وزير العدل الإماراتي يؤكد أن المنظومة القضائية المتكاملة تمنع استغلال الحدود للإفلات من العدالة

الإطار القانوني والتعاون الدولي
أكد معالي Abdullah Sultan bin Owaid al-Naimi، وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الاتحادي، أن دولة الإمارات بنَت منظومة قضائية شاملة تدمج الأطر القانونية والشراكات المباشرة والاستجابة السريعة والتحول الرقمي، بهدف منع استغلال الحدود كوسيلة للإفلات من العدالة أو لحماية متحصلات الجرائم.
جاء ذلك خلال كلمته في الاجتماع الموضوعي “تعزيز التعاون القضائي الدولي: تجربة دولة الإمارات والشراكات العالمية” الذي عُقد ضمن الجزء رفيع المستوى لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، والمستمر حتى الأول من أكتوبر بمشاركة دولية واسعة.
نتائج التعاون القضائي والطلبات المتزايدة
ذكر معاليه أن الجريمة الحديثة لا تعرف حدوداً؛ إذ ينتقل المجرمون والأموال والأدلة عبر ولايات قضائية متعددة، ما يستوجب عملاً مشتركاً لا يمكن لأي دولة إنجازه بمفردها. وأوضح أن الهدف هو ضمان عدم تحول الحدود إلى درع يحمي المجرمين أو الأصول الإجرامية، وأن يضمن التعاون القضائي الفعّال تعقب وتجميد وضبط واسترداد متحصلات الجرائم وفق إجراءات قضائية راسخة تحترم سيادة القانون.
وأشار إلى أن نهج الإمارات يرتكز على تسريع التعاون الدولي ورفع كفاءته، وتعزيز التواصل المباشر مع السلطات المركزية، وتطوير آليات استرداد الموجودات، وبناء شراكات قضائية دولية طويلة الأمد، وضمان توافق الإجراءات مع سيادة القانون.
استعرض الإطار القانوني للتعاون القضائي الدولي القائم على الاتفاقيات متعددة الأطراف والثنائية والتشريعات الوطنية، مبيناً أن الدولة طرف في 16 اتفاقية عالمية وإقليمية، وأبرمت أكثر من 140 اتفاقية ثنائية نافذة مع 53 دولة تغطي تسليم المطلوبين والمساعدة القانونية المتبادلة وتجميد الأصول ومصادرتها وجمع الأدلة ونقل المحكوم عليهم.
ولفت إلى أن نحو 30% من هذه الاتفاقيات الثنائية وُقعت خلال السنوات الخمس الماضية، وأن هناك أربع اتفاقيات جاهزة للتوقيع قبل نهاية العام، واتفاقيتان قيد التفاوض، وثماني اتفاقيات في مرحلة إعداد المسودات.
وبين أن التشريعات الاتحادية توفر أساساً صلباً للتعاون، خاصة في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، وأن الدولة تعتمد مبدأ المعاملة بالمثل عندما لا توجد اتفاقية ثنائية.
أكد أن التعاون الفعّال يبدأ بتنسيق وطني متكامل بين النيابات والمحاكم الاتحادية والمحلية ووزارتي الخارجية والداخلية، إضافة إلى التعاون مع السلطات المركزية والهيئات القضائية والمنظمات الدولية، موضحاً أن الإمارات عقدت خلال عام 2026 أكثر من 35 اجتماعاً ثنائياً مع السلطات المركزية النظيرة على مستوى العالم.
وكشف أن طلبات التعاون القضائي الواردة إلى الدولة سجلت نمواً ملحوظاً بين 2021 و2025؛ فارتفعت طلبات المساعدة القانونية المتبادلة بنسبة 244%، وزادت طلبات تسليم المطلوبين بنسبة 235%، ما يعكس ثقة الشركاء الدوليين بالمنظومة القانونية والقضائية الإماراتية.
وفيما يخص الإحصاءات لعام 2025، تلقت الدولة 576 طلباً لتسليم مطلوبين، أصدرت المحاكم قرارات في 178 منها، بينما بقيت الطلبات الأخرى قيد المراجعة أو في انتظار استكمال المعلومات. كما تلقت 547 طلباً للمساعدة القانونية المتبادلة، وأرسلت الجهات المختصة 710 رسائل تذكير لمتابعة البيانات الناقصة وتسريع استكمال الطلبات.
أمثلة عملية وإنجازات تقنية
قدّم معاليه مثالاً عملياً للتعاون مع جمهورية أيرلندا، حيث ألقت السلطات الإماراتية القبض على دانيال كيناهان، أحد القيادات البارزة في جماعة كيناهان للجريمة المنظمة، خلال 48 ساعة من تلقي طلب التسليم، بعد مراجعة قضائية كاملة انتهت بحكم نهائي من محكمة التمييز في دبي، قبل تنفيذ التسليم في 9 أغسطس 2026.
وأشار إلى تعاون قضائي مع فرنسا في قضية شملت أربعة أشخاص، أسفر عن تحديد أصول وتعقبها وضبط 82 عقاراً في دولة الإمارات خلال نوفمبر 2025، بعد تنفيذ الطلب عبر النيابة العامة في دبي.
ولفت إلى أن متوسط تنفيذ التسليم الطوعي انخفض إلى خمسة أيام، بينما يُنفذ طلب المساعدة القانونية المكتمل خلال 35 يوماً في المتوسط، مقارنة بمدة إرشادية دولية تتراوح بين 60 و180 يوماً.
وأكد أن نظام المساعدة في التعاون القضائي الدولي ICAS يعمل بالكامل بشكل رقمي، وأسهم في اختصار بعض الإجراءات من سبعة أيام إلى خمس دقائق، وخفض جهد الموظفين بنحو 80%، وتحسين بعض الإجراءات بنسبة تصل إلى 90%.
اختتم معاليه بالإشارة إلى أن دولة الإمارات ستواصل توسيع شبكة اتفاقياتها وتعميق شراكاتها القانونية والقضائية وتسريع تبادل المعلومات والأدلة وتطوير الأدوات الرقمية، ما يرسخ مكانتها كشريك عالمي موثوق في مكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود وتعزيز العدالة وسيادة القانون。




