400 وظيفة للكفاءات الإماراتية في معرض التوظيف العقاري بدبي

شهد معرض «اليوم العقاري لتوظيف المواطنين الإماراتيين»، الذي نظمته دائرة الأراضي والأملاك في دبي أمس، إقبالاً واسعاً من الباحثين عن فرص مهنية في القطاع العقاري. وأتاح المعرض مجالاً للتواصل المباشر بين الكفاءات الوطنية وممثلي الشركات العقارية، للتعرف على الشواغر المتاحة والمسارات المهنية الواعدة، بما يدعم مشاركة المواطنين في القطاع ويعزز جهود التوطين.
تفاصيل الفرص والمشاركة
رصدت «الإمارات اليوم» توافر نحو 400 فرصة وظيفية للكفاءات الإماراتية، موزعة على مجموعة واسعة من التخصصات والمجالات، بمشاركة أكثر من 80 عارضاً من شركات العقارات. وتنوعت الوظائف بين الوساطة العقارية، وإدارة العقارات، والتقييم والاستشارات، إضافة إلى وظائف إدارية وتخصصية مثل المحاسبة والمبيعات. كما شملت فرصاً بدوام جزئي، مما يتيح للطلبة والشباب في بداية مسيرتهم المهنية دخول القطاع العقاري واكتساب خبرة عملية بالتزامن مع دراستهم الجامعية.
جهود التوطين ونتائجها
قال المدير التنفيذي لقطاع الدعم المؤسسي، ماجد المري، إن الجهود المبذولة لتمكين الكفاءات الوطنية في القطاع العقاري، بالتعاون مع شركاء من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، أسهمت في توظيف 2100 مواطن ومواطنة منذ عام 2023، بالشراكة مع دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، وبرنامج «نافس»، ومجلس تنمية الموارد البشرية. وأكد أن المواطنين الذين تم توظيفهم ضمن هذه الجهود مستقرون في وظائفهم بنسبة 100%. وأضاف أن جهود التوطين تطورت من التركيز على مهنة الوساطة العقارية إلى تخصصات ومسارات مهنية أخرى، مع تزايد إقبال المواطنين على العمل في مجالات مختلفة داخل الشركات العقارية. وأشار إلى أن النمو الذي تشهده السوق العقارية في دبي، وما يرافقه من زخم في إطلاق المشاريع وتوسع أعمال الشركات، يعزز الحاجة إلى استقطاب الكفاءات الوطنية وتأهيلها، لافتاً إلى العمل على تطوير برامج أكاديمية ومناهج متخصصة لإعداد المواطنين للمهن العقارية.
وأكد المري أن توفير فرص العمل للمواطنين يأتي في إطار توجهات القيادة الرشيدة لتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز مشاركتها في القطاعات الاقتصادية، مشيراً إلى أهمية المبادرات الداعمة للتوطين، وفي مقدمتها برنامج «نافس». وأضاف أن التطور في مسار التوطين ينعكس على طبيعة الوظائف المطروحة، مع توجه عدد من الشركات إلى إتاحة فرص للمواطنين في مناصب قيادية وإدارية عليا، مما يدعم بناء مسارات مهنية طويلة الأمد ويعزز حضور الكفاءات الإماراتية في مواقع صنع القرار.
برنامج التمكين العقاري والدبلوم العقاري
قالت مديرة «برنامج التمكين العقاري» في دائرة الأراضي والأملاك في دبي، نورة الجسمي، إن البرنامج بدأ بمستهدف سنوي يبلغ 500 وظيفة، لكن النتائج الفعلية تجاوزت 800 وظيفة سنوياً، وأثمرت أول سنة عن 250 وظيفة، مما يعكس تنامي إقبال الشركات العقارية على استقطاب الكفاءات الوطنية. وكشفت عن ارتفاع عدد الملتحقين بأول دبلوم عقاري إلى 103 طلاب، متجاوزاً المستهدف الأولي البالغ 40 طالباً، موضحة أن الدفعة الأولى تستعد للتخرج خلال عام 2027، مع إتاحة فرص للتدريب العملي داخل الشركات العقارية تمهيداً لانتقال الخريجين إلى سوق العمل.
وأوضحت الجسمي أن هدف البرنامج لا يقتصر على توفير فرص العمل، بل يمتد إلى تأهيل المواطنين وتمكينهم من تطوير مساراتهم المهنية وتأسيس مشاريعهم الخاصة، بما يعزز حضورهم في مختلف الأنشطة العقارية. واستعرضت تجربة مواطنة بدأت مسيرتها في الوساطة العقارية عبر النسخة الأولى من المعرض، ثم التحقت بإحدى شركات التطوير العقاري الكبرى، وتمكنت من تحقيق مبيعات بلغت 10 ملايين درهم خلال عامها الأول، قبل أن تتجاوز مبيعاتها 20 مليون درهم لاحقاً، وتتجه إلى تأسيس مشروعها التجاري الخاص.
الدبلوم العقاري: إعداد الكوادر الوطنية
أكدت عضو هيئة التدريس في كليات التقنية العليا ورئيسة قسم الأعمال في كلية دبي، الدكتورة أمل المسافري، أن إعداد الكفاءات الوطنية وتأهيلها للعمل في القطاع العقاري يمثل جزءاً من الجهود الرامية إلى تعزيز مشاركة المواطنين في القطاعات الحيوية. وأشارت إلى أن برنامج «الدبلوم العقاري»، الذي تطوره دائرة الأراضي والأملاك في دبي بالشراكة مع كليات التقنية العليا، يمتد على مدار عامين، ويجمع بين الجانبين النظري والتطبيقي، بما يضمن تزويد الطلبة بمعرفة شاملة بمتطلبات السوق العقارية وآليات العمل فيها، وتنمية مهاراتهم المهنية والشخصية. وشددت على أهمية نشر الوعي بالتخصص العقاري والفرص الوظيفية التي يوفرها، لافتة إلى ضرورة تعريف طلبة المدارس وأولياء الأمور بالمسارات التعليمية والمهنية المتاحة في القطاع. وكشفت أن من المقرر تخريج الدفعة الأولى من البرنامج في عام 2027، وتضم 27 طالباً وطالبة.
قصص نجاح من القطاع الخاص
أكد مؤسس شركة «أصولي»، المواطن عيسى أنوهي، وهو من أوائل الخريجين ضمن برنامج «الوسيط الإماراتي»، أن البرنامج أسهم في تمكين المواطنين من دخول سوق الوساطة العقارية وتأسيس مشاريعهم الخاصة. وأوضح أن تجربة شركته نجحت في استقطاب وتدريب وتأهيل 25 وسيطاً عقارياً إماراتياً، تمكنوا من تحقيق مبيعات جاوزت 200 مليون درهم خلال نحو عام واحد من انضمامهم إلى الشركة. وأشار إلى أن التجربة أسهمت في إكساب الوسطاء المواطنين المهارات اللازمة لممارسة الوساطة العقارية باحترافية، وتوسيع نطاق تعاملاتهم من الشقق والوحدات السكنية التقليدية إلى الفلل والعقارات الفاخرة. وأضاف أن معظم الوسطاء المواطنين المنضمين إلى الشركة يمارسون نشاطهم العقاري بدوام جزئي إلى جانب وظائفهم الأساسية، مما يعكس مرونة القطاع في توفير فرص اقتصادية متنوعة.
من جهتها، أكدت ممثلة «شركة إعمار العقارية»، فرح الطاهري، أن وجود المواطنين في الواجهة يمثل فرصة لإلهام الشباب الإماراتي وتشجيعهم على دخول هذا المجال، مشددة على أهمية خوض تجارب عملية واكتساب خبرات تساعد على تطوير المهارات وبناء مستقبل مهني ناجح. بدوره، قال مؤسس شركة «درهم» العقارية، سيف الشامسي، إن مشاركة الشركة في يوم التوظيف العقاري الإماراتي تأتي لدعم المواطنين وتمكينهم من دخول القطاع من خلال توفير التدريب والتأهيل اللازمين، ومساعدتهم في الحصول على رخصة الوساطة العقارية. وأوضح أن الشركة، التي تأسست عام 2021، تعتمد على نموذج يتيح للمواطنين تحقيق دخل إضافي من خلال الوساطة العقارية دون اشتراط ترك وظائفهم الأساسية، مشيراً إلى أن عدد الوسطاء المواطنين في الشركة وصل إلى نحو 100 وسيط. ووجه رسالة إلى الشباب الإماراتي داعياً إياهم إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في القطاع العقاري. وقال مدير عام في «شركة دانوب للتطوير العقاري»، حسن علي، إن المشاركة في يوم التوظيف تأتي لدعم الكفاءات الوطنية وإتاحة الفرصة أمام المواطنين للتعرف على الفرص الوظيفية المتاحة، مؤكداً حرص الشركة على استقطاب المواهب الإماراتية وتأهيلها.
آراء المشاركين من الطلاب
قالت الطالبة في كليات التقنية العليا، حصة خميس المهيري، إن ارتباط يوم التوظيف العقاري الإماراتي بسوق العمل، وإتاحته الفرصة للتواصل مع المختصين في القطاع، كانا من أبرز العوامل التي شجعتها على المشاركة. وأضافت أنها لم تكن تتوقع في البداية دراسة العقارات، إلا أن اهتمامها بالتخصص ازداد بمرور الوقت بفضل تشجيع أساتذتها. بدورها، أكدت الطالبة مهرة سعيد الشحي أن أساليب التدريس وطرق الشرح أسهمت في تعزيز اهتمامها بالتخصص، مشيرة إلى أنها أجرت مقابلات وظيفية مع أكثر من خمس شركات خلال النسخة الرابعة من يوم التوظيف، مما أتاح لها فرصة بناء علاقات مهنية. من جهته، أكد طالب تخصص الأعمال والخدمات اللوجستية، محمد الزرعوني، أن القطاع العقاري يزخر بفرص متنوعة وإمكانات للتطور المستمر، كاشفاً أن نصيحة والده كانت من أبرز العوامل التي شجعته على التوجه نحو هذا المجال، ويسعى إلى اكتساب الخبرة تمهيداً لتحقيق طموحه في تأسيس شركته العقارية الخاصة مستقبلاً. أما الطالب أحمد السعدي فقال إن مشاركته فرصة مهمة للتعرف على الشركات العاملة في القطاع العقاري، والاطلاع على الفرص الوظيفية المتاحة ومتطلبات سوق العمل، فضلاً عن التواصل المباشر مع المختصين.




