المنتخب الوطني والزياني: قصة نجاح السعودية في كأس العالم 2026

إذا رغبت في استكشاف الفرق التي قد تتوج بلقب كأس العالم الحالي، فإن التركيز على المنتخبات التي يقودها مدربون من أصل وطني قد يكون مؤشراً مهماً. فالقائد الوطني يتمتع بقدرة أكبر على التواصل مع اللاعبين بفضل اللغة والثقافة المشتركة، مما يسهل نقل الأفكار وتطبيق الاستراتيجيات.
تاريخ المنتخب السعودي وتجنيده للمدربين
انطلق المنتخب السعودي منذ عام 1957، وشارك في أولى بطولات الخليج عام 1970، ثم دخل مجال تصفيات كأس العالم بدءاً من 1978. طوال هذه الفترة استقطب قياداته نخبة من المدربين العالميين، بدءاً من بوشكاش في عام 1975، وصولاً إلى زاجالو الذي تولى التدريب بين عامي 1981 و1984، ورغم ذلك لم تحقق الفرق أي انتصارات ملحوظة.
تحول زاجالو إلى خليل الزياني
آخر ظهور لزاجالو مع المنتخب كان في دورة الخليج السابعة التي أقيمت في عمان عام 1984، حيث أُهزم الفريق أمام العراق. عقب ذلك، تم إقالة زاجالو وتولى مهمّة التدريب خليل الزياني، المدرب الوطني المشهور بإنجازاته مع نادي الاتفاق، حيث فاز بالدوري المحلي في موسم 1983 وكأس الخليج للأندية عام 1983.
اختار الزياني تشكيلًا مختلفًا كليًا، معتمدًا على لاعبين من أندية صغيرة وأولمبياد الدرجة الأولى، ومن بين هؤلاء كان عبدالله الدعيع (الطائي)، ناصر المنصور (النهضة)، سمير عبدالشكور (أحد) وشايع النفيسة (الكوكب).
رحلة السعودية في كأس آسيا 1984
بعد تعديل التشكيلة، سافر المنتخب السعودي إلى سنغافورة للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الآسيوية الثامنة عام 1984. لم يكن الجمهور متفائلاً، إذ كانت المنافسة شديدة مع فرق قوية مثل العراق (المرشح الأول قبل انسحابه)، الكويت (بطل النسخة السابقة ومشارك في مونديال 1982)، إيران، كوريا الجنوبية والصين.
انطلقت السعودية بمستوى تصاعدي، حيث انتصرت على الكويت في دور المجموعات بنتيجة 1-0، ثم تغلبت على إيران بركلات الترجيح لتصل إلى النهائي، حيث هزمت الصين 2-0 محققةً أول لقب آسيوي في تاريخها.
إنجازات الزياني المتتالية
لم يقتصر نجاح الزياني على كأس آسيا فقط؛ فقد قاد المنتخب لتأهل أول مرة في تاريخه إلى أولمبياد لوس أنجلوس 1984. في التصفيات الآسيوية، أظهر الفريق أداءً متميزًا، وبالأخص في المباراة الحاسمة ضد كوريا الجنوبية التي انتهت فوزًا سعوديًا 5-4 بعد الوقت الأصلي، لتُسجل لحظة درامية أضاءتها تعليقات علي داود الأسطورية.
بهذا المسار، أثبتت السعودية أن القيادة الوطنية يمكن أن تكون مفتاحًا لتحقيق إنجازات تاريخية على الساحة الدولية.



