الصلح في القانون الإماراتي: عقد ملزم يحسم النزاع نهائياً

تعريف الصلح وآثاره القانونية
يرى العديد من المتقاضين أن الصلح مجرد وسيلة لإغلاق ملف دعوى قضائية يمكنهم العودة إليها عند تغير الظروف، لكن الحقيقة القانونية تختلف تمامًا. فالصلح وفق قانون المعاملات المدنية الإماراتي ليس اتفاقًا وديًا بسيطًا ولا مجرد تنازل عن دعوى قائمة أمام القضاء، بل هو عقد يترتب عليه آثار قانونية تتجاوز إنهاء الخصومة، إذ يُحدث واقعًا قانونيًا جديدًا لا يجوز الرجوع عنه إلا ضمن الحدود التي حددها القانون.
موقف المحكمة وتفاصيل الحكم
في حكم صدر مؤخرًا، قضت المحكمة المدنية بإنهاء الخصومة صلحًا بعد أن قرر وكيل المدعي – الحاصل على تفويض خاص – التنازل عن الدعوى. وعلى الرغم أن موضوع النزاع تعلق بقسمة عقارين مملوكين على الشيوع والمطالبة بالريع، فإن القيمة الفعلية للحكم تكمن في تأكيده لمبدأ قانوني جوهري: الصلح ليس إجراءً شكليًا، بل عقد ملزم يحسم النزاع وينشئ التزامًا جديدًا.
حدود الأثر وتأثيره على التقاضي المستقبلي
وضح قانون المعاملات المدنية الجديد هذا المبدأ؛ فالمادة (671) عرفت الصلح بأنه عقد يحل به الطرفان نزاعًا قائمًا أو يتوقيان به نزاعًا محتملاً مقابل تنازل متبادل عن جزء من الادعاءات. ثم منحت المادة (681) العقد قوته الحقيقية بأن نصت على أن الصلح يؤدي إلى انقضاء الحقوق والادعاءات التي تنازل عنها الطرفان نزولاً نهائيًا. وحددت المادة (682) نطاق هذا الأثر، بحيث يقتصر على الحقوق التي تناولها الاتفاق وحسم النزاع بشأنها، دون أن يمتد إلى حقوق أو مطالبات أخرى لم تكن part of the agreement. ومن هنا يتضح أن الصلح لا يمنع التقاضي كلية بين الخصوم، بل يمنع فقط رفع دعوى جديدة بشأن الحق الذي سبق حسمه بالاتفاق؛ فإذا شركاء اتفقوا على تقاسم ريع عقار لفترة محددة، فلا يجوز لأحدهما المطالبة بذلك الريع مرة أخرى، أما إذا ظهر نزاع حول حق مختلف أو مسألة لم يشملها الاتفاق، يظل باب القضاء مفتوحًا.



