آيروس وماموث بايوساينسز تطلقان أول تجربة سريرية إماراتية لعلاج جيني بالجسيمات النانوية الدهنية

أعلنت منظمة “إنسايتس للأبحاث والحلول – آيروس”، الذراع البحثية التعاقدية التابعة لمجموعة M42، بالتعاون مع شركة “ماموث بايوساينسز”، عن إطلاق أول تجربة سريرية من نوعها في دولة الإمارات لعلاج يعتمد على تقنية تحرير الجينات باستخدام الجسيمات النانوية الدهنية. تهدف هذه التجربة إلى تقييم العلاج التجريبي المعروف باسم “MB-111″، والمخصص للمرضى الذين يعانون من ارتفاع شديد ومزمن في مستويات الدهون الثلاثية بالدم.
تفاصيل التجربة وأهدافها
تركز التجربة على قياس مدى سلامة وفعالية العلاج “MB-111” في خفض مستويات الدهون الثلاثية المرتفعة بشكل حاد، وذلك من خلال جرعة واحدة تُعطى عن طريق التسريب الوريدي. وتستهدف الدراسة البالغين المصابين بفرط كيلوميكرونات الدم المستمر، وهي حالة مرضية تؤدي إلى تراكم غير طبيعي للدهون في الدم.
آلية العلاج وتقنية التحرير الجيني
طورت شركة “ماموث بايوساينسز”، التي شاركت في تأسيسها جينيفر دودنا الحائزة على جائزة نوبل وإحدى رائدات تقنية “كريسبر”، العلاج “MB-111” الذي لا يزال قيد الدراسة. يستخدم العلاج جسيمات نانوية دهنية متناهية الصغر لنقل نظام تحرير الجينات فائق الصغر الذي طورته الشركة والمعروف باسم “CasPhi”، وهو مشتق من تقنية “كريسبر”، إلى خلايا الكبد.
بمجرد وصول النظام إلى الخلايا الكبدية، يستهدف تعطيل نشاط جين “APOC3″، المسؤول عن إنتاج بروتين ينظم مستويات الدهون الثلاثية. ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق تأثير علاجي طويل الأمد عبر تحرير الجينات مباشرة داخل الجسم، مما قد يحد من الحاجة إلى العلاجات المتكررة.
خلفية الحالة المرضية
ينجم فرط كيلوميكرونات الدم المستمر عن اضطرابات وراثية، أبرزها متلازمة فرط كيلوميكرونات الدم العائلية، حيث تؤدي الطفرات الجينية إلى إعاقة قدرة الجسم على التخلص من الجسيمات الغنية بالدهون الثلاثية. كما توجد أشكال أخرى من المرض تنشأ عن تداخل العوامل الجينية مع عوامل غير جينية. وقد تؤدي هذه الحالة إلى نوبات متكررة من التهاب البنكرياس الحاد، الذي قد يشكل خطراً على الحياة.
وتشير دراسة أمريكية نشرت في “المجلة العلمية لطب الدهون السريري” إلى أن فرط كيلوميكرونات الدم المستمر يصيب نحو شخص واحد من كل 5,500 بالغ في الولايات المتحدة. كما أظهرت البيانات السريرية أن حوالي واحد من كل أربعة مرضى مصابين بهذه الحالة قد شُخص بإصابته بالتهاب البنكرياس الحاد. وتجدر الإشارة إلى أن هذه التقديرات تقتصر على السكان في الولايات المتحدة، ولا تحدد معدلات انتشار الحالة في دولة الإمارات.
يواجه المرضى الذين لا تستجيب مستويات الدهون الثلاثية لديهم للعلاج التقليدي تحديات كبيرة، تشمل الالتزام بأنظمة غذائية صارمة، وتناول الأدوية باستمرار، والحاجة إلى دخول المستشفى بشكل متكرر للسيطرة على الحالة.
تصريحات المسؤولين وأهمية التعاون
قالت سعادة الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة في أبوظبي، إن الإمارة تجمع بين المعرفة الجينومية على مستوى السكان، والبنية التحتية المتقدمة للرعاية الصحية، والخبرات في البحوث السريرية، مما يدعم تطوير وتقييم الأدوية الجينية. وأضافت أن “برنامج الجينوم الإماراتي” أسهم في تعميق فهم التباين الجيني لدى أفراد المجتمع، معربة عن التطلع إلى توظيف هذه المعرفة في بحوث علمية دقيقة لدراسة العلاجات المحتملة. وأوضحت أن التعاون بين خبرات “ماموث بايوساينسز” في تحرير الجينات وقدرات “آيروس” البحثية، بدعم من الإشراف التنظيمي لدائرة الصحة في أبوظبي، يهدف إلى تطوير الخبرات المحلية في الطب الجيني وتوفير أدلة علمية تسهم في توجيه الرعاية الصحية مستقبلاً في دولة الإمارات وخارجها.
من جانبه، قال الدكتور تريفور مارتن، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة “ماموث بايوساينسز”، إن انتقال العلاج “MB-111” إلى مرحلة التقييم السريري يمثل محطة مهمة في مساعي الشركة لتطوير علاجات تعتمد تقنية “كريسبر” فائقة الصغر، والتي قد توفر تأثيرات طويلة الأمد. وأضاف أن التعاون مع “آيروس”، بدعم من دائرة الصحة في أبوظبي، يتيح إجراء البحوث السريرية اللازمة لتوليد الأدلة المتعلقة بالعلاج، إلى جانب تأسيس شراكة علمية طويلة الأمد تسهم في تطوير الطب الجيني.
بدوره، قال الدكتور فهد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لقطاع الحلول الصحية المتكاملة في مجموعة M42، إن المجموعة تعمل من خلال “آيروس” على تطوير قدرات الأبحاث السريرية في دولة الإمارات، وتعزيز دور المنظمة كشريك لشركات التكنولوجيا الحيوية التي تطور علاجات معقدة. وأضاف أن التعاون يتيح إدخال تقنيات حديثة لتحرير الجينات إلى المنظومة البحثية، مشيراً إلى أن توجه المجموعة يشمل بناء خبرات متخصصة في تطوير العلاجات الجينية وتعزيز مكانة أبوظبي في مجال تطويرها السريري.
تستند هذه التجربة إلى الاتفاقية التي وقعتها دائرة الصحة في أبوظبي ومجموعة M42 وشركة “ماموث بايوساينسز” في يونيو 2026، بهدف دعم تطوير علاجات تحرير الجينات وتعزيز قدرات الإمارة في الأبحاث السريرية والعلاجات المتقدمة. وتنقل التجربة هذه الاتفاقية إلى مرحلة التقييم السريري الفعلي من خلال دراسة العلاج “MB-111″، بالتزامن مع العمل على بناء خبرات مستدامة في مجال الطب الجيني.




