دبي تسجل 473 مليار درهم ناتجاً محلياً حقيقياً في النصف الأول من 2026

الناتج المحلي الإجمالي وأداء القطاعات الرئيسية
سجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإمارة دبي خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 473 مليار درهم، بحسب بيانات مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء في دبي الرقمية، وهو ما يمثل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 2.3% مقارنة بنحو 484 مليار درهم سجلت في نفس الفترة من عام 2025. أما الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية فقد بلغ نحو 505 مليار درهم، محققاً نمواً ضئيلاً نسبته 0.2% على أساس سنوي.
وأوضحت البيانات أن الأنشطة المالية والتأمين حققت أعلى نمو حقيقي بين القطاعات، حيث ارتفعت قيمتها المضافة بالأسعار الثابتة بنسبة 8.8% لتصل إلى نحو 65.9 مليار درهم، مقابل 60.6 مليار درهم في النصف الأول من 2025، مما رفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 14% بعد أن كانت 12.5% في الفترة المماثلة من العام السابق.
كما أظهرت أنشطة صحة الإنسان والعمل الاجتماعي نمواً حقيقياً بلغ 14.3% ونمواً بالأسعار الجارية 16.7%، فارتفعت قيمتها المضافة بالأسعار الثابتة إلى نحو 6.2 مليار درهم مقارنة بـ5.4 مليار درهم في 2025. أما أنشطة الكهرباء والغاز والمياه وإدارة النفايات فقد سجلت نمواً حقيقياً 5.4% وقيمة مضافة ثابتة بلغت نحو 10.2 مليار درهم، مقابل 9.7 مليار درهم في الفترة نفسها من عام 2025.
القطاعات الناشئة ومعدلات النمو
استمر قطاع المعلومات والاتصالات في التوسع محقّقاً نمواً حقيقياً بنسبة 2.7% ونمواً بالأسعار الجارية 1.6%، فارتفعت قيمته المضافة بالأسعار الثابتة إلى نحو 24.7 مليار درهم مقارنة بـ24 مليار درهم في النصف الأول من 2025. وحقق قطاع التشييد نمواً حقيقياً 2.4%، فبلغت قيمته المضافة بالأسعار الثابتة نحو 33.2 مليار درهم، بينما بلغت القيمة المضافة بالأسعار الجارية للقطاع نحو 35.3 مليار درهم بنمو 8.6% على أساس سنوي.
وبلغت أنشطة الخدمات الحكومية نمواً حقيقياً 2.9% ونمواً بالأسعار الجارية 5.7%، وسجل قطاع التعليم نمواً حقيقياً 1.2% ونمواً بالأسعار الجارية 1.5%. وفيما يخص التجارة، أظهرت البيانات أن تجارة الجملة والتجزئة ساهمت بنسبة 20.5% في الناتج المحلي الحقيقي، بينما حققت نمواً بالأسعار الجارية 2% وتأثر النمو الحقيقي بارتفاع الأسعار فتراجع بنسبة 6% ليصل إلى 96.9 مليار درهم. ونما النقل والتخزين بالأسعار الثابتة إلى قيمة مضافة بلغت 50.6 مليار درهم، لكنه سجل تراجعاً حقيقياً بنسبة 7.4%.
أما القطاع العقاري فقد حقق نمواً بالأسعار الجارية 5.4% وقيمة مضافة بلغت 65.1 مليار درهم مقارنة بـ61.8 مليار درهم في 2025، بينما انخفضت قيمته المضافة بالأسعار الثابتة بنسبة 2.5% إلى 55.8 مليار درهم. وسجلت الصناعة التحويلية نمواً بالأسعار الجارية 0.5% وقيمة مضافة 24.1 مليار درهم، لكن القيمة المضافة الحقيقية انخفضت 0.9% إلى 23.7 مليار درهم.
الرؤى المستقبلية وتصريحات المسؤولين
وقال هلال سعيد المرّي، المدير العام لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، إن أداء الناتج المحلي الإجمالي يعكس قدرة الاقتصاد على التعامل بكفاءة مع المتغيرات العالمية، وأكد أن النمو السنوي في القطاعات الاستراتيجية والمستقبلية يدل على متانة الأسس الاقتصادية لدبي وفعالية التركيز على القطاعات التي ستحدد ملامح النمو على المدى الطويل.
وأضاف المرّي أن العمل على تعزيز مقومات النمو وتوفير الممكنات اللازمة يضع الإمارة في موقع قوة للدخول إلى النصف الثاني من 2026، وأن التركيز سيتسارع على الاستثمار والابتكار واستقطاب المواهب لتعزيز تنافسية دبي وتحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33.
ومن جانبه أشار حمد عبيد المنصوري، مدير عام دبي الرقمية، إلى أن التنوع واتساع القاعدة القطاعية يمثلان عنصراً أساسياً لقوة اقتصاد دبي، وهو ما يظهر في استمرار نمو القطاعات الاستراتيجية رغم التقلبات العالمية، وأكد أن هذا التنوع هو نتيجة رؤية طويلة المدى استثمرت في بناء قطاعات جديدة وتطوير القائمة وتعزيز قدرة الاقتصاد على التكيف.
وأكد المنصوري أن التحولات المتسارعة في العالم تستدعي مواصلة الاستثمار في القطاعات المستقبلية ذات القيمة المضافة، وتعزيز تكامل المنظومة الاقتصادية وتوفير البيئة التي تمكن الأعمال والاستثمارات والمواهب من النمو والازدهار، مشيراً إلى أن دبي تواصل استباق التحولات وفتح مسارات جديدة للنمو بما يدعم مستهدفاتها الاستراتيجية ويعزز تنافسية الإمارة وجاهزيتها للمستقبل.
وأضاف أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يشكلان رافدين أساسيين لتعزيز تنافسية الاقتصاد ورفع كفاءة القطاعات، وأن دبي تطور منظومة رقمية متكاملة تسرّع تبنّي التقنيات المتقدمة وتمكّن القطاعات الاقتصادية من الاستفادة من فرص الاقتصاد الرقمي، ما يدعم استدامة النمو ويرسّخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للاقتصاد الجديد.
وقال يونس آل ناصر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للبيانات والإحصاء في دبي الرقمية، إن نتائج النصف الأول من 2026 تظهر تبايناً في أداء الأنشطة الاقتصادية، وهو ما يؤكد أهمية النظر إلى المؤشرات ضمن صورة متكاملة تشمل حجم الاقتصاد وهيكله القطاعي ومساهمة كل نشاط، ولفت إلى أن بعض الأنشطة تأثرت بالمتغيرات العالمية بينما واصلت أخرى تحقيق معدلات نمو إيجابية، ما يعكس اتساع وتنوع القاعدة الاقتصادية في دبي.
وأضاف آل ناصر أن المؤسسة تواصل تطوير الحسابات القومية ومنظومة البيانات الاقتصادية وفق أعلى المعايير الإحصائية، مستفيدة من المصادر المتاحة لتعزيز دقة وشمولية المؤشرات، وأن هذه البيانات لا تقتصر على قياس الأداء الاقتصادي بل تمتد لتمكين الحكومة وقطاع الأعمال من فهم التحولات بدقة ودعم التخطيط وصناعة القرار القائم على الأدلة.
ومن جانبه قال هادي بدري، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية، إن نتائج النصف الأول من العام الجاري تؤكد استمرار الزخم القوي للاستثمار وتأسيس الأعمال والتوسع في دبي، خصوصاً في القطاعات التي تشكل محوراً أساسياً لاقتصاد المدينة المستقبلي، وأكد أن النمو بنسبة 8.8% في الأنشطة المالية والتأمين إلى جانب توسع قطاع المعلومات والاتصالات يعزز مكانة دبي كمنصة عالمية لرؤوس الأموال والأعمال والابتكار.
وأضاف بدري أن التركيز الآن ينصب على تحويل الثقة المستمرة إلى نمو ملموس، والعمل مع الشركاء في القطاعين الحكومي والخاص على تحسين رحلة ممارسة الأعمال وتعزيز الوصول إلى الأسواق وتوفير البنية التحتية والمواهب والخدمات التي تحتاجها الشركات للتأسيس والاستثمار والتوسع، لافتاً إلى أن الإجراءات التي أُطلقت خلال الأشهر الماضية أسهمت في تعزيز قطاع الأعمال في دبي وتوفير بيئة قوية لدعم النمو والاستثمار خلال النصف الثاني من 2026 وما بعده.
وخلص التقرير إلى أن الأنشطة الاقتصادية الثلاثة الأكبر من حيث المساهمة في الناتج المحلي الحقيقي خلال النصف الأول من 2026 كانت تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 20.5%، والأنشطة المالية والتأمين بنسبة 14.0%، والأنشطة العقارية بنسبة 11.8%، تليها أنشطة النقل والتخزين بنسبة 10.7%.
وأظهرت النتائج تبايناً في أداء القطاعات خلال الفترة، حيث حقق النمو الحقيقي في الأنشطة المالية والتأمين، والصحة والعمل الاجتماعي، والمعلومات والاتصالات، والتشييد، بالإضافة إلى أنشطة أخرى، توسيع قاعدة القطاعات النامية وتعزيز التنوع في هيكل اقتصاد الإمارة، وهو ما يعكس طبيعة التحولات الاقتصادية الإقليمية والعالمية خلال النصف الأول من 2026 ويؤكد أهمية التنوع القطاعي في تعزيز جاهزية اقتصاد دبي لمستقبل أكثر تنوعاً واستدامة.




