تعديلات قانون المخدرات في الإمارات تقوي الردع وتوسع برامج العلاج

نهج تشريعي متوازن
أكد خبراء قانونيون أن التعديلات الأخيرة على قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية في دولة الإمارات أسهمت في بناء منظومة وطنية أكثر قوة ومرونة، حيث تم تشديد العقوبات على جرائم الاتجار والترويج، لا سيما عندما تستهدف القصر والطلاب، وفي الوقت نفسه تم توسيع فرص العلاج والتأهيل للمتعاطيين وإتاحة إنشاء وحدات علاجية متخصصة في المنشآت الصحية الخاصة.
وأوضحوا أن المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021، وما تلاه من تعديلات بما فيها المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2025، يعكس حرص الدولة على تطوير تشريعاتها لمواكبة المتغيرات المرتبطة بالجريمة المنظمة والعابرة للحدود.
دور الوقاية والعلاج
وقال المستشار القانوني محمد الحايس إن اليوم العالمي لمكافحة المخدرات يشكل مناسبة متجددة لتسليط الضوء على تطور المنظومة التشريعية التي تبنت نهجاً متوازناً يجمع بين الردع الصارم في مواجهة المهربين والمروجين، والتعامل العلاجي والتأهيلي مع المتعاطين.
وأشار الحايس إلى أن القانون يميز بين الجريمة المنظمة المرتبطة بالاتجار والترويج وبين حالات التعاطي التي يتعامل معها القانون في كثير من صورها باعتبارها مشكلة صحية واجتماعية تستوجب العلاج والتأهيل قبل العقاب، متى توافرت الشروط القانونية لذلك.
ولفت إلى أن التعديلات الحديثة، ومنها المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2025، عززت هذا النهج من خلال الجمع بين الردع الصارم للاتجار والترويج والتدخل المبكر وتوفير فرص العلاج للمتعاطين، خصوصاً عندما يكون التدخل السريع قادراً على حماية مستقبل الشخص التعليمي والأسري والاجتماعي.
وأضاف أن القانون منح المؤسسات التعليمية دوراً في التدخل المبكر لحماية الطلاب، وتعامل مع حالات التعاطي ضمن برامج وقائية وعلاجية محددة، مما يحافظ على مستقبلهم التعليمي والنفسي ويمنع تحول التجربة الأولى إلى مسار إدماني طويل.
التنفيذ والسلطة الاستثنائية
وأكد المحامي الدكتور راشد الكيتوب أن حكمة التشريع الإماراتي في مواجهة آفة المخدرات تتجلى في حرص القيادة على حماية الإنسان وصون أمن المجتمع من خلال منظومة لا تكتفي بالعقاب بل تجمع بين الردع والوقاية والعلاج وإعادة التأهيل.
وأوضح أن المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 شكل إطاراً شاملاً لمواجهة جرائم الاتجار والترويج والتعاطي، وتابع المشرّع تطويره عبر المرسوم بقانون اتحادي رقم 53 لسنة 2022، ثم المرسوم بقانون اتحادي رقم 53 لسنة 2023، وصولاً إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2025 النافذ اعتباراً من الأول من يناير 2026.
وأشار المحامي علي مصبح إلى أن الإمارات أصدرت مرسوماً بقانون بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة المواد المخدرة، ما يعكس استمرار تطوير المنظومة التشريعية لتحقيق التوازن بين حماية المجتمع وتشديد الرقابة ودعم العلاج والتأهيل.
ومن أبرز التعديلات التأكيد على إبعاد الأجنبي المدان في جرائم المخدرات بعد تنفيذ العقوبة، مع منح المحكمة سلطة استثنائية في حالات محددة تراعي الروابط الأسرية والاعتبارات الإنسانية، بالإضافة إلى تحديث الجهات المختصة بتنظيم الأدوية ومكافحة المخدرات لتواكب الهيكل المؤسسي الحالي للدولة.
وفي الجانب العلاجي، أجاز المرسوم إنشاء وحدات متخصصة لعلاج وتأهيل المدمنين في المنشآت الصحية الخاصة، إلى جانب الجهات الصحية الاتحادية والمحلية، ما يسهم في توسيع فرص العلاج وإعادة التأهيل ودمج المتعافين في المجتمع.
كما تضمنت التعديلات توحيد الإجراءات القضائية المتعلقة بجرائم الاتجار والترويج والتسهيل للمخدرات من خلال تعزيز اختصاص المحاكم الاتحادية وضمان تنفيذ أوامر النيابة العامة المختصة على مستوى الدولة، مما يحقق سرعة الفصل في القضايا ووحدة التطبيق القانوني.
استراتيجية وطنية ورؤية مستقبلية
من جانبه، أكد معتز فانوس المستشار القانوني أن اعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات 2024 – 2031 يمثل خطوة محورية في تعزيز الجهود الوطنية، إذ تسعى الاستراتيجية إلى الوصول إلى دولة خالية من المخدرات بحلول عام 2031 من خلال تحقيق مستهدفات وطنية تشمل خفض الوفيات الناتجة عن التعاطي وتقليل نسبة متعاطي المخدرات وتعزيز الوقاية والعلاج والتأهيل والاندماج المجتمعي.
وأضاف أن مكافحة المخدرات في الإمارات لا تنفصل عن جودة الحياة وحماية الأسرة واستقرار المجتمع، موضحاً أن قوة القانون لا تقاس فقط بصرامة العقوبة بل أيضاً بقدرته على إنقاذ من يمكن إنقاذه، وردع من يتاجر بحياة الناس، وفتح طريق العودة أمام المتعافين ليكونوا عناصر فاعلة وبنّاءة في المجتمع.



