سوريا تشارك رسمياً لأول مرة في معرض إسطنبول للكتاب العربي بجناح دمشقي ودعم تركي

تشارك سوريا رسمياً لأول مرة في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي، الذي انطلقت نسخته الحادية عشرة يوم السبت الموافق 16 أغسطس 2026 تحت شعار “الحكاية مستمرة” ويستمر حتى 23 أغسطس في مركز أوراسيا للمعارض والفنون بمنطقة يني قابي بإسطنبول.
الحضور الرسمي لسوريا
أوضحت وزارة الثقافة السورية أنها تشارك بجناح متميز يقع في قلب المعرض، مستلهمًا تصميمه من architecture البيت الدمشقي التقليدي، ويعرض الجناح نماذج من الأزياء الشعبية والحرف اليدوية التي تشتهر بها سوريا.
وبحسب نائب وزير الثقافة السوري سعد نعسان، فإن مشاركة بلاده تمثل عودة إلى الساحة الثقافية العربية والدولية، وتفتح أمام الناشرين والمؤلفين السوريين آفاقاً جديدة للشراكات مع مؤسسات ثقافية في مختلف أنحاء العالم.
وأضاف نعسان أن سوريا، باعتبارها مهداً للحضارات القديمة، تسعى اليوم لنشر إرثها الفكري والحضاري عبر فعاليات مثل معارض الكتاب، مشيراً إلى وجود عدد من دور النشر السورية النشطة في المعرض وطموح لزيادة مشاركاتها في الدورات المقبلة.
الدعم التركي والمبادرات الثقافية
من جانبه، أكد نائب المدير العام للمكتبات والمنشورات في وزارة الثقافة والسياحة التركية عبد الصمد طاش أن تركيا تواصل دعمها لسوريا في مرحلة ما بعد النزاع لتجاوز آثار الدمار المادي والمعنوي، معتبراً أن الجانب الثقافي هو الأهم والأعمق والأصعب في عملية التعافي.
وأعلن طاش عن تنظيم فعالية بعنوان “إسطنبول ملتقى الحضارات” على هامش المعرض، بالإضافة إلى برنامج يجمع دور النشر واتحادات الناشرين بالقراء، خاصة الدارسين في تركيا والمهتمين باللغة العربية، ويشمل البرنامج ركناً لحقوق النشر والتأليف يهدف لنقل الخبرات التركية إلى العاملين في قطاع النشر العربي ومكافحة انتهاكات الحقوق، إلى جانب أنشطة للترجمة بين التركية والعربية.
كما لفت إلى وجود برنامج “الأدب التركي باللغة العربية” يدرس تأثير الأدب العربي على النظير التركي، وكذلك فعاليات أخرى تركز على تبادل الخبرات بين الناشرين والمترجمين ومصممي الغرافيك.
آفاق الشراكة والمستقبل
وأشار المستشار السابق للرئيس التركي ياسين أقطاي إلى أن استضافة إسطنبول لمعرض الكتاب العربي تأتي طبيعياً نظراً لوجود جالية عربية كبيرة في تركيا، بما في ذلك ملايين السوريين الذين وجدوا ملاذاً آمناً بعد تدمير الحرب لبلادهم.
وقال أقطاي إن المعرض يُعتبر أكبر معرض للكتاب العربي خارج الدول العربية، ويقدر عدد العرب في تركيا بين سبعة وثمانية ملايين شخص بين مواطنين وزوار، معتبراً أن الثقافة العربية أصبحت جزءاً من الهوية التركية والعكس صحيح، وأن التعاون بينهما يسهم في بناء مستقبل مشترك.
من المتوقع أن يستقبل المعرض هذا العام أكثر من 120 ألف زائر، ويشارك فيه أكثر من 300 دار نشر من أكثر من ثلاثين دولة، وتنظم الفعالية اتحاد الصحافة والنشر والجمعية الدولية لناشري الكتاب العربي والاتحاد التركي لمهنة الطباعة والنشر، وتحظى باعتماد اتحاد الناشرين العرب المقره في القاهرة، وتسعى لتكون نقطة لقاء للعاملين في النشر الثقافي والأوساط الأكاديمية والطلاب والباحثين من مختلف الجنسيات المهتمين باللغة العربية.



