زخة شهب البرشاويات تبلغ ذروتها في 13 أغسطس 2026

تحظى زخة شهب البرشاويات، المعروفة عالمياً باسم Perseids، باهتمام واسع لدى هواة الفلك والمتخصصين في هذا المجال، نظراً لما تتميز به من كثافة عالية ولمعان مميز. وتعود نشأة أغلب الزخات الشهابية إلى بقايا ومخلفات المذنبات التي تلتقي مداراتها مع مدار الأرض أثناء دورانهما حول الشمس.
ذروة زخة البرشاويات وامتداد نشاطها
وأوضح مجمع الشارقة للفضاء والفلك التابع لجامعة الشارقة أن زخة البرشاويات تبلغ ذروتها في أغسطس من كل عام، وتحديداً خلال يومي 12 و13 من الشهر، وهي ظاهرة تتكرر سنوياً. ولا يقتصر نشاطها على هذه الفترة فحسب، بل يمتد عادة من منتصف يوليو حتى نهاية أغسطس، وقد يستمر أحياناً حتى أوائل سبتمبر، لكن بكثافة أقل من فترة الذروة.
وذكر المجمع أن معدل الشهب في الساعة خلال الذروة يتراوح عادة ما بين 80 و100 شهاب، وقد يرتفع أحياناً إلى ما يقارب 150 شهاباً. وتخترق هذه الشهب الغلاف الجوي بسرعة تصل إلى 60 كيلومتراً في الثانية، وهو ما يمنح البرشاويات مكانة خاصة بين الزخات الشهابية الأخرى من حيث الكثافة واللمعان.
مذنب سويفت–تاتل مصدر الزخة
والمصدر الرئيسي لهذه الزخة هو مذنب سويفت–تاتل (Comet Swift–Tuttle)، الذي يحتاج نحو 133 عاماً لإتمام دورة كاملة حول الشمس. وتنشأ الزخة حين تدخل الحبيبات والجسيمات الصغيرة المخلّفة من المذنب إلى الغلاف الجوي الأرضي بسرعة كبيرة، فتحترق وتظهر في هيئة شهب.
وتفيد السجلات الفلكية بأن رصد هذه الزخة يعود إلى أكثر من ألفي عام. أما الربط العلمي بين مذنب سويفت–تاتل وزخة البرشاويات، فقد تحقق في القرن التاسع عشر عبر الملاحظات والدراسات الفلكية التي أُجريت حينذاك.
ذروة متوقعة في 13 أغسطس 2026
وفيما يخص عام 2026، يُتوقع أن تكون ذروة البرشاويات في يوم 13 أغسطس. وتُعد الليالي الواقعة في هذه الفترة، خصوصاً ليالي 12 و13 و14 من الشهر نفسه، من أوقات النشاط الملحوظ للزخة. ومن المتوقع أن يقع القمر في طور المحاق خلال هذه الليالي، وهو ما يُشكل عاملاً مساعداً، إذ يقل سطوع السماء وتتحسن فرص رؤية الشهب الخافتة.
سبب التسمية وأهمية الرصد الفلكي
وعادةً ما تُطلق أسماء الزخات الشهابية استناداً إلى المجموعات النجمية أو النجوم القريبة من نقطة الإشعاع، وهي النقطة التي تنطلق منها الشهب في السماء كما تبدو للراصد. وقد سُميت زخة البرشاويات بهذا الاسم لأن نقطة إشعاعها الظاهرية تقع في اتجاه كوكبة برشاوس، أو ما يُعرف بحامل رأس الغول، والتي تظهر في الجهة الشمالية الشرقية من السماء بعد غروب الشمس بقليل، قرب كوكبة المرأة المسلسلة.
وشدد مجمع الشارقة للفضاء والفلك على أن متابعة الأرصاد وتتبع الظواهر الفلكية لا تقتصر على الجانب الترفيهي أو الهواية، بل تسهم في تعزيز فهم نشأة المجموعة الشمسية وتطور الكون، وتتيح فرصة ثمينة للتعرف على طبيعة الأجرام السماوية والعمليات الفيزيائية المرتبطة بها.



