طوال تلك الفترة بالوعد الذي قطعته لمجتمعها ومواطنيها والمقيمين والزوار بتوفير الأمن والأمان، واستمرت في مسيرة التنمية بثقة وثبات.

ولفت إلى أن طموحات الدولة وأهدافها بقيت على مسارها، حيث نمت التجارة الخارجية غير النفطية في النصف الأول من هذا العام بنسبة 13% مقارنة بالعام الماضي، ورغم تأثر بعض القطاعات إلا أن الاقتصاد لم يتعثر بل واصل النمو، وتوسع في القطاعات التي يعتمد عليها المستقبل.

الاستقلال الاستراتيجي وإعادة بناء الثقة

وقال قرقاش إن هذه حرب عملت الدولة بجد لتجنبها وحذرت باستمرار من عبثية هذا المسار وعواقبه بعيدة المدى، مشيراً إلى أن تداعيات عام 2003 وما تلاها من تعقيدات لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، وأن الحروب الكبرى نادراً ما تنتهي بتوقف القتال بل تُحدث هزات ارتدادية سياسية وأمنية واستراتيجية ترسم ملامح المنطقة لسنوات وعقود قادمة. وأضاف أنه بعد ستة أشهر من أزمة يعتقد أنها ستعيد تشكيل المشهد الاستراتيجي للمنطقة وتغير سياساتها، وما برز هو منطقة أكثر تعقيداً وغموضاً مما عرفناه من قبل.

وأكد أن الاستقلال الاستراتيجي ليس مجرد شعار بل خيار سياسي عقلاني يستند إلى ما يحققه عملياً للأمن والمصالح الوطنية، ويعني القدرة على إبقاء الاقتصاد نامياً والشعب آمناً والقرارات مستقلة. وعندما تعرض الخليج للهجوم الإيراني، تغير الحساب الاستراتيجي لدول المنطقة بشكل مفهوم، ليس فقط في كيفية مواجهة التهديدات بل أيضاً في تحديد الأولويات. وأشار إلى أن الأمن البحري وأمن التجارة والطاقة انتقل إلى مقدمة الأجندة، واستجابة الدولة للدروس المبكرة لهذه الأزمة قد بدأت بالفعل من خلال تطوير وتعزيز قدرات الموانئ على طول الساحل الشرقي، إضافة إلى خطوط الأنابيب والسكك الحديدية والممرات التجارية اللازمة لربط المسارات البديلة للشحن.

وأكد مجدداً أن صادرات الدولة من الطاقة لن تكون رهينة ولن يكون نشاطها التجاري والاقتصادي كذلك، منوهاً أن دولة الإمارات بُنيت على الفكر الاستشرافي والتنفيذ السريع، وفي مواجهة هذه الأزمة سيتم تطبيق النهج ذاته من استباق الاحتمالات والتصرف بحسم وبناء المزيد من المرونة في الاقتصاد والبنية التحتية، مشيراً إلى أن الكثير من هذا التخطيط كان موجوداً بالفعل وما فعلته الأزمة هو تسريع الجداول الزمنية وتعزيز إلحاحية التنفيذ.

ولفت إلى أن التعامل مع إيران يظل قضية محورية ليس لدولة الإمارات فحسب بل لجميع دول الخليج، وأن إيران تبقى جارة وسيتعين في مرحلة ما إيجاد طريقة لاستعادة ما يمكن استعادته. وقال: “إن الجغرافيا لا تترك لنا بديلاً عن الحوار، لكن يجب أن نميز بوضوح بين إعادة بناء علاقة ضرورية وعملية مع إيران، وبين إعادة بناء الثقة التي تم كسرها، الأولى ضرورية، والثانية ستكون أصعب بكثير”. وأضاف أنه يجب تذكر أن إيران أطلقت آلاف الصواريخ والمسيرات على الإمارات ودول أخرى في الخليج والمنطقة الأوسع، وهي دول لم تهاجمها، ولم يكن هذا قراراً اتخذ في 24 أو 48 ساعة بل كان حرباً متعمدة شنت ضد جيرانها في انتهاك مباشر للقانون الدولي، وفشلاً ذريعاً في الاستراتيجية وفن إدارة الدولة، حيث دمرت إيران في غضون أسابيع جسوراً مع جيرانها استغرق بناؤها عقوداً.

وأوضح أنه يمكن بل ويجب في نهاية المطاف استعادة علاقة عملية، أما إعادة بناء الثقة فهي مسألة أخرى، مشيراً إلى أن افتراض حسن النية الذي قام عليه الكثير من انخراط الخليج مع إيران تم هدمه في غضون ساعات وقد يستغرق بناؤه سنوات طويلة وربما عقوداً.

انتقاد الاستجابة الدولية ومركزية الخليج

وأكد قرقاش أهمية النظر النقدي إلى الاستجابات العربية والإقليمية والدولية للأزمة، لافتاً إلى أن الرد كان غير فعال ومخيباً للآمال سواء في منع الحرب أو حماية تدفق الطاقة والتجارة البحرية أو احتواء أزمة بدأت بحرب غزة ثم توسعت إلى أبعد من ذلك بكثير. وقال: “على الصعيد الفردي، أظهرنا قوة وعزماً في الرد على الهجمات الإيرانية، لكن ما نجح بفعالية كبيرة على المستوى الوطني لم يترجم بنفس الفعالية على المستوى الإقليمي”. وأضاف أن هذا لا يعني عدم وجود تعاون هادف بين دول الخليج والمنطقة، لكنه لا يعتقد أنهم ارتقوا بشكل جماعي واستراتيجي إلى حجم التهديد بالطريقة التي فعلها الخليج عقب غزو الكويت أو عند مواجهة اضطرابات الربيع العربي.

وأشار إلى أن الأزمة الحالية كشفت عن محدودية النظام الدولي نفسه، حيث واجهت الأمم المتحدة صعوبة في لعب دور فعال سواء في منع التصعيد أو احتواء الصراع أو حماية بعض المبادئ الأساسية التي يفترض أن يقوم عليها النظام الدولي. وأكد أن في قلب المواجهة الحالية يكمن وضع مضيق هرمز، وطرح أسئلة صعبة: هل يمكن لإيران أن تخرج مما كان في جوهره هزيمة عسكرية بمكسب جيو-استراتيجي واقتصادي مهم؟ ولماذا بدا المجتمع الدولي متهاوناً إلى هذا الحد في حماية حرية الملاحة وأمن الطاقة؟ وإذا سُمح بتغيير وضع مضيق هرمز عن طريق الإكراه، فما هي السابقة التي يرسيها ذلك؟

وشدد على أنه من غير المقبول أن تصبح ناقلات النفط والسفن التجارية مهددة بشكل روتيني بالألغام والطائرات المسيرة أو الصواريخ، وأن الجميع يدفع ثمناً باهظاً لتعطيل الشحن عبر مضيق هرمز مع ما يترتب على ذلك من عواقب تطال الاقتصاد العالمي وتقوض القانون الدولي. وأشار إلى أن هذه الأزمة حسمت جدلاً واحداً وهو مركزية الخليج بالنسبة للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتوازن الاستراتيجي الأوسع، كما أثبتت الأشهر الستة الماضية ذلك في كل سوق تقريباً.

يُذكر أن المنتدى ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، في إطار الاهتمام المشترك بدراسة التحولات الإقليمية والدولية الكبرى التي تعيد رسم ملامح المشهد العالمي واستشراف الخيارات الاستراتيجية التي ستشكل مستقبل منطقة الخليج. ويشارك في المنتدى نخبة من المتحدثين من بينهم المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة الدكتور أنور بن محمد قرقاش، والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، ووزير التجارة الخارجية الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *