تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يحوّل تطوير حقول النفط من أشهر إلى ساعات في أديبك 2026

الذكاء الاصطناعي يحوّل تطوير حقول النفط من أشهر إلى ساعات في أديبك 2026

كشفت فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026»، الذي يختتم أعماله اليوم في العاصمة الإماراتية، عن تحول جذري في استخدام الذكاء الاصطناعي بقطاع النفط والغاز. فبعد أن ظلت تطبيقاته حبيسة التجارب المحدودة، أصبحت اليوم جزءاً من العمليات اليومية في الحقول والمنشآت، بدءاً من تحليل المكامن الجيولوجية ووصولاً إلى اتخاذ قرارات متكاملة تمتد من البئر إلى الأسواق العالمية.

من البيانات الجيولوجية إلى قرارات أسرع

أظهرت الحلول المعروضة أن أبرز استخدامات الذكاء الاصطناعي حالياً يتمثل في تحويل الكم الهائل من البيانات الجيولوجية والتشغيلية إلى قرارات أسرع وأكثر دقة. فبفضل الأنظمة الحديثة، أصبح بالإمكان تحليل معلومات آلاف الآبار والمكامن والمنشآت السطحية، ومقارنة سيناريوهات الإنتاج والتكلفة والعائد، ثم اقتراح خطة متكاملة لتطوير الحقل بأكمله.

شراكة استراتيجية بين أدنوك وأوبن إيه آي وجي 42

أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، على هامش المعرض، عن إبرام شراكة متعددة السنوات مع شركتي «أوبن إيه آي» و«جي 42». وبموجب هذا الاتفاق، تصبح أدنوك أول شركة طاقة في العالم تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لربط القرارات التشغيلية والتجارية عبر مختلف مراحل أعمالها، من الحقول والإنتاج إلى التكرير والخدمات اللوجستية والمبيعات والتداول.

وينطلق التعاون من تطبيقين رئيسيين. الأول يركز على إعداد الخطط الشاملة لتطوير الحقول من خلال جمع بيانات تعود إلى عقود عن آلاف الآبار ومكامن متعددة ومئات المنشآت السطحية. ويهدف هذا التطبيق إلى إعداد وتحسين الخطط المعقدة في غضون ساعات بدلاً من أشهر، مع العمل على تحسين أداء الحقل بأكمله وليس كل بئر أو مرفق على حدة. أما التطبيق الثاني فيهدف إلى تقييم القيمة الاقتصادية لكل برميل وهو لا يزال تحت الأرض، عبر ربط بيانات الإنتاج والمعالجة والتكرير والنقل والمبيعات والتداول. وتستخدم أنظمة مترابطة من وكلاء الذكاء الاصطناعي لتوقع الإمدادات والطلب والأسعار وهوامش الربح، وقياس الأثر التشغيلي والتجاري لأي قرار قبل تنفيذه.

اقرأ أيضاً: فنادق ومنتجعات بولمان تعلن عن مرحلة جديدة من التحوّل تشمل جميع أصولها العالمية

وتكمل هذه التطبيقات منظومة «ENERGYai» المتخصصة في تحليل بيانات باطن الأرض، إلى جانب أكثر من 200 تطبيق للذكاء الاصطناعي تستخدمها أدنوك في عملياتها اليومية، مع بقاء القرارات المؤثرة تحت إشراف خبراء بشريين.

الصيانة التنبؤية والروبوتات الذكية

برزت تقنية «الصيانة التنبؤية» كواحدة من أكثر التطبيقات القابلة لتحقيق عائد مباشر، حيث تعتمد على تحليل البيانات المستمرة الواردة من المضخات والضواغط والمعدات الصناعية للكشف عن أي تغير غير طبيعي في أدائها، والتنبؤ باحتمال حدوث العطل قبل وقوعه.

وامتدت الاستخدامات المعروضة في أديبك إلى الروبوتات الذكية القادرة على تسلق المنشآت والزحف والسباحة والطيران، لفحص خطوط الأنابيب والخزانات ومحطات الطاقة والمرافق البحرية. وتقوم هذه الروبوتات بجمع بيانات دقيقة يصعب أو يخطر على العاملين الوصول إليها، وتحللها باستخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف التآكل والتشققات، وتقدير العمر الافتراضي للأصول، وتحديد أولويات الصيانة.

اقرأ أيضاً: خالد بن محمد بن زايد يتفقد معرض ومؤتمر أديبك 2026 في أبوظبي

كما عرضت شركة «إن إم دي سي» مركبة ذاتية القيادة لجمع بيانات عالية الدقة عن قاع البحر، وقدمت شركات أخرى روبوتات متنقلة للمستودعات وأنظمة للتحكم الذاتي في عمليات الإنتاج البرية والبحرية، إلى جانب تطبيقات لتحليل البيانات الجيولوجية وتقييم مكامن النفط والغاز.

وتشمل الاستخدامات الأخرى تحسين استهلاك الطاقة داخل المنشآت، وتقليل الانبعاثات، والكشف المبكر عن التسربات، وتحسين حركة الناقلات والمخزون، وإدارة سلاسل الإمداد، إضافة إلى رفع كفاءة المصافي واختيار أفضل مزيج من المنتجات وفقاً لتحركات الطلب والأسعار.

وخصص أديبك 2026 منطقة مستقلة للذكاء الاصطناعي تعرض حلول الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي الصناعي والأمن السيبراني، والروبوتات والبنية التحتية لمراكز البيانات مع عروض حية لتقنيات التشغيل الذاتي. ويعكس ذلك تحول الذكاء الاصطناعي إلى محور رئيسي في الصناعة، وليس مجرد أداة مساندة للعمليات التقليدية.

اقرأ أيضاً: خالد بن محمد بن زايد يتفقد معرض ومؤتمر أديبك 2026 في أبوظبي

تصريحات خبراء: زيادة الإنتاج وتحديات البيانات

قال رئيس تطوير الأعمال والابتكار في شركة «جلف كرايو» المتخصصة في حلول إزالة الكربون، إيلي عديمي، لـ«الإمارات اليوم» على هامش المعرض، إن «تقنيات الذكاء الاصطناعي تقلل التوقفات المفاجئة، وتعزز استمرارية الإنتاج وسلامة العاملين، كما يمكنها الإسهام في زيادة الإنتاج بنسبة تتراوح بين 3 و5%، من خلال تحسين العمليات والاستفادة من الطاقة المتاحة»، مشيراً إلى أن ذلك لا يحتاج بالضرورة إلى استثمارات رأسمالية ضخمة أو مشروعات توسع جديدة.

من جهته، قال نائب الرئيس للشؤون التجارية والتكنولوجيا في شركة «صناعة تكنولوجي»، المتخصصة في التكنولوجيا الصناعية والروبوتات والأنظمة ذاتية التشغيل والحلول اللوجستية الذكية، أندريه كوليتشكوف، إن كفاءة تطبيقات الذكاء الاصطناعي ترتبط بجودة البيانات، حيث إن المعلومات الناقصة أو غير الدقيقة قد تؤدي إلى نتائج غير موثوقة مهما بلغت قدرة الأنظمة المستخدمة. كما أبرز أهمية حماية البيانات الصناعية، خاصة مع ربط الحقول والمنشآت ومنصات التداول ضمن منظومة رقمية واحدة.

وأضاف كوليتشكوف: «نرى أن الذكاء الاصطناعي المادي يمثل التطور الطبيعي لمستقبل الأتمتة الصناعية، من خلال الجمع بين الروبوتات والبرمجيات الذكية والبيانات التشغيلية الواقعية، بما يتيح بناء بيئات صناعية أكثر كفاءة وترابطاً وقدرة على العمل الذاتي».

المزيد في قسم تكنولوجيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *