الرئيسيةمحلياتمجموعة عمل الإمارات للبيئة تسلط الضوء...
محليات

مجموعة عمل الإمارات للبيئة تسلط الضوء على دور البيئة العمرانية في تحقيق الحياد المناخي

نظّمت مجموعة عمل الإمارات للبيئة، بالشراكة مع المجلس الأعلى للطاقة في دبي وفريق «تعزيز الحياد المناخي» التطوعي، الجلسة الحوارية الرابعة لهذا العام تحت عنوان «البنية التحتية الخضراء والتعديل التحديثي: تطوير البيئة العمرانية لتحقيق الحياد المناخي»، بمشاركة واسعة من صنّاع السياسات وخبراء الاستدامة ومخططي المدن والمعماريين والمهندسين والباحثين والأكاديميين وممثلي القطاع الخاص والطلاب.

إعادة تأهيل المباني القائمة ركيزة أساسية

تناولت الجلسة سبل تطوير المباني القائمة ورفع كفاءة البنية التحتية الحضرية، ودورها في تسريع التحول نحو بيئة عمرانية منخفضة الانبعاثات الكربونية وأكثر قدرة على التكيف مع تداعيات تغير المناخ، إلى جانب تحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد وتطبيق الحلول القائمة على الطبيعة وممارسات البناء الدائري والتقنيات المبتكرة.

وأكدت الدكتورة حبيبة المرعشي، العضو المؤسس ورئيسة مجموعة عمل الإمارات للبيئة، أن إعادة تشكيل البيئة العمرانية تُعد إحدى الركائز الأساسية للعمل المناخي العالمي والتنمية الحضرية المستدامة، وشددت على أهمية الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ وتسريع وتيرة التحول نحو مدن أكثر استدامة وقدرة على الصمود.

وأشارت المرعشي إلى أن قطاعي المباني والتشييد لا يزالان من أكبر المساهمين في الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالطاقة عالمياً، مما يجعل إعادة تأهيل المباني القائمة ودمج البنية التحتية الخضراء ضرورة حتمية لتحقيق مستهدفات الحياد المناخي.

وقالت إن تقديرات المجلس العالمي للأبنية الخضراء تفيد بأن نحو 80% من المباني التي ستكون قائمة بحلول عام 2050 قد تم تشييدها بالفعل، مؤكدة أن إعادة تأهيل هذه المباني لم تعد خياراً بل ضرورة ملحّة للحد من الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الطاقة وتعزيز قدرة المدن والمجتمعات على التكيف والصمود على المدى الطويل.

البنية التحتية الخضراء ومزاياها المتعددة

أضافت الدكتورة المرعشي أن البنية التحتية الخضراء توفّر فوائد بيئية واجتماعية واقتصادية واسعة، من خلال تعزيز التنوع البيولوجي، والحد من ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، وزيادة قدرة المدن على التكيف مع آثار تغير المناخ، فضلاً عن تحسين جودة الحياة في البيئات الحضرية.

وسلطت الضوء على الدور التحولي للتقنيات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وأنظمة المباني الذكية، في رفع كفاءة استخدام الموارد وتحسين الأداء التشغيلي للمباني والبنية التحتية، مؤكدة أن تحقيق تحول مستدام في البيئة العمرانية يتطلب أطراً تنظيمية وسياسات داعمة وآليات تمويل مبتكرة وشراكات فاعلة بين مختلف القطاعات.

وأوضحت أن التحدي الأكبر لا يقتصر على إنشاء مشاريع عمرانية مستدامة جديدة، بل يشمل أيضاً إعادة تأهيل المباني والبنية التحتية والمساحات العامة القائمة من خلال حلول تعزز كفاءة الطاقة واستخدام المواد المستدامة وتوظيف التقنيات الذكية والحلول القائمة على الطبيعة.

وشددت المرعشي على أهمية التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والأوساط الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني، مثنية على الدور الذي يؤديه مجلس الإمارات للأبنية الخضراء في دعم توجهات الدولة نحو الاستدامة والحياد المناخي في البيئة الحضرية.

التوسع في جهود إعادة التأهيل

من جانبه، أكد المهندس فيصل علي الراشد، المدير الأول لإدارة جانب الطلب في المجلس الأعلى للطاقة في دبي، في كلمته الرئيسية، الأهمية المتزايدة لإعادة تأهيل المباني القائمة باعتبارها أحد المسارات الرئيسية لتحسين أدائها في دولة الإمارات. وأشار إلى ضرورة توسيع جهود إعادة التأهيل على مستوى الدولة بما يسهم في رفع كفاءة الطاقة وتحسين استخدام الموارد وتعزيز كفاءة المباني القائمة ووظائفها وإطالة عمرها التشغيلي، فضلاً عن تكامل الجهود وفاعلية التنفيذ لدعم أهداف الإمارات في مجالي الاستدامة والتحول في قطاع الطاقة.

وقال ليو وو، المدير التنفيذي لمؤسسة «فانتج»، المساهم الاستراتيجي في الفعالية، إن التقدم المستدام يُقاس بالقيمة التي تتحقق للإنسان والمجتمع وكوكب الأرض، مشيراً إلى أن المسؤولية البيئية تمثل التزاماً طويل الأمد يُترجم إلى خطوات عملية عبر شراكات موثوقة، بما يتماشى مع مستهدفات استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

مناظرة مدرسية ومشاركة واسعة من الخبراء

شهدت الفعالية مناظرة مدرسية بعنوان «أيهما أكثر فاعلية كاستراتيجية مناخية: إعادة تأهيل المباني القائمة أم تشييد مبانٍ خضراء جديدة؟»، شارك فيها طلبة من مدرسة وستمنستر في دبي وأكاديمية جيمس مودرن في دبي، وانتهت بفوز فريق مدرسة وستمنستر.

وضمت الجلسة الحوارية نخبة من المتحدثين، بينهم المهندسة عائشة حسن الشحي، خبيرة هندسية في وزارة الطاقة والبنية التحتية، والدكتور فؤاد بابا، أستاذ مساعد في قسم التصميم المستدام للبيئة المبنية بالجامعة البريطانية في دبي، وهيثم إبراهيم، نائب رئيس العمليات في «BGRE»، ونافين رضا، رئيسة التحول نحو الحياد الصفري والاستدامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في «HSBC»، والمهندسة ميرا العامري، أخصائية أولى في دراسات المباني ببلدية دبي، وكارتيك شانكار نارايان، الرئيس التنفيذي للمبيعات في شركة بيركلي للخدمات الإمارات، وفرح ياسين، أخصائية بيئية معتمدة، التي ترأست الجلسة.

وأكد المشاركون أهمية البنية التحتية الخضراء، بما تتضمنه من غابات حضرية وأسطح خضراء وأرصفة منفذة للمياه وأنظمة لحصاد مياه الأمطار وتصاميم متكاملة للمساحات الطبيعية، في تعزيز قدرة المدن على الصمود والحد من ظاهرة الجزر الحرارية والحفاظ على التنوع البيولوجي.

كما ناقشوا إعادة تأهيل المباني باستخدام حلول كفاءة الطاقة وتقنيات المباني الذكية ومصادر الطاقة المتجددة وتحسين العزل الحراري وتحديث أنظمة الإضاءة والتدفئة والتهوية وتكييف الهواء، بالإضافة إلى توظيف نمذجة معلومات المباني والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتوائم الرقمية وأنظمة الصيانة التنبؤية.

وشددوا على أهمية توفير أطر تشريعية وسياسات داعمة وآليات تمويل خضراء وحوافز تنظيمية وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب مواءمة التنمية الحضرية مع مبادئ الاقتصاد الدائري من خلال رفع كفاءة استخدام الموارد وإعادة استخدام المواد والحد من النفايات واعتماد نهج دورة الحياة في تخطيط وتصميم وتنفيذ وتشغيل المباني والبنية التحتية.

وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة الجلسات الحوارية التي تنظمها مجموعة عمل الإمارات للبيئة خلال عام 2026، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة مع المجلس الأعلى للطاقة في دبي وفريق «تعزيز الحياد المناخي» التطوعي، بهدف دعم مستهدفات الحياد المناخي وتعزيز التعاون في مجال الاستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *