محليات

ثلاث مناطق حرة إماراتية ضمن أفضل 10 عالمياً وفق تصنيف 2026

ثلاث مناطق حرة إماراتية ضمن أفضل 10 عالمياً وفق تصنيف 2026

المراكز المتقدمة للمناطق الحرة الإماراتية

وفقاً لتصنيف «أفضل المناطق الحرة في العالم 2026» الذي أصدرته «إف دي آي إنتليجنس» التابعة لمجموعة «فاينانشال تايمز»، حققت ثلاث مناطق حرة إماراتية مراكز متقدمة على الساحة العالمية. واحة دبي للسيليكون احتلت المرتبة الثانية عالمياً، بينما جاءت المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» في المركز الخامس، وحلت المنطقة الحرة في مدينة مصدر في المرتبة الثامنة. وقد أظهرت هذه النتائج تنوع المقومات التي تعتمد عليها الإمارات لجذب الاستثمارات وتطوير بيئة الأعمال.

بالإضافة إلى الترتيب العام، نالت واحة دبي للسيليكون لقب أفضل منطقة حرة معرفية على مستوى العالم، وتصدرت تصنيف الجهات الأكثر جاهزية لتبني الذكاء الاصطناعي. وفي نفس الفئة، حلّت جافزا في المرتبة الثانية عالمياً، وحصلت على تقدير لخدماتها ما بعد تأسيس الشركات. أما مدينة مصدر، فقد جاءت وصيفة للواحة في فئة المناطق الحرة المعرفية.

التميز التكنولوجي والرقمي

أظهر التقرير أن توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية كان أحد أبرز محاور التميز الإماراتي في هذا التصنيف. فقد تصدرت واحة دبي للسيليكون قائمة المناطق الحرة الأكثر استعداداً لاعتماد هذه التقنيات، وتلاها جافزا في المرتبة الثانية عالمياً.

وأبرزت الواحة أول شبكة تجارية في الدولة لتوصيل الطلبات بواسطة الطائرات المسيّرة خارج نطاق الرؤية المباشرة. وتعتمد هذه الشبكة على الذكاء الاصطناعي في تخطيط المسارات وإدارة أسطول الطائرات، ما يتيح توصيل الأغذية والأجهزة الطبية يومياً داخل مجتمع الواحة حتى في الظروف الجوية الصحراوية القاسية.

إلى جانب التوصيل، تشمل التطبيقات التقنية في الواحة أنظمة ذكية لإدارة المباني والطاقة، وخدمات للمستثمرين تستند إلى تحليل البيانات، ما يعكس توسع استخدام التكنولوجيا من الأنشطة المتخصصة إلى إدارة المرافق وتطوير الخدمات اليومية.

في جافزا، يبرز المساعد الافتراضي المدعوم بالذكاء الاصطناعي «جافي» كأداة لتقديم الدعم للمتعاملين، بالإضافة إلى منصة «دبي التجارية» التي توفر نافذة رقمية موحدة لإنجاز المعاملات وتقديم المستندات والطلبات. وتُسهم هذه المنصة في تبسيط الإجراءات المرتبطة بالتراخيص والجمارك والتصاريح والخدمات اللوجستية، ووفقاً لتقرير «إف دي آي إنتليجنس» أسهمت في توفير أكثر من 21 مليون دولار من تكاليف الطباعة والورق.

تؤكد هذه التطبيقات أن الرقمنة تعزز تنافسية المناطق الحرة ليس فقط عبر تبني تقنيات جديدة، بل أيضاً من خلال توظيفها لتلبية احتياجات فعلية لدى الشركات والمستثمرين، وتقليل الأعباء الإدارية وتسهيل إنجاز المعاملات.

القوة اللوجستية والخدمات ما بعد التأسيس

حافظت المنطقة الحرة لجبل علي على وجودها ضمن قائمة أفضل 10 مناطق حرة في العالم بعد أن احتلت المركز الخامس، ومستمرة في الحضور بالقائمة منذ عام 2023. ونالت جافزا تقديراً من لجنة التحكيم لأدائها في تبني الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، وكذلك لخدماتها ما بعد تأسيس الشركات.

تأسست جافزا عام 1985، وتعد من الركائز الرئيسية للمنظومة الصناعية والتجارية واللوجستية في دبي، وهي المنطقة الحرة الرئيسية التابعة لمجموعة «دي بي ورلد»، المشغلة العالمية للموانئ والخدمات اللوجستية. وتعتمد مكانتها على دورها في خدمة الشركات الصناعية والتجارية واللوجستية في بيئة تتطلب تكاملاً بين العمليات التجارية والنقل والخدمات المرتبطة بحركة البضائع.

ويعد تطوير الخدمات الرقمية أحد العوامل الداعمة لقدرتها على تلبية احتياجات الشركات الدولية وتسهيل أعمالها. ولم يقتصر تقدير جافزا في جوائز هذا العام على التكنولوجيا؛ فقد حظيت أيضاً بإشادة في مجال متابعة احتياجات الشركات بعد تأسيس أعمالها. وفقاً للمادة المتخصصة في خدمات ما بعد التأسيس، تستخدم المنطقة آليات لمتابعة أوقات انتظار العملاء، وتجميع ملاحظاتهم في قاعدة بيانات مركزية، إلى جانب نظام جديد لإدارة الشكاوى أسهم، بحسب المنطقة، في خفض الوقت اللازم لإغلاقها بنسبة 50 ٪.

ويبرز هذا الإنجاز أهمية استمرار الدعم المقدم للشركات بعد انتقالها إلى المنطقة الحرة، إذ لا تقتصر جودة البيئة الاستثمارية على سهولة التأسيس والترخيص، بل تشمل أيضاً سرعة معالجة المشكلات والاستجابة لملاحظات المستثمرين.

الابتكار المستدام والمنافسة العالمية

حلت المنطقة الحرة في مدينة مصدر في المركز الثامن ضمن التصنيف العام، كما جاءت في المرتبة الثانية في فئة المناطق الحرة المعرفية بعد واحة دبي للسيليكون. وتقوم مدينة مصدر على نموذج يجمع بين الأنشطة الاقتصادية والتكنولوجيا والاستدامة، مع التركيز على تهيئة بيئة تدعم الابتكار وتطوير الحلول المرتبطة بالتحديات البيئية والتكنولوجية.

تأسست المدينة عام 2006 بالقرب من مطار زايد الدولي في أبوظبي، وتقدم نفسها باعتبارها بيئة متكاملة لاختبار الابتكار المستدام وتطبيقاته العملية. ويعزز وجود مؤسسات متخصصة في الطاقة والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي مكانة المدينة في الأنشطة القائمة على المعرفة. ومن أبرز هذه المؤسسات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، التي تتخذ من المدينة مقراً رئيسياً لها، وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، المتخصصة حصرياً في الدراسات العليا لهذا المجال.

يتيح هذا التجمع المعرفي فرصاً للتفاعل بين المؤسسات الأكاديمية والجهات المتخصصة والشركات، ما يدعم تبادل الخبرات وتطوير الحلول التكنولوجية. كما يعزز توجه المدينة نحو ربط الابتكار بالاستدامة قدرتها على استقطاب الأنشطة التي تتطلب بيئة متخصصة للبحث والتطوير.

على المستوى العالمي، صدرت منطقة غوانغتشو للتنمية في جنوب الصين تصنيف عام 2026 العام، وفازت كذلك بلقب أفضل منطقة صناعية في العالم. واستند تميزها إلى أدائها في تبني التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب نمو أعداد الموظفين والشركات العاملة فيها بين عامي 2024 و2025.

وجاءت واحة دبي للسيليكون ثانيةً، تلتها منطقة «إيفوليوشن» الحرة في كوستاريكا في المركز الثالث، وهي أيضاً الوصيفة عالمياً في فئة المناطق الصناعية. وحلت المنطقة الحرة في صحار بسلطنة عُمان رابعةً، تقديراً لإنجازاتها واستراتيجيتها القائمة على تطوير مركز صناعي ولوجستي متكامل.

ثم جاءت جافزا في المركز الخامس، تليها منطقة «لاس أميركاس» الحرة في جمهورية الدومينيكان، ثم المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مصر، فيما احتلت مدينة مصدر المركز الثامن، وجاءت المنطقة الاقتصادية الخاصة في كاتوفيتسه ببولندا تاسعةً، وحلت المنطقة الحرة في لاغوس بنيجيريا في المركز العاشر.

استند التصنيف إلى تقييم مجموعة من المعايير شملت نمو المساحات المشغولة وأعداد الموظفين والشركات المستأجرة بين عامي 2024 و2025، إلى جانب تقييم لجنة التحكيم. وشارك في عملية التقييم 79 طلباً من مناطق حرة وجهات معنية بترويج الاستثمار وتشغيل المناطق الحرة حول العالم.

وتبرز النتائج تعدد المسارات التي يمكن من خلالها تعزيز تنافسية المناطق الحرة؛ فبعضها يستند إلى الثقل الصناعي واللوجستي، فيما يركز بعضها الآخر على الأنشطة المعرفية والتكنولوجيا والاستدامة. وفي الحالة الإماراتية، تعكس نتائج الواحة وجافزا ومدينة مصدر تنوع هذه النماذج وتكاملها، من تطوير البنية التحتية والخدمات الرقمية إلى استقطاب الأنشطة القائمة على المعرفة.

وتؤكد هذه النتائج أن قدرة المناطق الحرة على جذب الاستثمارات لا تتحدد بالحوافز وحدها، بل بمدى نجاحها في توفير بيئة متكاملة تتيح للشركات تأسيس أعمالها وتطويرها، والاستفادة من التكنولوجيا والكفاءات والخدمات المتخصصة في أسواق تتزايد فيها المنافسة على الاستثمارات النوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *