أسعار الأرز البسمتي في السعودية تحافظ على استقرارها رغم الاضطرابات العالمية

تشهد أسعار الأرز البسمتي في الأسواق السعودية حالة من الثبات النسبي، على الرغم من التحديات التي تعصف بأسواق الأرز العالمية والمتمثلة في تقلبات الطقس، وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة والشحن، فضلاً عن المخاوف من انخفاض الإمدادات من كبار الدول المصدرة.
استقرار سعري في السوق المحلية
وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء، استقر سعر الأرز البسمتي الأبيض الهندي عند 95.7 ريالاً للعبوة زنة 10 كيلوجرامات في سبتمبر 2026، دون أي تغيير مقارنة بشهر يناير من العام نفسه. في المقابل، سجل الأرز الهندي المزة “أبو كاس” ارتفاعاً طفيفاً ليصل إلى 82.8 ريالاً للعبوة ذاتها في سبتمبر، مقابل 80.6 ريالاً في يناير، بنسبة زيادة بلغت نحو 2.7%.
ضغوط عالمية على إمدادات الأرز
على الصعيد العالمي، تتزايد المخاوف بشأن توافر الأرز مع توقعات بانخفاض صادرات الهند، أكبر مصدر للأرز في العالم، بنسبة 4% لتصل إلى 24 مليون طن في عام 2027، وفقاً لتقديرات وزارة الزراعة الأمريكية. وتستحوذ الهند على أكثر من 40% من صادرات الأرز العالمية، مما يجعل أي تراجع في إنتاجها أو صادراتها عاملاً حاسماً في توازن الأسواق.
وتواجه تايلاند، ثاني أكبر مصدر للأرز عالمياً، تحديات ناجمة عن الفيضانات التي أعاقت عمليات نقل الأرز، وأثارت مخاوف من تأخر الزراعة واحتمال تضرر المحاصيل. كما يضيف احتمال اشتداد ظاهرة “النينيو” مزيداً من الغموض إلى توقعات الإنتاج.
تكاليف متصاعدة وتوترات جيوسياسية
لا تقتصر الضغوط على الظروف المناخية فحسب، بل تسهم أيضاً زيادة تكاليف الطاقة والأسمدة والشحن والتأمين في رفع نفقات النقل البحري، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية ومخاطر تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز. كما يضيف ارتفاع الطلب، لا سيما من الدول الأفريقية، مزيداً من الضغوط على الأسواق العالمية.
وشهدت أسواق الأرز خلال السنوات الأخيرة موجات من التقلبات السعرية، كان أبرزها القيود التي فرضتها الهند على صادرات بعض أنواع الأرز بعد تراجع الإنتاج المحلي بسبب الظروف المناخية، إلى جانب التوترات التجارية والجيوسياسية التي أثرت في توقعات الإمدادات.
تأثير النزاعات الإقليمية على الإمدادات
في مايو 2025، أثارت المواجهات بين الهند وباكستان، وهما من أبرز مصدري الأرز البسمتي عالمياً، مخاوف بشأن الإمدادات، قبل أن يسهم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الحد من تصاعد القلق في الأسواق.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة للسوق السعودية، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الأرز البسمتي. ووفقاً للبيانات المتعلقة بهيكل الاستيراد، تستحوذ الهند على نحو 70% من واردات المملكة من الأرز، تليها الولايات المتحدة بنسبة 11%، ثم باكستان بنسبة 10%.
وعلى مستوى صادرات الأرز العالمية، تحتل الهند المرتبة الأولى بحصة تتجاوز 40%، تليها تايلاند بنحو 13%، ثم باكستان بنسبة 9%، فيما تمثل الهند وباكستان مصدرين رئيسيين للأرز البسمتي الذي يشكل نحو 70% من الطلب المحلي السعودي، وفقاً للبيانات الواردة.
وتعكس هذه المؤشرات أهمية استقرار سلاسل الإمداد وتنوع مصادر الاستيراد في الحد من تأثير التقلبات العالمية على السوق المحلية، في وقت تظل فيه أسعار الأرز في المملكة مرتبطة بتطورات الإنتاج لدى الدول المصدرة، وتكاليف النقل، وحركة الطلب العالمي.




