أخبار السعودية

قطاع النقل البحري واللوجستي في السعودية يدعو إلى تكامل الجهود لتعزيز التنافسية العالمية

قطاع النقل البحري واللوجستي في السعودية يدعو إلى تكامل الجهود لتعزيز التنافسية العالمية

اختتم المؤتمر السعودي البحري واللوجستي فعالياته في جدة سوبر دوم، بعد يومين من النقاشات التي جمعت قادة القطاع لبحث سبل تحويل استثمارات المملكة في البنية التحتية إلى ميزة تنافسية مستدامة على صعيد التجارة العالمية.

تكامل الشبكات وإعداد الكوادر

بعد أن تناول اليوم الأول آليات ضمان استمرارية حركة التجارة في ظل الاضطرابات الإقليمية، ركزت جلسات اليوم الختامي على تكامل شبكات النقل، وتطوير الخبرات السعودية، وتأهيل الجيل القادم من القيادات في المجال البحري.

وقال فارس خليل، مدير المعرض في تحالف: “تواصل المملكة العربية السعودية استثماراتها في قطاعي النقل البحري والخدمات اللوجستية، مما يعزز دورها في التجارة الدولية ويفتح آفاقاً جديدة في مختلف مجالات القطاع. النقاشات والتعاون الذي شهدته جدة خلال اليومين الماضيين يعكس التزاماً مشتركاً بالبناء على هذه المكتسبات والمضي قدماً بثقة. مع دخول القطاع مرحلته التالية من التطور، ستكون الشراكات الاستراتيجية أساساً لترجمة الطموحات إلى إنجازات ملموسة. نتطلع إلى نسخة العام المقبل من المؤتمر السعودي البحري واللوجستي، ونحن عازمون على مواصلة دعم هذا الزخم وتحقيق رؤيتنا المشتركة لمستقبل القطاع”.

وسلطت الجلسات المخصصة للأولويات الوطنية للخدمات اللوجستية الضوء على أهمية التكامل في التخطيط بين الموانئ والمطارات والجهات الجمركية ومقدمي الخدمات اللوجستية، إلى جانب تبادل المعلومات وتبسيط إجراءات الموافقات.

تحسن الأداء اللوجستي والمنافسة بين المنظومات

أشار محمد علي أحسن، نائب الرئيس للاستراتيجية في شركة سال السعودية للخدمات اللوجستية، إلى تقدم المملكة 17 مرتبة في مؤشر الأداء اللوجستي الصادر عن البنك الدولي، موضحاً أن البناء على هذا التقدم يعتمد على تحسين انسيابية حركة البضائع عبر سلسلة الإمداد بأكملها.

وأضاف سعود العنيني، نائب الرئيس لعمليات الساحل الغربي في الهيئة العامة للموانئ (موانئ): “المنافسة اليوم لم تعد بين الموانئ وحدها، بل بين المنظومات اللوجستية المتكاملة. وهذا يتطلب تعاون جميع أطراف المنظومة لجذب الخطوط الملاحية، وضمان قدرتها على تقديم خدمات الميل الأخير والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء”.

من جانبه، سلط جوليان بانتر، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة OSM Thome، الضوء على ثقافة التعاون السائدة في المملكة، قائلاً: “حتى الشركات التي تبدو متنافسة هي في الواقع شركاء، وهذا أمر نادر في كثير من مناطق العالم. أعتقد أن هذه هي الميزة الحقيقية للسعودية، المتمثلة في قوة الشراكة داخل مجتمع القطاع”.

المسارات التجارية البديلة والطاقة التشغيلية

برزت أهمية المسارات التجارية البديلة خلال النقاشات حول الخدمات اللوجستية والنمو الصناعي. أوضح لارس غراينر، من قطاع الأعمال متعددة الأغراض في محطة بوابة البحر الأحمر، أن معدل استغلال الطاقة التشغيلية في ميناء ينبع التجاري ارتفع من نحو 23% قبل الاضطرابات التي شهدها العام الحالي إلى 85%، مع زيادة العملاء الحاليين لأحجام شحناتهم، واستكشاف شركات من المنطقتين الشرقية والوسطى في المملكة للمسارات عبر الساحل الغربي. كما أشار إلى تنامي الاهتمام باستخدام موانئ الساحلين، مما يوفر للشركات بدائل عند تعرّض أي منفذ للاضطرابات.

وتناولت النقاشات المتعلقة بقطاع الأعمال البحرية في عرض البحر (Offshore) سبل الاستفادة من الاستثمارات المتنامية في قطاع الطاقة لدعم الخدمات البحرية المتخصصة وتطوير القدرات السعودية. وأشار سرينيفاسا راو، المدير العام لشركة سينرجي شيب أرابيا، الشريكة لشركة جنا للخدمات البحرية، إلى استثمارات تتراوح بين 150 و170 مليون دولار أمريكي في سفن عالية المواصفات، مؤكداً أهمية العقود طويلة الأجل وواضحة المعالم في منح المشغلين الثقة اللازمة لتوسيع أساطيلهم.

الأمن البحري والذكاء الاصطناعي والكوادر الوطنية

أكدت النقاشات حول الأمن البحري أهمية حماية الموانئ والمنشآت البحرية في عرض البحر والأنظمة التي تقوم عليها حركة التجارة. شدد الدكتور سعيد فهد الشهراني، من شركة فينكانتيري، على أن السفن والمعدات المتقدمة تتطلب استثمارات طويلة الأجل في أعمال الصيانة والخبرات الهندسية والموردين السعوديين لضمان استمرار جاهزيتها.

وأوضح محمد عسيري، من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في دمج المعلومات الواردة من أنظمة المراقبة لدعم اتخاذ القرارات في الوقت المناسب، بدعم من كوادر مؤهلة قادرة على تحليل تلك المعلومات والتصرف بناءً عليها. ودعا إلى إشراك المهندسين والباحثين والجامعات السعودية في المشاريع التقنية منذ مراحلها الأولى، بما يضمن بقاء المعرفة داخل المملكة. من جهته، حثّ علي الوابل، مؤسس شركة سعودي بزنس لينكس، القطاع على الحفاظ على خبرات المتقاعدين من منسوبي القوات البحرية وحرس الحدود من خلال برامج الإرشاد المهني.

وعلى مدار يومي المؤتمر، أكدت النقاشات أن مستقبل التجارة العالمية سيتحدد بمدى قدرة القطاع على الربط الذكي بين مكونات بنيته التحتية، وتبادل المعلومات، وإدارة المخاطر. وتشكّل الشراكات التي تأسست هذا الأسبوع في جدة قاعدة لمواصلة التعاون، واستدامة الاستثمار، وإعداد جيل جديد من القيادات البحرية السعودية القادرة على تعزيز دور المملكة في التجارة العالمية.

وانطلاقاً من هذا الزخم، يعود المؤتمر خلال الفترة من 19 إلى 21 أكتوبر 2027، إيذاناً ببدء فصل جديد واعد لمجتمع قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية في المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *