جلسة حوارية لجائزة خليفة التربوية تسلط الضوء على إسهامات المرأة الإماراتية في تطوير التعليم

أبوظبي في 12 سبتمبر / وام / شددت قيادات أكاديمية وتربوية على أهمية دور المرأة الإماراتية في بناء منظومة تعليم وطنية تجسّد توجيهات القيادة الرشيدة بالاستثمار في الإنسان بوصفه استثماراً في مستقبل البلاد. وجاء ذلك أثناء جلسة حوارية نظمتها الأمانة العامة لجائزة خليفة التربوية بمناسبة احتفالات الدولة بيوم المرأة الإماراتية، تحت عنوان “المرأة الإماراتية: دور رائد في التعليم”، وبحضور حميد الهوتي، الأمين العام للجائزة.
إسهامات المرأة الإماراتية في التعليم منذ انطلاق الاتحاد
أشارت المشاركات إلى أن المرأة الإماراتية، منذ بداية مسيرة الاتحاد، قدمت إسهامات حضارية رائدة في مختلف القطاعات التنموية، وعلى رأسها قطاع التعليم الذي يُعد أحد القطاعات الوطنية البارزة التي قامت عليها مسيرة التقدم الحضاري لدولة الإمارات العربية المتحدة. وتحدث في الجلسة كل من الدكتورة نجلاء النقبي، نائب مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية للشؤون الأكاديمية، والدكتورة مي الطائي، مدير كلية الإمارات للتطوير التربوي، وأدارها الدكتور خالد العبري، عضو لجنة جائزة خليفة التربوية.
وأكد حميد الهوتي في مستهل الجلسة على الدور الريادي الذي تؤديه المرأة الإماراتية في مجالات العمل والإنتاج الوطني، ولا سيما في قطاع التعليم، الذي يُعد من القطاعات الحيوية التي حققت فيها المرأة إنجازات وطنية منذ قيام الاتحاد.
المرأة الإماراتية: من بناء الأسرة إلى الريادة في الذكاء الاصطناعي
تطرقت الدكتورة نجلاء النقبي إلى التميز والريادة اللذين تشهدهما مسيرة المرأة الإماراتية في جميع المجالات، ولا سيما دورها ورسالتها في بناء الأسرة الإماراتية وتحقيق التلاحم المجتمعي. وأشارت إلى أن دولة الإمارات تفخر بإنجازات المرأة في كافة القطاعات، وخاصة التعليم الذي يُعتبر محوراً للتنمية الوطنية، حيث تقدم المرأة الإماراتية جهداً وطنياً بارزاً كمعلمة وإدارية وقائدة تربوية في مختلف المؤسسات التعليمية. وقالت: “في احتفال الدولة بيوم المرأة الإماراتية، الرسائل المجتمعية التي نهتم بها تتجسد في تسليط الضوء على رعاية القيادة الرشيدة لمسيرة المرأة، وتحقيق التوازن بين الجنسين، وتعزيز تكافؤ الفرص في التعليم والعمل وخدمة المجتمع، وهي مجالات أثبتت فيها المرأة الإماراتية جدارتها وتميزها”.
وأضافت أنه لا يمكن الحديث عن مسيرة المرأة الإماراتية دون التوقف بامتنان أمام جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، “أم الإمارات”، رئيسة الاتحاد النسائي العام ورئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة والرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، فهي الرائدة الأولى والمحرك الأساسي لنهضة المرأة، منذ إطلاق الحملة الوطنية لمحو الأمية عام 1975، وصولاً إلى رعايتها حالياً لبرامج الفضاء والذكاء الاصطناعي. وأوضحت أن سموها لم تدخر جهداً في تمكين الفتيات، سواء عبر “جائزة الشيخة فاطمة للتفوق العلمي” أو تأسيس “مؤسسة التنمية الأسرية” التي تقدم استشارات التوافق الزواجي وبرامج التوازن بين العمل والحياة. وأضافت أن هذه الجهود شكلت أساساً متيناً لنجاح المرأة علمياً واستقرارها أسرياً، تُوّجت لاحقاً بالاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة (2023-2031) التي رسخت دورها القيادي دون إغفال دفء الأسرة.
وأكدت أن دولة الإمارات أطلقت مبادرات وطنية رائدة لتعزيز تعليم المرأة منذ مسيرة الاتحاد، واليوم يتواصل الاهتمام بالمرأة الإماراتية في عصر الذكاء الاصطناعي والوعي الرقمي، عبر إطلاق برامج وطنية أوسع لتثقيف أولياء الأمور في الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي والتربية الرقمية، لتصبح الأسرة شريكاً واعياً في التحول الرقمي للتعليم، لا مجرد متفرج. وقالت: “نحن اليوم أمام جيل يتعامل يومياً مع الذكاء الاصطناعي التوليدي ومحركات البحث والمنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي والمحتوى المفتوح، وهذا يفرض سؤالاً لم يكن مطروحاً بهذا الإلحاح قبل سنوات قليلة: كيف تستطيع الأسرة الإماراتية تربية جيل يستخدم التكنولوجيا دون أن يفقد هويته وقيمه وقدرته على التفكير المستقل؟”.
وأضافت أن دور المرأة الإماراتية يتطور من جديد؛ فالأم في المرحلة المقبلة لم تعد بحاجة فقط إلى متابعة النتائج الدراسية لأبنائها، بل إلى مستوى من الثقافة الرقمية والوعي بالذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي والتفكير النقدي. فقد يقدم الذكاء الاصطناعي للطالب إجابة في ثوانٍ، لكن الأسرة والمدرسة هما من يعلمان الطالب أن يسأل: هل هذه المعلومة صحيحة؟ وما مصدرها؟ وهل يجوز استخدامها؟ وهل أنتجت العمل بنفسي؟ وهل استخدامي للتكنولوجيا يتفق مع قيمي ومسؤوليتي الأخلاقية؟ وفي هذا السياق، يصبح دور المرأة الإماراتية محورياً في بناء ما يمكن تسميته “الأسرة الذكية الواعية”، وليس مجرد أسرة تستخدم التكنولوجيا.
المرأة الإماراتية شريك في تصميم مستقبل التعليم
وقالت الدكتورة مي الطائي، مدير كلية الإمارات للتطوير التربوي: “منذ انطلاق مسيرة الاتحاد على يد الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، استفادت المرأة الإماراتية من تطور التعليم لتكون أحد الركائز الاستراتيجية الحيوية في مسيرة التعليم وبناء الإنسان، وأسهمت كمعلمة وتربوية وأكاديمية وقائدة وأم في إعداد أجيال تحمل العلم والمعرفة والقيم والهوية الوطنية. واليوم، وبفضل رؤية القيادة الرشيدة واهتمام ومتابعة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وما تحظى به ابنة الإمارات من رعاية وتمكين، يتسع أثرها ودورها لتكون شريكاً فاعلاً في تصميم مستقبل التعليم، من المدرسة والأسرة إلى البحث والابتكار والقيادة التربوية”.
وأضافت مي الطائي: “استشراف مستقبل التعليم لا ينفصل عن مستقبل الأسرة؛ فالمدرسة والأسرة والتربويون يشكلون منظومة متكاملة، والمرأة الإماراتية تقف في قلب هذه المنظومة، بما تمتلكه من معرفة وخبرة وقدرة على الجمع بين القيم والابتكار واستشراف المستقبل. في كلية الإمارات للتطوير التربوي، نؤمن بأن الاستثمار في التربويين وتمكين الكفاءات الوطنية هو استثمار مباشر في أجيال المستقبل. ومن واقع تجربتي في قطاع التعليم، أرى أن ما حققته المرأة الإماراتية اليوم ليس محطة وصول، بل قاعدة ننطلق منها نحو أثر أعمق، لتواصل قيادة التغيير الإيجابي، وتعزيز دور الأسرة، والمساهمة في بناء مجتمع متماسك، وتطوير مستقبل التعليم”.
وأكدت أن دولة الإمارات هيأت للمرأة الإماراتية منظومة متكاملة من التشريعات والقوانين والاستراتيجيات والبرامج التي تعزز رسالتها ودورها في خدمة الوطن، وهي رعاية انطلقت على يدي القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي آمن بأن المرأة نصف المجتمع وأن مشاركتها الفعالة في تقدم المجتمع وازدهاره هي أولوية وطنية، وهو نهج تواصل القيادة الرشيدة السير عليه.
المرأة الإماراتية ركيزة أساسية في مسيرة الاتحاد
وفي ختام الجلسة، قال الدكتور خالد العبري إن إسهام المرأة الإماراتية في التنمية الوطنية يُعتبر أحد الركائز الأساسية التي قامت عليها مسيرة دولة الاتحاد، فالمرأة الإماراتية، بكل هذا الفخر والاعتزاز برسالتها وأدوارها، هي الأم التي تبني الأجيال وتصنع المستقبل وتشارك بإيجابية في جميع مجالات التنمية الوطنية.



