خبراء وصناع محتوى: السرعة والدقة والمصداقية أسس الإعلام الوطني الناجح

تمكنت المؤسسات الإعلامية الوطنية من أداء تغطية للأحداث تميزت بالسرعة والدقة والمصداقية، في ظل التطورات والتحديات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا. وإلى جانب الجاهزية والكفاءة التي أظهرتها القوات المسلحة، والتي عكست مستوى الاستعداد الوطني، برز مشهد إعلامي متكامل أكد أن الإعلام الوطني أصبح عنصرًا أساسيًا في منظومة إدارة الأزمات. ففي وقت كان يتميز بتسارع الأحداث وتدفق كثيف للمعلومات وتزايد محاولات التضليل عبر المنصات الرقمية، نجح الإعلام الوطني في تقديم تغطية تستند إلى المعلومات الرسمية والتحليل المهني، مما عزز ثقة الجمهور وحافظ على وضوح السردية الوطنية ورسخ الوعي المجتمعي بمجريات الأحداث.
وأكد خبراء إعلاميون، على هامش فعاليات منتدى الإعلام الإماراتي، أن هذا الأداء لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة بناء مؤسسي متراكم واستعداد مهني طويل الأمد، قائم على عدة عوامل رئيسية ساهمت في ظهور الإعلام الوطني بهذه الجاهزية والكفاءة. تمثلت هذه العوامل في شفافية الدولة في التعامل مع الأحداث، حيث وفرت المعلومات بوضوح ودقة، مما شكل مرجعًا لوسائل الإعلام لنقل الحقائق إلى الجمهور، وكذلك في تكامل العمل بين المؤسسات الإعلامية وإدارات الاتصال الحكومي.
كفاءة عالية في التغطية
وفي هذا السياق، أوضح الإعلامي وصانع المحتوى جاسم الشحيمي أن سر جاهزية الإعلام الإماراتي خلال الأزمات يكمن في العمل الاستباقي الذي يسبق وقوع الحدث نفسه. وأشار إلى أن المؤسسات الإعلامية تعتمد على خطط واضحة وسيناريوهات مدروسة وآليات تواصل فعالة، تتيح لها التحرك بسرعة وكفاءة عند ظهور أي مستجدات.
ونوه الشحيمي إلى أن الإعلام الوطني نجح على مدار السنوات الماضية في ترسيخ نموذج مهني قائم على المصداقية والشفافية وسرعة الاستجابة، وهي عناصر ضرورية للحفاظ على ثقة الجمهور في أوقات الأزمات. وأضاف أن تجربة دولة الإمارات خلال جائحة كورونا قدمت مثالًا عمليًا على كفاءة المنظومة الإعلامية وقدرتها على مواكبة الأحداث المتسارعة، حيث لعب الإعلام دورًا محوريًا في نقل المعلومات الموثوقة وتعزيز الوعي المجتمعي ودعم الجهود الوطنية.
خبرات ودروس من الماضي
من جانبه، قال صانع المحتوى سعيد الزبيدي إن جاهزية المؤسسات الإعلامية في دولة الإمارات خلال الأزمات لم تأت من فراغ، بل هي نتيجة تراكم الخبرات والدروس المستفادة من المحطات الاستثنائية التي مرت بها الدولة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها جائحة «كوفيد 19». وأشار إلى أن تلك التجارب ساهمت في بناء منظومة إعلامية أكثر استعدادًا للتعامل مع المتغيرات السريعة، سواء من حيث سرعة نقل المعلومات أو القدرة على إيصال الرسائل الرسمية بوضوح ودقة إلى مختلف فئات المجتمع.
وأوضح الزبيدي أن أحد أبرز أسرار هذه الجاهزية يتمثل في تكامل الأدوار بين المؤسسات الإعلامية والجهات الرسمية، مما يحد من حالة الارتباك التي قد ترافق الأزمات ويعزز تدفق المعلومات الموثوقة في الوقت المناسب. ولفت إلى أن التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي فرضت تحديات جديدة على المشهد الإعلامي، إلا أن المؤسسات الإعلامية الإماراتية استطاعت مواكبة هذه التحولات.
جاهزية استباقية ومنهجية عمل منظمة
بدوره، قال صانع المحتوى منصور المنصوري إن السر الحقيقي لنجاح المنظومة الإعلامية يكمن في الجاهزية الاستباقية التي تختصر المشهد بكامله. وأوضح أن المؤسسات الإعلامية في دولة الإمارات لا تنتظر وقوع الأزمات أو حدوث الظروف الطارئة لتبدأ في التحرك أو رسم خطط اللحظات الأخيرة، بل تعمل وفق استراتيجيات مستدامة تجعلها على أهبة الاستعداد دائمًا ومسبقًا خلف الكواليس.
ويرى المنصوري أن البيئة الاحترافية الحالية في الدولة نجحت في تحديد دور كل فرد داخل المنظومة بدقة متناهية، بحيث أصبح كل كادر صحافي أو صانع محتوى مدركًا لمهامه ومسؤولياته بوضوح تام مسبقًا. وأشار إلى أن هذا التحضير المستمر والممنهج هو العامل الحاسم الذي يصنع الفارق الحقيقي، مانحًا المؤسسات مرونة عالية تتيح لها الانتقال السريع والمنظم من نمط العمل الطبيعي إلى أسلوب التغطية المكثفة والشاملة خلال دقائق معدودة، وبأعلى مستويات الكفاءة والتميز.
من جانبه، قال الإعلامي وصانع المحتوى وليد الأصبحي إن تعامل الدولة مع الأحداث اتسم بدرجة عالية من الشفافية والسرعة في إصدار البيانات الرسمية وتحديث المعلومات أولًا بأول، مما وفر مرجعًا موثوقًا لوسائل الإعلام المحلية، التي أدت دورها بكفاءة في نقل الأخبار والتطورات على مدار الساعة، بعيدًا عن الاجتهادات أو المعلومات غير الموثقة. ولفت الأصبحي إلى أن هذا النهج عزز من قدرة الإعلام على مواكبة الأحداث لحظة بلحظة ورفع مستوى المصداقية لدى الجمهور، الأمر الذي انعكس في الثقة الكبيرة التي أبداها المواطنون والمقيمون والزوار والسياح بالمعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية ووسائل الإعلام الوطنية.
مشهد متوازن في زمن التدفق المعلوماتي
بدوره، قال الإعلامي وصانع المحتوى محمد عمران إن القيمة الحقيقية لما قدمه الإعلام الوطني خلال الأحداث الأخيرة لا تكمن في حجم التغطية أو سرعة المتابعة، وإنما في قدرته على الحفاظ على اتزان المشهد الإعلامي في وقت كانت فيه المعلومات تتدفق بوتيرة غير مسبوقة. وأشار إلى أن التجارب العالمية تثبت أن الأزمات لا تختبر جاهزية المؤسسات الأمنية والعسكرية فحسب، بل تختبر أيضًا كفاءة المنظومة الإعلامية في إدارة المعلومة، لأن أي فراغ معلوماتي يفتح المجال أمام الشائعات والروايات غير الدقيقة.
وأضاف عمران أن ما حدث عكس وجود منظومة إعلامية ناضجة تمتلك القدرة على استيعاب التطورات المتلاحقة دون الانجرار وراء السباق على النشر، حيث كانت الأولوية للدقة والموثوقية وتقديم المعلومة في توقيتها المناسب.



