محليات

حاكم الشارقة يفتتح النسخة الثانية من منتدى محطة المستقبل ويدشن مدينة أوروك المستدامة

حاكم الشارقة يفتتح النسخة الثانية من منتدى محطة المستقبل ويدشن مدينة أوروك المستدامة

شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الأربعاء، انطلاق أعمال النسخة الثانية من منتدى الشارقة محطة المستقبل، بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار. ويستمر المنتدى على مدى يومين تحت عنوان «الاستدامة» وشعار «من المختبر إلى الأسواق»، لاستكشاف القطاعات المؤثرة في تشكيل مستقبل الاقتصادات والمجتمعات من خلال كلمات وجلسات حوارية وورش عمل ونقاشات متخصصة.

تدشين مدينة أوروك

دشن سموه خلال الحفل الذي أقيم في مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار مدينة «أوروك»، التي تمثل نموذجاً رائداً لجيل جديد من المدن المستدامة. وقام سموه بالضغط على جهاز لوحي لإطلاق المدينة، ثم شاهد فيلماً وثائقياً جسّد تطلعات أوروك التي تقدم تصوراً جديداً لمستقبل الحياة الحضرية، عبر تسخير التكنولوجيا والابتكار لتحقيق وفرة في الموارد والوقت، ومنح الإنسان فرصاً أوسع لحياة أكثر صحة وازدهاراً. وتسعى المدينة إلى إعادة تعريف دور المدينة في خدمة سكانها ومجتمعها، وطموحها إلى أن تكون مركزاً للبحث العلمي والابتكار ومنصة لتطوير حلول المستقبل واختبارها وتطبيقها في بيئة حضرية واقعية. واطلع سموه على مجسم أوروك الذي يعتبر بيئة متكاملة تتلاقى فيها المعرفة والبحث العلمي والتطبيق العملي، لتعزيز مكانة الشارقة مركزاً للابتكار وترسيخ دور الإمارات في رسم ملامح مستقبل المدن عالمياً.

مسيرة مجمع الشارقة للبحوث

استعرض المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، حسين المحمودي، في كلمة الافتتاح مسيرة المجمع على مدى 10 أعوام، مؤكداً أنها انطلقت برؤية صاحب السمو حاكم الشارقة الرامية إلى بناء منظومة متكاملة تحول المعرفة إلى ابتكار والبحث العلمي إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية، عبر تعزيز التكامل بين الجامعات والقطاع الصناعي وريادة الأعمال. وأوضح المحمودي أن هذه الرؤية ترجمت إلى إنجازات ملموسة، حيث استقطبت المنظومة أكثر من 13 ألف شركة وأسهمت في توفير 10 آلاف وظيفة، وجذبت استثمارات في البحث العلمي تجاوزت 500 مليون درهم. وأشار إلى إطلاق مشاريع نوعية في مجالات الاستدامة وتقنيات المياه والنقل المستقبلي والرعاية الصحية والتصنيع المتقدم والتصميم الصناعي، إلى جانب توسيع الشراكات الدولية وتعزيز التعاون مع المؤسسات البحثية والعلمية. وأكد المحمودي دخول المنظومة مرحلة جديدة بقيادة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة المجمع، التي تهدف إلى ترسيخ استدامة الابتكار وتعزيز التكامل بين القطاع الأكاديمي والصناعي وريادة الأعمال، وأبرز ملامحها مشروع «أوروك 2.0» الذي يستهدف تطوير بيئة متقدمة لاختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستدامة، لا سيما في مجالات المياه والزراعة والمدن الذكية، إلى جانب دعم حماية الملكية الفكرية وتسويق مخرجات الأبحاث العلمية.

كلمة وزيرة التغير المناخي

ألقت وزيرة التغير المناخي والبيئة، الدكتورة آمنة الضحاك الشامسي، كلمة أشادت فيها برؤية صاحب السمو حاكم الشارقة في جعل المعرفة أساساً لبناء الإنسان وصون الهوية وتحقيق التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن هذه الرؤية امتدت من رعاية الثقافة والعلوم إلى تعزيز الأمن الغذائي وحسن إدارة الموارد. وأكدت أن تجربة زراعة القمح في مليحة تجسد هذا الترابط بين المعرفة والأرض، مستلهمة اسم «سبع سنابل» من قوله تعالى: (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ)، بما يعكس مضاعفة أثر العطاء وترسيخ مفاهيم التنمية والاستدامة. وأوضحت الشامسي أن إمارة الشارقة تقدم نموذجاً متكاملاً للاستدامة من خلال مبادرات ومشروعات رائدة، من بينها «بيئة» في إعادة تدوير المواد وتحويل النفايات إلى طاقة، و«مدينة الشارقة المستدامة» في توظيف حلول الطاقة والمياه، إلى جانب دور الجامعات والمؤسسات البحثية في تمكين المبتكرين. وأكدت أن هذا النهج يتكامل مع توجهات دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، وتطوير الإنتاج الغذائي، وتنمية الاقتصاد الدائري. وأشارت الشامسي إلى شعار المنتدى «من المختبر إلى السوق» الذي يجسد أهمية تحويل الابتكارات إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، ودور مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار في ربط المعرفة باحتياجات السوق، وأهمية الشراكات مع مركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع» من خلال «المركز الزراعي الوطني» وبرنامج ريادة الأعمال الزراعية «أغريبوست». كما أشارت إلى إطلاق منصة «تحويل» بالشراكة الاستراتيجية بين وزارة التغير المناخي والبيئة و«بيئة»، بوصفها أول سوق رقمي وطني متكامل لتجارة وتداول المواد القابلة لإعادة التدوير في الإمارات.

إعلانات بيئة ومعهد أبحاث جديد

ألقى الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة «بيئة»، خالد الحريمل، كلمة قال فيها إن الشركة انطلقت عام 2007 برؤية صاحب السمو حاكم الشارقة ودعمه، بهدف إيجاد حلول أفضل لإدارة النفايات والحفاظ على الموارد للأجيال القادمة، ولم يقتصر الطموح على معالجة التحديات البيئية بل تحويلها إلى فرص للتطوير والابتكار. وأشار الحريمل إلى أن الشارقة نجحت اليوم في تحويل 93% من نفاياتها بعيداً عن المكبات، وتحتضن أول محطة لتحويل النفايات إلى طاقة في المنطقة، لتنتقل التجربة من مرحلة التعلم من الآخرين إلى استقطابهم للاستفادة من خبراتها. وأعلن عن إطلاق معهد الشارقة لأبحاث وابتكارات الاستدامة، بالشراكة الاستراتيجية بين «بيئة» ومجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، معرباً عن تقديره لسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي لدورها في دعم البحث العلمي والابتكار. كما تحدث مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة «سي القابضة»، فارس سعيد، مؤكداً أن الشارقة تمثل نموذجاً تنموياً يقوم على الإيمان بأن بناء الإنسان هو أساس التقدم، وأن الثقافة والتعليم والمعرفة هي الركائز التي تضمن استدامته. وأوضح أن العالم يقف أمام تحول جديد تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يستدعي تقديم نموذج عالمي لمدن المستقبل توظف التكنولوجيا لتحقيق وفرة الموارد وتمنح الإنسان مزيداً من الوقت لأسرته وصحته وفرصاً أوسع للتعلم والإبداع. وأشار فارس سعيد إلى أن رؤية المشروع تحولت إلى واقع بفضل دعم سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، وتكامل قدرات مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار والخبرات الأكاديمية للجامعة الأميركية في الشارقة مع خبرات المجموعة في تطوير المدن المستدامة.

جولة في المعرض وتوقيع المجلة

على هامش الحفل، تجول صاحب السمو حاكم الشارقة في المعرض المصاحب للمنتدى الذي يستعرض منظومة إدارة النفايات في الإمارة، واطلع على جهود «بيئة» في الحد من النفايات من خلال تجربة تفاعلية، ومسيرة الشركة منذ عام 2007، والحلول التي طورتها لمعالجة أنواع النفايات المختلفة واستعادة المواد القيّمة منها عبر 12 منشأة متكاملة. كما اطلع سموه على آلية تشغيل محطة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة، والتي تستفيد من النفايات التي يصعب إعادة تدويرها في إنتاج الطاقة، ما يسهم في رفع نسبة تحويل النفايات بعيداً عن المكبات في الشارقة إلى 93%، وهي من أعلى النسب عالمياً. وتعرف سموه على الخطط التطويرية لمنظومة إدارة النفايات لرفع نسبة التحويل إلى 100% من خلال إنشاء مرافق جديدة لإدارة النفايات وإعادة تدويرها في مختلف أنحاء الإمارة. وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بالتوقيع على النسخة الثانية من مجلة «الشارقة محطة المستقبل»، وهو إصدار يسلط الضوء على التقدم النوعي الذي حققته الإمارة في منظومة البحث والتطوير والابتكار، ويستعرض أبرز إنجازاتها ومخرجاتها العلمية في مجالات الاستدامة وتأثيرها على المستويين الإقليمي والعالمي. حضر الحفل إلى جانب سموهما كل من: الشيخ محمد بن حميد القاسمي رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، والشيخ ماجد بن سلطان القاسمي رئيس دائرة شؤون الضواحي، والشيخ سعود بن سلطان بن محمد القاسمي مدير عام دائرة الشارقة الرقمية، والشيخ فيصل بن سعود القاسمي مدير هيئة مطار الشارقة الدولي، والشيخ سلطان بن عبدالله بن سالم القاسمي مدير دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، ووزير الموارد البشرية والتوطين الدكتور عبدالرحمن بن عبدالمنان العور، ووزيرة التغير المناخي والبيئة الدكتورة آمنة الضحاك الشامسي، وعدد من كبار المسؤولين رؤساء ومديري الدوائر والهيئات الحكومية، وممثلي الجهات المشاركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *