محليات

الرحمة.. جوهر القيم الإنسانية ومقياس الحضارة

الرحمة.. جوهر القيم الإنسانية ومقياس الحضارة

الرحمة في التراث الفكري

منذ العصور، رأى الفلاسفة والأدباء في مختلف الحضارات أن الرحمة فضيلة سامية. اعتبر أرسطو أنها شعور نبيل ينبع من العدل والعقل، بينما وصفها جان جاك روسو بأنها الركيزة الأساسية للأخلاق والعدالة، ورأى جاك دريدا أنها قيمة وجودية ترتبط بالقدرة على الإحساس بالآخر.

رؤية الشيخ محمد بن Rashid للرحمة

في كتابه «الرسائل»، الذي صدر مؤخراً ضمن مجموعة «رسالة الرحمة»، يوضح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، أن الرحمة هي البذرة الأولى لحياة الإنسان ومقياس تحضر المجتمعات. يذكر سموه أن الحياة مبنية على الرحمة، وأنها نشأت من رحمة الله، وأن مستوى الحضارات يُقاس بما تحويه قلوب أبنائها من رحمة.

يوجه سموه رسالته إلى صناع الخير وناشري الأمل ورواد العمل الإنساني، قائلا: «إلى صانعي الخير وناشري الأمل ورواد العمل الإنساني.. وأصحاب المعروف والإحسان للناس.. أقرب الناس إلى رب الناس.. أكتب هذه الرسالة».

ويذكر أن صديقاً سأله عن reason وراء إطلاق حملات كبرى في رمضان رغم وجود مؤسسات إنسانية تعمل طوال السنة، فأجاب بأنه يريد نشر الرحمة في المجتمع.

الرحمة كأساس للمجتمع والتقدم

يؤكد الشيخ محمد بن Rashid أن الرحمة ليست مجرد فضيلة أخلاقية، بل هي الأساس الذي تقوم عليه الحياة وتتماسك به المجتمعات، وتجعل الإنسان véritably إنساناً. يوضح أن المجتمع الذي يخلو من الرحمة يفقد الحياة، وأن القوانين قد تمنع الجريمة لكن الرحمة هي التي تمنع القسوة، وأن الشرطة قد تحفظ الأمن لكن الرحمة تنشر المحبة، وأن المحاكم تفصل في النزاعات لكن الرحمة تمنعها قبل أن تبدأ.

ويشير إلى أن الرحمة تقلل الكراهية والغضب والانتقام وتحد من الأمراض الاجتماعية، وتحول المجتمع إلى أسرة كبيرة بدلاً من غابة يأكل فيها القوي الضعيف.

ويعتبر سموه أن الحضارة في جوهرها تقوم على الرحمة، وأن أخطر ما قد يصيب المجتمعات ليس التقلبات الاقتصادية بل القلوب القاسية، متسائلاً كيف يمكن للبيوت والمؤسسات العيش مع ذاتها ومع الآخرين إذا فقدت الرحمة والتعاطف.

الدعوة لجعل الرحمة ثقافة

يؤمن صاحب السمو بأن معرفة حقيقة الإنسان تكمن في ملاحظته كيف يعامل من لا يحتاج إليهم ولا يخاف منهم ولا ينتظر منهم شيئاً، وأن الرحمة تكشف مدى إنسانية الفرد وتعد الرابطة التي توحد المجتمع وتقويه.

ويشدد على أن نشر الرحمة واجب أخلاقي وديني ووطني، يتحقق من خلال حملات الخير، ومعاملة العاملين بالرحمة، ومؤسسات النفع العام، مؤكداً أن الرحمة تحفظ للمجتمع روحه وإنسانيته واستقراره.

ويحث على غرس قيمة الرحمة في أطفالنا وأسرنا ومدارسنا، وجعلها part من رسالة البلاد وثقافة الوطن، ومن قيمنا وتحضرنا وإنسانيتنا.

ويثني على رواد العمل الإنساني، يصفهم بأنهم صناع الخير والأكثر رحمة بالضعفاء والمعوزين، ويؤكد أن الأهم من تطوير مؤسساتهم هو نشر الرحمة في مجتمعاتنا.

ويختتم سموه رسالته بالتمني للتوفيق لجميع العاملين في المجال الإنساني، وفي خدمة البلاد، وفي نشر الرحمة في قلوب العباد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *