الرئيسيةمحلياتإرث الواحات: من التعليم المبكر إلى...
محليات

إرث الواحات: من التعليم المبكر إلى نهضة الإمارات

14/06/2026 01:00

الذاكرة الحية للواحات

في وعي الإماراتيين، لا تقتصر الواحات على مجرد أثر من الماضي أو لوحة شعرية تضم النخيل والماء والبيوت المتقاربة؛ بل هي رمز لبدء تكوين المجتمع، ومدرسة سابقة على النظام التعليمي الحديث، ومكان تعلم فيه الإنسان أن إقامة الحياة تستند أكثر إلى الوعي والتعاون والإيمان الثابت بأن المعرفة هي نقطة البداية للتغيير.

حدثني والدي رحمه الله، عبدالله علي الشبلي، إمام ومعلم في مسجد المؤمنين بواحة المعترض، عن روح التكافل والتضامن التي سادت المجتمع آنذاك وما زالت آثارها واضحة اليوم؛ إذ كانت العائلات تتعاضد ويشعر كل منزل بمسؤوليته تجاه جيرانه.

دور التعليم المبكر والتكافل

كما ذكر لي قصص أشخاص تعلموا القراءة والكتابة على يده في ستينيات القرن الماضي، وكيف تحول كثير منهم إلى فاعلين في مسيرة النمو والبناء بجانب القيادة، مما أدى إلى أن تنعم الإمارات اليوم بالاستقرار والازدهار.

هذه القصة ليست مجرد ذكرى عابرة؛ بل هي شهادة حية على مجتمع آمن بأهمية العلم قبل ظهور المدارس الحديثة، وآمن بالتقدم قبل أن يتجسّد في المباني والمنظمات.

امتداد التراث إلى الحاضر

الذين بدأوا مسيرتهم في الكتاتيب ومجالس الواحات المتواضعة لم يقفوا عند تلك البداية؛ بل تابعوا دراستهم في أرقى الجامعات، وساهموا في بناء الدولة ومؤسساتّها، نتيجة إيمان راسخ بأن التعليم ليس اختياراً إضافياً بل هو أساس المستقبل.

تكمن أهمية تلك المرحلة في طريقة مواجهة الناس لتحديات الحياة، وليس فقط في صعوبة تلك التحديات. فلم يستسلموا للظروف، ولم ينتظرون وصول المعرفة جاهزة، بل سعوا إليها مستخدمين ما يملكون من عزيمة وإيمان وتعاون.

وبذلك يتضح أن نهضة الإمارات انطلقت من الفرد قبل البناء، ومن الأسرة قبل المؤسسة، ومن مجتمع جعل التعاون والتضامن نهجاً للحياة.

عند تأمل ما حققته الإمارات اليوم في التعليم والتنمية والاستقرار، نلاحظ امتداداً طبيعياً لتلك البدايات: الجامعة تمثل امتداداً للكتّاب، والمؤسسات الحديثة امتداداً للمجالس، وقيم التسامح والتعايش التي نفخر بها الآن هي استمرار لذلك الإرث الاجتماعي الذي رأى في الآخر شريكاً في الحياة وجزءاً من المجتمع.

من قلب الواحات خرجت الأسرة الإماراتية تحمل رسالة تتجاوز حدود البيت؛ رسالة ترى أن التربية هي أساس بناء الوطن، وأن العلم استثمار في المستقبل، وأن الخير المزروع في الجذور يترك أثره عبر الأجيال.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، انقر على اسمه. تقع مسؤولية ما يُنشر في مقالات الرأي على الكاتب فقط، ولا تتحمل الصحيفة أي مسؤولية عن الآراء الواردة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *