تكنولوجيا

72% من متسوقي الإمارات يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في رحلاتهم الشرائية

72% من متسوقي الإمارات يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في رحلاتهم الشرائية

يشهد قطاع التجارة الإلكترونية تحولاً متسارعاً بفضل الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل سلوك المستهلكين، بدءاً من اكتشاف المنتجات ومقارنتها وصولاً إلى اتخاذ قرارات الشراء، وبلغ هذا التحول ذروته مع ظهور ما يُعرف بـ”التجارة المستقلة” (Agentic Commerce)، وهو نموذج يسمح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بتنفيذ عمليات التسوق وإنجاز المعاملات نيابة عن المستهلكين بناءً على ضوابط يحددونها مسبقاً.

وكشفت دراسة حديثة أجرتها شركة “فيزا لحلول القبول” بالتعاون مع مؤسسة “بيمنتس إنتيليجنس” عن تصدر دولة الإمارات العربية المتحدة لمؤشرات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في التسوق الرقمي عالمياً. ووفقاً للبيانات، استخدم 72% من المتسوقين في الدولة هذه التقنيات خلال أحدث عمليات الشراء التي قاموا بها، متقدمة بذلك على كل من البرازيل التي سجلت نسبة 53% والولايات المتحدة التي بلغت نسبتها 46%، استناداً إلى المؤشر العالمي للتسوق الرقمي لعام 2026.

نشاط رقمي يومي مرتفع

وسجل المتسوقون في الإمارات أيضاً أعلى مستويات النشاط الرقمي بين الأسواق الثلاثة التي شملتها الدراسة، بمتوسط 2.3 نشاط تسوق يومياً. ويعد هذا الرقم مؤشراً على تزايد اندماج الأدوات الذكية في مختلف مراحل رحلة الشراء، بدءاً من البحث عن المنتجات واستكشاف الخيارات، ومروراً بالمقارنة والتقييم، وصولاً إلى إتمام عملية الشراء.

اقرأ أيضاً: رئيس السياسات في «أوبن إيه آي»: الإمارات نموذج عالمي في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع

ولا يقتصر هذا التحول على استخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد في البحث فحسب، بل أظهرت الدراسة أن 71% من المستهلكين في الإمارات يتوقعون الاعتماد على وكيل تسوق ذكي خلال العامين المقبلين. وسيتولى هذا الوكيل مهام مثل مقارنة المنتجات وتقديم التوصيات وإتمام عمليات الشراء نيابة عنهم، مما يفتح المجال أمام ظهور قنوات بيع جديدة ويعيد تشكيل العلاقة بين المستهلك والتاجر ومزود خدمات الدفع.

توقعات التجار ونضج البنية الرقمية

على مستوى قطاع الأعمال، يدرك التجار في الدولة الإمكانات التجارية الكامنة في هذا النموذج الجديد. إذ يتوقع 74% منهم أن تمثل المبيعات التي ينفذها وكلاء الذكاء الاصطناعي ما لا يقل عن 5% من إجمالي مبيعاتهم خلال العامين المقبلين. وفي تطور لافت، يرى 42% من التجار أن هذه المبيعات قد تتجاوز 16% من إجمالي مبيعاتهم.

غير أن الانتقال إلى التجارة المستقلة لا يزال يتطلب تطوير البنية التحتية الرقمية لدى التجار. ووفقاً للدراسة، لا يمتلك سوى 19% منهم بيانات منتجات منظمة وقابلة للقراءة بكفاءة من جانب وكلاء الذكاء الاصطناعي، بينما يستطيع 31% فقط تحديد المبيعات التي تتم عبر منصات الذكاء الاصطناعي بصورة واضحة.

اقرأ أيضاً: «غرفة دبي للاقتصاد الرقمي» و«علي بابا كلاود» تتفقان على تسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي المساعد في القطاع الخاص

وتكتسب هذه الفجوة أهمية خاصة، نظراً لاعتماد الوكلاء الرقميين على بيانات دقيقة ومهيكلة للتعرف على المنتجات ومقارنة الأسعار والتحقق من توافر السلع وتحديد خيارات الشراء المناسبة. ويستدعي ذلك من التجار تحسين جودة بيانات المنتجات وإتاحتها، إلى جانب تحديث أنظمة الدفع بما يسمح بإتمام المعاملات بصورة آمنة وموثوقة.

الثقة والتحكم في الإنفاق.. أولوية المستهلك

ورغم الاستعداد المتزايد لتفويض بعض مهام التسوق إلى الذكاء الاصطناعي، تظل الثقة والتحكم في الإنفاق عاملين أساسيين في قبول هذا النموذج. فقد أظهرت الدراسة أن أكثر من 82% من المتسوقين في الإمارات مستعدون للسماح لوكيل الذكاء الاصطناعي بإجراء عمليات شراء بصورة مستقلة، شريطة قدرتهم على وضع سقف محدد للإنفاق والتحكم في قيمة المعاملات.

كما يفضل المستهلكون منح صلاحيات الوصول إلى بياناتهم الشخصية ومعلومات الدفع وفق كل حالة على حدة، مما يعكس أهمية توفير أدوات واضحة لإدارة الأذونات وتحديد نطاق الصلاحيات الممنوحة للوكلاء الرقميين. وفي هذا السياق، تبرز تقنيات المدفوعات الرمزية (Tokenization) كإحدى الأدوات الداعمة لهذا التحول، إذ تتيح حماية بيانات الدفع الأساسية من خلال استخدام رموز رقمية بديلة، مع تمكين تنفيذ المعاملات ضمن الضوابط والصلاحيات التي يحددها المستهلك.

اقرأ أيضاً: الإمارات والتحول الرقمي: قصة نجاح تلهم العالم

وتؤكد الدراسة أهمية خيارات الدفع أيضاً في تشكيل قرارات الشراء، حيث قال 86% من المتسوقين في الإمارات إن توفر وسيلة الدفع المفضلة لديهم يؤثر مباشرة في اختيارهم وجهة التسوق، وهي النسبة الأعلى بين الأسواق التي شملتها الدراسة.

وقال ماريو مكاري، مدير مكتب “فيزا” في دولة الإمارات، إن المستهلكين في الدولة مستعدون للمرحلة المقبلة من التجارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الأولوية تتمثل حالياً في معالجة الفجوة بين تطلعات التجار ومستوى جاهزيتهم الفعلية. وأضاف أن تحقيق ذلك يتطلب تزويد التجار ببيانات منظمة وبنية تحتية موثوقة، تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي الانتقال بأمان من استكشاف المنتجات إلى إتمام المعاملات، مؤكداً التزام “فيزا” بتمكين مدفوعات آمنة وموثوقة، مع ضمان احتفاظ المستهلك بالسيطرة على كيفية تحرك أمواله، ومتى وأين تُستخدم.

وتعكس هذه المؤشرات أن مستقبل التجارة الرقمية لن يرتبط فقط بقدرة المتاجر على عرض منتجاتها عبر المنصات الإلكترونية، بل بمدى استعدادها للتعامل مع وكلاء أذكياء قادرين على البحث والمقارنة واتخاذ إجراءات الشراء، ضمن منظومة تجمع بين جودة البيانات وأمان المدفوعات وثقة المستهلك.

المزيد في قسم تكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *