مصر توافق على خطة تقشف بـ 19 بندا لمواجهة تداعيات التوترات الإقليمية

أقرت الحكومة المصرية مشروع قرار يتضمن خطة لترشيد الإنفاق العام، تشمل 19 بندا وخمسة استثناءات، لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، بهدف احتواء الآثار الاقتصادية الناتجة عن التوترات في المنطقة، في ظل تصاعد الأعمال العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران والهجمات المتبادلة بين جماعة الحوثي والسعودية، وما يواكب ذلك من اضطرابات في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
تفاصيل خطة التقشف وأهدافها
أقر مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي، الخميس، مشروع القرار المتعلق بترشيد الإنفاق العام في الجهات الداخلية المدرجة ضمن الموازنة العامة للدولة والهيئات الاقتصادية للعام المالي 2026/2027. وتتضمن الإجراءات المقترحة خفض استهلاك الكهرباء والوقود الحكومي، وتأجيل بدء مشروعات جديدة، وتقييد الإنفاق بالعملات الأجنبية، إضافة إلى ضوابط على السفر والمشتريات.
وأوضح مدبولي خلال الاجتماع أن خطة ترشيد الإنفاق تم إعدادها بالتنسيق بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، لمواجهة التداعيات السلبية للتوترات الحالية في المنطقة. وأكد أن الحكومة تتبع آليات مرنة للتعامل مع مختلف السيناريوهات في ظل التصعيد الإقليمي.
اقرأ أيضاً: مجلس الوزراء المصري يعلن عن شراكة استثمارية عالمية بقيمة 220 مليون دولار لإنشاء مجمع صناعي للطاقة الشمسية
وبحسب بيانات حكومية، فإن مشروع القرار يأتي في ضوء الأحداث الجارية في الشرق الأوسط، وما تتطلبه من إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لمواجهة آثار الأزمة. وتهدف هذه الإجراءات إلى خفض سقف الدين الخارجي وإعادة هيكلة الإنفاق الاستثماري، مع الاستمرار في تنفيذ المشروعات ذات الأولوية.
السياق الإقليمي والتوترات المؤثرة
تأتي خطة التقشف في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية منذ نهاية فبراير الماضي، وما رافقها من اضطرابات في مضيق هرمز الاستراتيجي، وزيادة المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وقد تعرضت ناقلات نفط لحوادث جديدة في المضيق الخميس، وسط استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، رغم جهود الوساطة القطرية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. ولا تزال المفاوضات تواجه خلافات حول الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات الأمريكية والبرنامج النووي الإيراني.
وفي البحر الأحمر، يكتسب مضيق باب المندب أهمية خاصة باعتباره المدخل الجنوبي للممر الملاحي المؤدي إلى قناة السويس المصرية، مما يجعل أي اضطراب في حركة السفن عبره مصدر ضغط محتمل على إيرادات القناة والتجارة الدولية. وبالتوازي، شهدت السعودية تصعيدا على خلفية هجمات نسبت إلى جماعة الحوثي اليمنية، حيث أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الجمعة، اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه منطقة نجران جنوب غربي السعودية، وسقوط شظايا جراء الاعتراض، فيما تجري عملية حصر الأضرار.
اقرأ أيضاً: وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يبحث مع رئيس وزراء شمال قبرص في لفكوشا
وتزيد هذه التطورات المخاوف من اتساع نطاق التصعيد الإقليمي وتأثيره على أسواق الطاقة والنقل البحري وتكاليف الاستيراد، وهي عوامل تؤثر في الاقتصاد المصري الذي يعتمد على واردات الوقود والسلع وعائدات قناة السويس.
الاستثناءات من إجراءات التقشف
رغم اتساع نطاق الإجراءات، تضمن مشروع القرار استثناءات تشمل قطاعات خدمية والتزامات مالية ومشروعات استراتيجية. وتقسم الاستثناءات الرئيسية إلى خمس مجموعات: القطاع الصحي، الالتزامات المالية، الدعم والحماية الاجتماعية، المشروعات الخدمية ذات الأولوية، والأمن القومي والقطاعات الاستراتيجية. وتخضع الاستثناءات المتعلقة بالمشروعات الاستثمارية للضوابط والموافقات المحددة في مشروع القرار.
اقرأ أيضاً: اختبار قدرات 22 خبيراً في حماية شبكات الطاقة من التهديدات السيبرانية ضمن «هاكاثون أدنوك»
مدة تطبيق الخطة والجهات المعنية
ينص مشروع القرار على سريان إجراءات ترشيد الإنفاق لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ بدء العمل به، مع إمكان تمديدها إذا استمرت الظروف التي استدعت إقرارها. وتشمل الجهات الخاضعة للضوابط جميع الجهات الداخلية في الموازنة العامة والهيئات الاقتصادية. ورغم أن المدة الأساسية للخطة تبلغ ثلاثة أشهر، فإن بعض القيود، بما فيها حظر شراء سيارات الركوب والتعاقد على المشروعات المدرجة حديثا، تمتد حتى 30 يونيو 2027.
كما يلزم مشروع القرار الجهات الحكومية والهيئات الاقتصادية بتقديم بيانات تفصيلية إلى وزارة المالية عن بنود الإنفاق والمبالغ التي ستجمد، خلال شهر من صدوره. وتؤكد الضوابط المقترحة ضرورة ألا تؤثر إجراءات ترشيد الإنفاق على أداء الجهات الحكومية للخدمات التي تقدمها أو المهام المنوطة بها.
وتأتي خطة التقشف المصرية في وقت تواجه فيه المنطقة اضطرابات متواصلة في أسواق الطاقة والملاحة والتجارة، مع استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية والتصعيد في محيط الممرات البحرية الاستراتيجية، وسط مساع دبلوماسية لاحتواء الأزمة.
المزيد في قسم عربي و عالمي




