«الغني الزاهر»: معجم عربي حديث يدمج الأصالة بالتجديد ويواكب التحولات المعرفية

تواصل مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة مسيرتها المتميزة في إثراء اللغة العربية، ويبرز معجم «الغني الزاهر» كنموذج رائد للمعجم العربي الحديث الذي يزاوج بين الأصالة والتجديد، ويتكيف مع التحولات المعرفية والعلمية والاجتماعية، مقدماً محتوى معجمياً شاملاً يخدم الباحثين والطلاب والمهتمين باللغة العربية على حد سواء.
إطلاق المعجم في معرض أبوظبي للكتاب 2019
أطلقت المؤسسة هذا المعجم خلال مشاركتها في معرض أبوظبي الدولي للكتاب لعام 2019، بعد أن استغرق إنجازه عدة سنوات. واستند «الغني الزاهر» إلى رؤية علمية متكاملة تنطلق من أن المعجم تجاوز كونه مجرد أداة لشرح المفردات، ليصبح مرجعاً معرفياً يوثق تطور اللغة ويربط بين المعاني وسياقات استخدامها، ويعزز فهم الخطاب الأدبي والعلمي من خلال تعريفات دقيقة وشواهد مختارة بعناية، مما يسهم في توضيح الدلالات وإثراء المحتوى اللغوي.
رؤية المؤسسة: نهج تطويري متواصل
وقال سعادة جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، إن المعجم يمثل ترجمة عملية للنهج التطويري المتواصل الذي تنتهجه المؤسسة في خدمة اللغة العربية، وهو انعكاس لسعيها المستمر إلى مواكبة التطورات المعاصرة التي تشهدها المعاجم العربية الحديثة. حيث يتناول المؤلّف مادته العلمية بمقاربة تجمع بين الأصالة والتجديد، من خلال استخراج الكلمة من جذرها وترتيب مداخلها وفق منهج صرفي معتمد، مع الحرص على تيسير الوصول إلى دلالاتها وشواهدها بحسب الجذر، بما يسهم في تقديم مرجع لغوي حديث يلبي احتياجات الباحثين والدارسين ويعزز مكانة اللغة العربية في ميادين المعرفة المختلفة.
شمولية المعجم وانفتاحه على المفردات
يتميز المعجم بانفتاحه على مفردات اللغة العربية القديمة والمعاصرة، إلى جانب الكلمات المعربة والدخيلة والمولدة. كما يضم المصطلحات الدينية والعلمية والتقنية والفلسفية، ويولي اهتماماً خاصاً بالأمثال والمتلازمات اللغوية، مع إرجاع الكلمات المعربة والدخيلة إلى أصولها بالأحرف اللاتينية، مما يعكس تطور العربية وتفاعلها مع مختلف الحقول المعرفية.
ويعتمد المعجم على مدونة لغوية واسعة تضم نصوصاً أدبية من مختلف العصور، ويجعل من الشواهد الأدبية عنصراً أساسياً في بناء مادته المعجمية، إذ يستند إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية ونصوص شعرية وأدبية قديمة وحديثة، بما يربط المفردة بسياقها الطبيعي ويمنح القارئ فهماً أدق لدلالاتها واستعمالاتها.
مواكبة المستجدات اللغوية
كما يواكب المعجم المستجدات اللغوية والمصطلحات الحديثة، انطلاقاً من رؤية تؤكد أن المعجم ينبغي أن يكون مشروعاً متجدداً يواكب التطورات العلمية والتقنية، مع المحافظة على أصالة اللغة العربية وإرثها الحضاري، بما يعزز دورها في دعم البحث العلمي والتعليم وصناعة المحتوى العربي.



