خبير: الحوكمة وجودة الإدارة تعززان تنافسية الإمارات في الاقتصاد العالمي

يُصنف اقتصاد الإمارات ضمن قائمة أفضل عشرة اقتصادات عالمية، ويتميز بتنوعه وتقدمه في منطقة الشرق الأوسط، حيث يعتمد على قطاعات رئيسية غير نفطية تشمل التجارة والسياحة والطيران والخدمات المالية.
تدفق الأثرياء إلى الإمارات في 2023
وفقاً لنتائج «تقرير هجرة الثروات الشخصية»، تصدرت الإمارات دول العالم في استقطاب الأشخاص أصحاب الثروات الذين توافدوا إليها خلال عام 2023، مما يعكس جاذبيتها الاستثمارية.
التحول من اقتصاد الموارد إلى اقتصاد الكفاءة
في هذا السياق، أوضح الدكتور المهندس خالد النابلسي، رجل الأعمال والخبير الإقليمي في الهندسة والإدارة الاستراتيجية، أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولاً جذرياً لم تعد فيه الموارد الطبيعية أو حجم الإنفاق وحدهما معياراً للقوة الاقتصادية، بل أصبحت كفاءة المؤسسات وجودة الإدارة ودقة اتخاذ القرار وحسن إدارة الموارد الأساس الحقيقي لقياس تنافسية الدول.
وأضاف النابلسي أن العالم ينتقل من اقتصاد الموارد إلى اقتصاد الكفاءة، ومن التنافس على رأس المال إلى التنافس على جودة الإدارة، مؤكداً أن التدقيق تجاوز دوره التقليدي كوظيفة رقابية أو مالية ليصبح منظومة استراتيجية تدعم صناعة القرار وإدارة المخاطر وتعزيز كفاءة الأداء وبناء الثقة.
تجربة الإمارات في الحوكمة والابتكار
أشار النابلسي إلى أن هذا النهج يتجسد في تجربة دولة الإمارات التي ركزت على بناء مؤسسات تقوم على الكفاءة والشفافية والحوكمة والابتكار، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031» في مجالات الاقتصاد التنافسي ورأس المال البشري والاستدامة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن نجاح الإمارات في ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للاستثمار والأعمال يعود إلى توفير بيئة مؤسسية تتسم بالوضوح والشفافية وسرعة الإنجاز وقابلية التنبؤ بالقرارات، وهي عوامل أصبحت من أبرز معايير المستثمرين عند اختيار وجهاتهم الاستثمارية، مؤكداً أن هذه البيئة لا تتحقق إلا بترسيخ الحوكمة والتدقيق وإدارة الأداء داخل المؤسسات.
الثقة والتدقيق كأدوات لصناعة القيمة
أكد النابلسي أن الثقة أصبحت من أهم الأصول غير الملموسة في الاقتصاد الحديث، لافتاً إلى أن المؤسسات التي تعتمد أنظمة رقابة فعالة ومستويات مرتفعة من الشفافية تكون أكثر قدرة على جذب الاستثمارات وخفض تكاليف ممارسة الأعمال وتعزيز الابتكار ورفع الإنتاجية، مما جعل التدقيق أداة لصناعة القيمة وليس مجرد وسيلة لاكتشاف الأخطاء.
واستناداً إلى خبرته التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في قطاعات الهندسة والطاقة والإدارة، قال النابلسي إن الإخفاقات الكبرى غالباً ما تبدأ بتفاصيل صغيرة لم تُراجع بالشكل الكافي، مؤكداً أن الاهتمام بالتفاصيل أصبح ضرورة اقتصادية وليس مجرد ممارسة إدارية.
الذكاء الاصطناعي والقيادة الواعية
أضاف أن الذكاء الاصطناعي أسهم في تطوير منظومة التدقيق عبر التنبؤ بالمخاطر وقياس الأداء لحظياً وتوفير معلومات دقيقة تدعم متخذي القرار، لكنه شدد على أن التكنولوجيا لا يمكن أن تحل محل القيادة الواعية والثقافة المؤسسية التي تجعل الجودة مسؤولية مشتركة.
ودعا القطاع الخاص العربي إلى التعامل مع الحوكمة والتدقيق وإدارة المخاطر وضمان الجودة باعتبارها استثمارات استراتيجية تعزز السمعة وترفع ثقة المستثمرين وتدعم استدامة النمو، متوقعاً أن يشهد العقد المقبل تنافساً بين النماذج الإدارية أكثر من التنافس بين الموارد الاقتصادية.
وأكد النابلسي أن الإمارات تبنت هذا النهج مبكراً، مما أسهم في ترسيخ مكانتها بين الاقتصادات الأكثر تنافسية، مشيراً إلى أن استدامة التنمية تعتمد على بناء الإنسان وتعزيز المؤسسات وجودة التنفيذ ودقة اتخاذ القرار.



