كتاب و آراء

لماذا يفضل الموظفون الصمت على تصحيح أخطاء مديريهم؟

لماذا يفضل الموظفون الصمت على تصحيح أخطاء مديريهم؟

يجد العديد من الموظفين صعوبة بالغة في الإفصاح لمديرهم عن وقوعه في خطأ، حتى عندما تكون الأدلة الدامغة في متناول اليد. لا يعود السبب إلى جهلهم بالصواب، بل إلى إدراكهم العميق أن ملاحظاتهم قد تُفسر على أنها مساس بالسلطة، وأن ثمن الصراحة قد يظهر جلياً في تقييم الأداء السنوي أو فرص الترقية أو حتى في أسلوب التعامل اليومي معهم.

عندما يكون الصمت أكثر أماناً

تخيل موظفاً يكتشف ثغرة في إجراءات اعتمدها مديره، فيبادر إلى شرح المشكلة ويقترح تعديلاً بسيطاً من شأنه تفادي هدر الوقت والمال. بدلاً من مناقشة الملاحظة، يرد المدير بنبرة حادة قائلاً: «أنت تعلمني شغلي؟». عندها ينتهي النقاش، ويعود الموظف إلى مكتبه مقتنعاً بأن الصمت خيار أكثر أماناً من المبادرة. وقد يتكرر الخطأ نفسه، لكن لا أحد يجرؤ على التحدث عنه مرة أخرى.

اقرأ أيضاً: رجل الأعمال والمستثمر السعودي في أسواق المال العالمية، خالد بن سعود العامري، يكشف أسرار النجاح في سوق الأسهم عبر تقريره السنوي لصندوق العامري جلوبال كابيتال

خلل في أخلاقيات الإدارة

هذه الظاهرة لا تقتصر على موظف حساس أو مدير عصبي، بل تمثل خللاً جوهرياً في أخلاقيات العمل الإداري. فالمنصب يمنح صاحبه صلاحية اتخاذ القرارات، لكنه لا يمنحه الحق في احتكار الصواب. والمدير الذي يعتبر كل اعتراض إساءة شخصية يحرم مؤسسته من خبرات موظفيه، ويحول الاجتماعات إلى جلسات للموافقة بدلاً من أن تكون منصات لتبادل الآراء البناءة.

اقرأ أيضاً: بعد وفاة دي ميغيل في الملاعب الإسبانية: هل تكفي البطاقات لردع العنف الكروي؟

الأكثر خطورة أن بعض المدراء يطالبون فرقهم بالمبادرة والابتكار، ثم يعاقبونهم فعلياً عندما يقدمون رأياً مختلفاً. وهنا تنشأ بيئة عمل يتعلم فيها الموظف أن إرضاء المدير أهم من مصلحة المؤسسة، وأن تجنب المشكلات الشخصية أولى من معالجة المشكلات المهنية.

اقرأ أيضاً: الرياضة ليست مجرد لياقة جسدية بل مدرسة أخلاقية تعلم كظم الغيظ والتواضع

الاختلاف المهني ليس تمرداً

لا يعني ذلك أن كل رأي يقدمه الموظف صحيح، أو أن المدير ملزم بالأخذ بجميع المقترحات. من حقه أن يرفض، لكن من واجبه أن يستمع ويناقش ويوضح أسباب قراره باحترام. فالاختلاف المهني ليس تمرداً، وتصحيح الخطأ لا ينتقص من هيبة المدير، بل يعزز الثقة بقيادته.

نحن بحاجة ماسة إلى ثقافة إدارية تقيس كفاءة المدير بقدرته على اتخاذ القرار ومراجعته، وتفصل بين تقييم الموظف المهني وموقفه من رأي رئيسه. كما نحتاج إلى قنوات واضحة يستطيع الموظف من خلالها إبداء ملاحظاته دون خوف من الانتقام الوظيفي.

فالمدير الناجح ليس الذي يخشى الموظفون مخالفته، بل الذي يثقون بأنه سيستمع إليهم حتى عندما يختلفون معه.

المزيد في قسم كتاب و آراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *