الإمارات تُبرز نموذج سوق عمل مستدام في مؤتمر جنيف الدولي

شاركت دولة الإمارات في فعاليات الدورة الرابعة عشرة عشرة لمؤتمر العمل الدولي المقام في جنيف بسويسرا، حيث التقى ممثلون عن الحكومات وأصحاب الأعمال والنقابات من جميع الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية لبحث آفاق أسواق العمل العالمية والتحديات الناجمة عن التسارع الاقتصادي والتقني.
عرض منهجية حوكمة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
قاد معالي الدكتور عبد الرحمن العور، وزير الموارد البشرية والتوطين ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، وفد الدولة إلى المؤتمر، وقدم فيه رؤى الإمارات بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الرقمية. شدد معاليه على أن هذه الأدوات تُستَخدم لتعزيز الشفافية، خدمة الإنسان، تحسين جودة حياته، وتطوير سوق عمل قادر على الصمود وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
الذكاء الاصطناعي كعامل تعزيز للكفاءة وحماية العاملين
في كلمته خلال الجلسة العامة، صرح معالي العور أن الإمارات تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كوسيلة لرفع كفاءة الاقتصاد مع الحفاظ على سلامة الإنسان. وأوضح أن الدولة تبني منظومة تشغيلية شاملة تعتمد على حلول ذكية لتقديم الخدمات الحكومية وتحسين أداء سوق العمل بصورة استباقية، مستندة إلى تحليلات بيانات دقيقة.
دور سوق العمل في النمو الاقتصادي وتنوع الكفاءات
وأشار المتحدث إلى أن سوق العمل الإماراتي يُعَدّ من الأعمدة الأساسية التي تدعم النمو وتُعزّز القدرة التنافسية للبلاد، بفضل نموذج تنموي يجمع بين الحكومة والقطاع الخاص. يواكب هذا النمو التحولات الاقتصادية والتقنية العالمية، ويستقطب خبرات ومهارات من أكثر من مئتي جنسية. كما أشار إلى أن التشريعات الوطنية صُممت لتكون مرنة وتستجيب للمتغيرات، ما يدعم اقتصاد المستقبل ويحسّن جودة الحياة.
وأوضح أن استثمار الإمارات في الحلول الذكية لسوق العمل أدى في عام 2025 إلى معالجة أكثر من أحد عشر مليون معاملة بصورة آلية، وخفض زمن إدخال البيانات من ثلاث دقائق إلى ثلاث ثوانٍ، بالإضافة إلى تقديم خدمات إرشادية للعمال بأكثر من عشرين لغة.
إنجازات النمو والتمكين في سوق العمل
ذكر معالي العور أن المنهج المتبع أسفر عن تضاعف حجم القوى العاملة في القطاع الخاص بأكثر من 101% خلال الخمس سنوات الماضية، إلى جانب ارتفاع عدد الشركات بنحو 46%، مما يعكس ثقة المستثمرين والكوادر العالمية في بيئة الأعمال الإماراتية. كما سجلت مشاركة المرأة ارتفاعاً تجاوز 10% في عام 2025، ما يدل على توسيع الفرص الاقتصادية وتطور بيئة عمل تدعم التمكين.
كما انتقلت الدولة إلى نظام رقابة ذكي يعتمد على التحليل الفوري للبيانات ورصد المخاطر مبكراً، ما ساهم في منع ما يصل إلى 66% من الحوادث المحتملة، وخفض المخالفات المتكررة بنسبة 54%، وزيادة فعالية عمليات التفتيش بنسبة 40% من خلال تركيز الجهود على المنشآت ذات الخطورة العليا.
منصة مهارات الإمارات وتطلعات المستقبل
أكد المتحدث أن الإمارات تولي أولوية قصوى لتطوير المهارات وتأهيل الكوادر لتلبية متطلبات المستقبل عبر “منصة مهارات الإمارات” المدعومة بالذكاء الاصطناعي. تُعنى المنصة بتحديد المهارات والوظائف الصاعدة وتنسيق التعليم والتدريب مع احتياجات السوق، لتقوية رأس المال البشري وتعزيز اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
التحديات الأمنية والاقتصادية الإقليمية
في سياق مناقشة مستقبل العمل، لفت معالي العور إلى الاعتداءات الإرهابية الإيرانية غير المشروعة التي استهدفت الإمارات وعددًا من الدول الصديقة، مؤكدًا أن هذه الأعمال خالفت القانون الدولي وأثرت سلبًا على الاستقرار الاقتصادي وسلاسل الإمداد واستمرارية الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها كل من العمال وأصحاب العمل.
وشدد على ضرورة محاسبة إيران وفق مبدأ مسؤولية الدول في القانون الدولي، بما في ذلك تعويض كامل عن الأضرار المتكبدة. وأوضح أن هذه التجارب أقرت صلابة اقتصاد الإمارات وسوق عملها، وأثبتت فعالية النهج الاستباقي في تعزيز الجاهزية الوطنية.
أشار إلى أن الاستراتيجيات الطويلة الأمد والاستثمارات المستمرة في البنية التحتية ورأس المال البشري وأنظمة الحماية الاجتماعية ساهمت في ضمان استدامة الأعمال والخدمات الحيوية، مما يعكس قدرة الدولة على التكيف مع المتغيرات وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال، وتثبيت جاهزية أسواق العمل لمواجهة التحديات المستقبلية وتحويلها إلى فرص للنمو والتنمية المستدامة.
نقاشات المؤتمر حول الذكاء الاصطناعي وسوق العمل
تناولت الدورة الرابعة عشرة عشرة لمؤتمر العمل الدولي موضوع تأثير الذكاء الاصطناعي غير المتجانس على المهن والقطاعات المتنوعة، مسلطةً الضوء على الفجوات التي يخلقها هذا التباين في ظل التوجه المتزايد للاستثمار في التقنية. كما تم بحث النتائج المتباينة لهذا الاستثمار وفقًا للسياسات، واختيارات المؤسسات، ومنهجيات الحوكمة، إلى جانب ربط ذلك بإعلان مئوية منظمة العمل الدولية المتعلق بمستقبل العمل.



