الرئيسيةأخبار السعوديةالنمو غير النفطي في الربع الأول...
أخبار السعودية

النمو غير النفطي في الربع الأول من 2026 يعكس قوة الاقتصاد السعودي بمناسبة اليوم الوطني الـ96

22/09/2026 11:00

النمو غير النفطي كمحرك رئيسي

أكد عدد من المتخصصين أن المملكة تمر بمرحلة متقدمة من التحول الاقتصادي بالتزامن مع احتفالها باليوم الوطني السادس والتسعين، موضحين أن نتائج الإصلاحات الهيكلية أصبحت واضحة في أداء القطاعات غير النفطية، إلى جانب زيادة الاستثمارات وتوسع دور القطاع الخاص وتسريع المشاريع التنموية في جميع المناطق.

وقال البروفيسور يحيي الوزنه إن أحد أبرز ملامح الاقتصاد السعودي في هذه المناسبة هو ترسيخ النمو غير النفطي كقوة دافعة للنشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الناتج المحلي الحقيقي نما بنسبة 4.5% خلال عام 2025 بينما ارتفع النشاط غير النفطي بنسبة 4.9% في نفس الفترة، واستمر هذا الاتجاه في الربع الأول من 2026 ليسجل نموًا قدره 2.9%، وكان هذا القطاع أكبر مساهم في نمو الناتج المحلي خلال تلك الفترة.

وأضاف الوزنه أن هذه الأرقام تعكس تحولًا هيكليًا مهمًا بعد أن أصبحت قطاعات الصناعة والخدمات والتجارة والسياحة والتقنية والأنشطة المالية أكثر حضورًا في الناتج المحلي، مشددًا على أن اتساع قاعدة المصادر للنمو يجعل الاقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التقلبات العالمية وإنتاج فرص عمل واستثمار جديدة، ودعا إلى التركيز على رفع إنتاجية القطاعات غير النفطية وتعزيز قدرتها على المنافسة والتصدير وتحويل النمو المحقق إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

التجارة واللوجستيات في مرحلة ذهبية

من جانبه وصف المهندس محمد عادل عقيل القطاع التجاري واللوجستي بأنه يمر بمرحلة ذهبية تسهم فيها البنية التحتية المتطورة والموانئ الحديثة في تسهيل حركة البضائع وسلاسل الإمداد العالمية، ما رفع تنافسية المملكة كمركز تجاري يربط القارات الثلاث.

وأوضح عقيل أن التحديثات المستمرة في التشريعات التجارية وتمكين التجارة الإلكترونية أسهمت بشكل مباشر في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وفتحت آفاقًا جديدة لرواد الأعمال للمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية بسهولة.

وبين أن التجربة السعودية تتميز بأن الاستثمار لم يعد يقتصر على تحقيق عائد مالي فحسب، بل أصبح أداة لبناء قطاعات جديدة وتوطين سلاسل الإمداد وتوفير فرص للشركات المحلية وجذب الشركاء والمستثمرين العالميين.

وأشار إلى أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة الجديدة للفترة 2026-2030 تركز على تعظيم العوائد ورفع كفاءة الاستثمار وزيادة مشاركة القطاع الخاص وتطوير نظم اقتصادية مترابطة، بعد أن وصلت الأصول المدارة للصندوق إلى نحو 3.4 تريليون ريال بنهاية 2025، بينما بلغت استثماراته التراكمية في المشاريع المحلية منذ 2021 حوالي 750 مليار ريال، وساهم بأكثر من 1.286 تريليون ريال في الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي خلال الفترة من 2021 إلى 2025، ما يعكس الانتقال من مرحلة إطلاق المشاريع إلى مرحلة تعظيم القيمة الاقتصادية منها.

دور القطاع الخاص والمنظومة المتكاملة

وأشار المستشار المالي والإداري أيمن سجيني إلى أن أحد أهم التحولات التي تستحق التوقف عندها في اليوم الوطني السادس والتسعين هو اتساع مساحة القطاع الخاص في الاقتصاد السعودي، معتبرًا أن المرحلة الحالية لم تعد تقوم على دور حكومي مباشر في التنمية فقط، بل على بناء منظومة اقتصادية يتكامل فيها القطاعان العام والخاص.

ولفت سجيني إلى أن نمو أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنسبة 5.4% خلال الربع الرابع من 2025، إلى جانب النمو الذي سجلته قطاعات الصناعة والخدمات، يعكس اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي وتنوعها.

وأكد أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو تمكين الشركات السعودية من الانتقال من السوق المحلية إلى الأسواق العالمية، خصوصًا في القطاعات التي تمتلك فيها المملكة مقومات تنافسية، وشدد على أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال يمثلون عنصرًا أساسيًا في المرحلة القادمة ليس فقط من حيث خلق الوظائف بل أيضًا من حيث الابتكار وتطوير المنتجات والخدمات، موضحًا أن قوة الاقتصاد تُقاس أيضًا بقدرته على إنتاج شركات وطنية قادرة على النمو والمنافسة خارج الحدود.

التحديات والفرص المستقبلية

وأوضح رجل الأعمال فيصل أحمد عجلان أن التحول الاقتصادي في المملكة يتزامن مع تحول تنموي واسع ظهر في إعادة تشكيل المدن وتطوير البنية التحتية وظهور وجهات ومشاريع جديدة في مختلف المناطق، وقال إن المشاريع الكبرى لم تعد مجرد مبادرات منفردة بل أصبحت جزءًا من منظومات اقتصادية متكاملة تستهدف السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والترفيه والتقنية وغيرها، ما يخلق فرصًا جديدة أمام المستثمرين والمنشآت المحلية.

وبين عجلان أن القيمة الحقيقية للمشاريع الكبرى تتجلى عندما تتحول إلى منصات اقتصادية تولد أعمالًا جديدة وتستقطب استثمارات وتدعم سلاسل الإمداد المحلية وتوفر فرصًا نوعية للشباب، مشددًا على أن المرحلة القادمة تتطلب تعظيم الأثر الاقتصادي للمشاريع وربطها بالاقتصادات المحلية للمناطق لضمان توزيع الفرص التنموية وتعزيز قدرة المدن والمناطق على إنتاج قيمة اقتصادية مستدامة.

من جهته رأى الاقتصادي أ. Mustafa تميرك أن أهم ما يميز التحول الاقتصادي السعودي هو ارتباطه المباشر بجودة الحياة، معتبرًا أن نجاح التنمية لا يُقاس فقط بالناتج المحلي والاستثمارات بل بما ينعكس على حياة الناس والفرص المتاحة أمامهم، وقال إن التحول أوجد قطاعات وأنشطة جديدة لم تكن بهذا الحجم قبل سنوات، من السياحة والترفيه والثقافة والرياضة إلى التقنية والخدمات المتقدمة، ما أسهم في توسيع الخيارات أمام المجتمع وخلق مسارات جديدة للعمل والاستثمار.

وشدد تميرك على أن اليوم الوطني يمثل مناسبة للنظر إلى الاقتصاد من زاوية مختلفة؛ فالأرقام مهمة لكن الأهم هو ما تصنعه هذه الأرقام من فرص وحياة أفضل ومستقبل أكثر تنوعًا للأجيال القادمة، وأكد أن التحدي في المرحلة القادمة يتمثل في الحفاظ على زخم النمو، ورفع جودة الوظائف، وتنمية المهارات الوطنية، وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة في الاقتصاد، بحيث تصبح ثمار التحول الاقتصادي أثرًا مستدامًا يشعر به المواطن والمجتمع.

وأخيرًا ذكر المستشار الاقتصادي هاني محمد الجفري أن اليوم الوطني السعودي مناسبة وطنية عزيزة على قلوب أبناء المملكة العربية السعودية ويوافق 23 سبتمبر من كل عام، وفي هذا اليوم يستذكر السعوديون توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- عام 1932م، وما مثّله ذلك من بداية مرحلة جديدة من الوحدة والاستقرار وبناء الدولة.

وأوضح الجفري أن المملكة منذ تأسيسها شهدت تطورًا مستمرًا في مختلف المجالات، فقد حققت إنجازات كبيرة في التعليم والصحة والاقتصاد والبنية التحتية والتقنية، وتوسعت المدن السعودية عمرانيًا وتطورت وسائل النقل والخدمات، وأصبحت المملكة تستضيف العديد من الفعاليات والمناسبات الدولية.

وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات اقتصادية واجتماعية واسعة ضمن رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتنمية القطاعات غير النفطية ودعم الابتكار والاستثمار ورفع جودة الحياة، كما ازداد الاهتمام بتمكين الشباب وتطوير مهاراتهم وتعزيز حضور المرأة في مختلف مجالات العمل والمشاركة المجتمعية.

وختم الجفري بأن اليوم الوطني لا يقتصر على الاحتفال فقط بل يمثل فرصة للتعبير عن الاعتزاز بتاريخ الوطن وتقدير ما تحقق من إنجازات واستشراف مستقبل المملكة بطموح وأمل، كما يذكرنا بأهمية المحافظة على مكتسبات الوطن والمساهمة في تقدمه من خلال العلم والعمل والمسؤولية، وفي الختام يبقى اليوم الوطني السعودي مناسبة نستحضر فيها تاريخ المملكة وإنجازاتها ونعبّر فيها عن مشاعر الفخر والانتماء ونتطلع إلى مستقبل أكثر ازدهارًا وتقدمًا لوطننا الغالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *