بلاك روك ترى في برامج الادخار الوظيفي فرصة لتقوية نظام التقاعد بالإمارات

فرص تعزيز نظام التقاعد
أظهر تقرير حديث صادر عن «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول عالمياً، أن دولة الإمارات تمتلك فرصة مهمة لتطوير منظومة التقاعد والادخار طويل الأجل. يهدف ذلك إلى دعم الأمن المالي للأفراد وتوجيه المدخرات المحلية نحو استثمارات ذات آجل طويل، ما يسهم في زيادة عمق وسيولة أسواق رأس المال ويساعد الأفراد على نمو ثرواتهم بالتزامن مع النمو الاقتصادي.
نتائج الاستطلاع وتوجهات الادخار
تم الكشف عن تقرير «رؤى حول التقاعد في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026» خلال مؤتمر صحافي عقدته الشركة في دبي.
وبينت النتائج أن تعزيز أنظمة التقاعد يمكن أن يجذب رؤوس أموال محلية واسعة النطاق، مما يدعم أسواق رأس المال في الدولة ويعزز جهود التنويع الاقتصادي والاستثمار المحلي المستدام.
وبحسب التقرير، رأى 93 % من المواطنين الإماراتيين و91 % من المقيمين أن برامج الادخار القائمة على المساهمات المحددة خياراً جاذباً، بينما أبدى 90 % من المواطنين و86 % من المقيمين استعدادهم للمشاركة في مثل هذه البرامج.
وأشار البحث إلى وجود طلب واضح على حلول التقاعد والادخار الوظيفي، ما من شأنه تحسين الجاهزية المالية للمستقبل وتحويل نوايا الادخار إلى نتائج فعلية.
توزيع المدخرات والخطوط المستقبلية
وتعكس منظومة التقاعد في دولة الإمارات تنوع سوق العمل، حيث تجمع بين المعاشات الحكومية للمواطنين ومكافآت نهاية الخدمة للمقيمين، إلى جانب خيارات للادخار الطوعي أو الادخار عبر جهات العمل.
وقال مدير وحدة الاستشارات المالية في الشرق الأوسط لدى «بلاك روك» كاشف رياض إن العاملين في الدولة يتمتعون بدرجة عالية من الوعي والالتزام بالتخطيط للمستقبل، موضحاً أن البيانات تشير إلى وجود فجوة في المعرفة المتعلقة بالتقاعد أكبر من كونها فجوة في الالتزام أو الرغبة في الادخار.
وأضاف أن هناك فرصة حقيقية لتوسيع برامج الادخار الوظيفي الممولة والمدارة باحترافية، مما يحسن النتائج المالية للأفراد ويدعم أسواق رأس المال والتنويع الاقتصادي والنمو طويل الأجل عبر توجيه المدخرات المحلية نحو استثمارات إنتاجية.
وفي تصريحات على هامش المؤتمر الصحافي، قالت كبيرة مسؤولي حلول الاستثمار في «بلاك روك الشرق الأوسط» لمياء الشعبي إن الشركة أجرت استطلاعاً شمل مواطنين ومقيمين بهدف فهم نظرتهم إلى التقاعد والأمن المالي طويل الأجل وسلوكيات الادخار والاستثمار.
وأضافت أن نتائج الاستطلاع أظهرت أن العاملين في الدولة يدخرون بالفعل ويتمتعون برغبة واضحة في تعزيز استعدادهم المالي للمستقبل، وأنهم يحتاجون إلى مزيد من التوجيه والإرشاد لفهم أفضل السبل التي تمكنهم من تحقيق أهدافهم التقاعدية.
وأوضحت أن التقاعد يعد قضية إستراتيجية طويلة الأمد بطبيعتها، مشيرة إلى أن الدراسة أظهرت أن كثيراً من الأفراد يجدون صعوبة في تصور أوضاعهم المالية بعد 30 عاماً أو أكثر، الأمر الذي يبرز أهمية بناء أنظمة تقاعد أكثر كفاءة تساعدهم على التخطيط للمستقبل بصورة أفضل.
وأشارت إلى أن نتائج الدراسة أظهرت تقارباً كبيراً بين المواطنين والمقيمين من حيث السلوك الادخاري والاستثماري؛ إذ تسعى الفئتان إلى تحقيق قدر أكبر من اليقين بشأن أوضاعهما المالية المستقبلية، لافتة إلى أن الأفراد الذين يعززون المعاشات أو المزايا المتاحة لهم بخطط ادخار إضافية يشعرون بدرجة أعلى من الجاهزية للتقاعد.
وأكدت أهمية ترسيخ ثقافة الادخار والاستثمار منذ سن مبكرة، موضحة أن الادخار وحده لا يكفي لتحقيق تقاعد مريح، بل يجب أن يقترن باستثمار الأموال بصورة مدروسة تضمن تنميتها على المدى الطويل، مشددة على أهمية دور المؤسسات المالية في توفير الحلول والإرشادات التي تساعد الأفراد على اتخاذ قرارات مالية أكثر كفاءة.
كما أكدت أهمية التعاون بين الأفراد وأصحاب العمل والجهات التنظيمية وصناع السياسات لبناء منظومة ادخار وتقاعد أكثر فاعلية، مشيرة إلى أن برامج الادخار طويلة الأجل في بيئة العمل يمكن أن تشكل أداة مهمة لدعم استقرار الموظفين والاحتفاظ بالكفاءات، إلى جانب تعزيز الأمن المالي للعاملين بعد انتهاء حياتهم المهنية.
وسلط التقرير الضوء على أن جزءاً كبيراً من المدخرات الأسرية في دولة الإمارات لا يزال يتركز في النقد بنسبة 49% والذهب بنسبة 40% والعقارات بنسبة 18%.
كما أظهرت النتائج أن 56% من المشاركين يعتزمون زيادة مدخراتهم التقاعدية خلال الفترة المقبلة، ما يعكس وجود استعداد واضح لاتخاذ خطوات إضافية في هذا المجال.



