ريال مدريد بصفقات كبرى وعودة مورينيو يستعد لاستعادة الهيبة أمام برشلونة حامل اللقب

لم تمر سوى أسابيع قليلة على احتفالات إسبانيا بلقب كأس العالم الثاني في تاريخها، حتى بدأت التحضيرات لانطلاق الموسم الجديد من دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، حاملاً معه تحديات كبيرة لأندية الصراع على القمة. في مقدمة تلك الأندية، برشلونة المدافع عن اللقب المحلي، وريال مدريد الذي يعاني من موسمين متتاليين دون ألقاب، ويسعى لتصحيح المسار عبر ضخ أموال طائلة واستقدام المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو.
إسبانيا على القمة والأنظار تتجه للأندية
بعد أقل من شهر من فوز منتخب إسبانيا على الأرجنتين في نيوجيرزي ليحرز كأس العالم للمرة الثانية، مؤكداً هيمنته العالمية بعد تتويجه ببطولة أوروبا، تحول انتباه عشاق كرة القدم في البلاد من الفرح الوطني إلى الإثارة التي تكتنف المنافسة بين الأندية الكبرى. على رأس المشهد يقف قطبان مألوفان: برشلونة بطل الموسمين الماضيين، وريال مدريد الذي حملت تحركاته في سوق الانتقالات الصيفية طابعاً واضحاً من الاستعجال.
مجازفة بيريز مع مورينيو وصفقات ضخمة
قاد فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد الذي أُعيد انتخابه، واحدة من أجرأ فترات الانتقالات في تاريخ النادي خلال السنوات الأخيرة، بإعادته جوزيه مورينيو إلى سانتياغو برنابيو قادماً من بنفيكا. هذه الخطوة الجريئة تستحضر الماضي وتحمل مخاطر كبيرة. مورينيو، الذي كان يُعرف سابقاً بلقب «الاستثنائي»، يعود إلى ملعبه القديم ولديه الكثير ليثبته، بعد أن مر عليه 11 عاماً دون أن يفوز بلقب الدوري، وأربعة أعوام دون أي لقب، متنقلاً بين الوظائف ومجمعاً للجدل بدلاً من الميداليات. بالنسبة لبيريز، فإن هذه المجازفة لا تقل خطورة.
كان التتويج بثنائية الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا عام 2024، التي شهدت إحراز ريال مدريد كأسه الأوروبية الخامسة عشرة ولقب الدوري السادس خلال 11 موسماً، يبدو وكأنه من الماضي البعيد بعد موسمين متتاليين بلا ألقاب. التعاقد مع كيليان مبابي بدا وكأنه إضافة إلى فريق يزخر بالنجوم بالفعل، خاصة إلى جانب جود بيلينغهام وفينيسيوس جونيور، لكن هذا الهجوم المتألق فشل في تحقيق الألقاب المتوقعة.
ورد بيريز على ذلك بصيف حافل بالرهانات الكبرى، إذ تعاقد ريال مدريد مع يان ديوماندي ومارك كوكوريلا ودينزل دومفريس وإبراهيما كوناتي وبرناردو سيلفا وكارلوس إسبي، كما ضمن بقاء فينيسيوس جونيور بتجديد عقده بعد أكثر من عام من المفاوضات الشاقة. ومع ذلك، يظل السؤال الذي يراود المشجعين والمحللين يتعلق بخط الوسط، إذ يبدو أن ريال مدريد لا يزال يتعامل مع تداعيات رحيل توني كروس ولوكا مودريتش.
برشلونة يثق في النواة الأساسية لفليك
أما برشلونة، فقد اختار المضي في طريق الاستمرارية مع إضافة لمسة من الطموح. لا يزال المدرب الألماني هانز فليك الشخصية المحورية في مساعي الفريق للدفاع عن اللقب، ويضع النادي ثقته في التوازن الذي يتمتع به الفريق، والذي ساعده في الهيمنة على الدوري الإسباني ووفر عناصر أساسية في المنتخب الإسباني الفائز بكأس العالم. لعب كل من لامين يامال وداني أولمو وبيدري وباو كوبارسي وفيران توريس أدواراً مهمة في فوز إسبانيا بالبطولة التي أقيمت بأمريكا الشمالية، حيث سجل توريس هدف الفوز في الوقت الإضافي ضد الأرجنتين في المباراة النهائية.
ومع ذلك، قد يكون توريس في طريقه إلى الرحيل. فقد أفادت وسائل الإعلام المحلية بأن باريس سان جيرمان تواصل مع برشلونة لضم المهاجم الإسباني البالغ من العمر 26 عاماً، وذلك عقب انضمام أنتوني جوردون وكريم أديمي إلى صفوف الفريق. كما ذكرت التقارير أن برشلونة يسعى جاهداً لإتمام صفقة ضخمة لضم قائد المنتخب الإسباني رودري من مانشستر سيتي، وهي صفقة من شأنها تعزيز خط وسط الفريق وإرسال رسالة قوية إلى ريال مدريد.
أتليتيكو مدريد وأزمة ألفاريز
على الجانب الآخر من العاصمة، يدخل أتليتيكو مدريد الموسم الجديد مع أسئلة مألوفة واضطرابات جديدة. يبدأ دييغو سيميوني موسمه الـ15 في قيادة الفريق تحت ضغط متزايد بعد خمسة أعوام من الانتظار للفوز بلقب الدوري، رغم الاستثمارات الكبيرة والطموحات العالية. كان الموسم الماضي واعداً لكنه لم يسفر عن أي لقب، إذ وصل أتليتيكو إلى نهائي كأس الملك، لكنه خسر من ريال سوسيداد بركلات الترجيح، وودع دوري أبطال أوروبا من الدور قبل النهائي أمام أرسنال.
لكنه يواجه الآن معضلة أكثر تعقيداً، إذ طلب المهاجم خوليان ألفاريز علناً الرحيل، في وقت لم يخف فيه برشلونة اهتمامه بالتعاقد معه. وأوضح أتليتيكو أنه لن يبيع ألفاريز إلى منافسه الكتالوني، لكن مع تصاعد التوتر حتى قبل انطلاق الموسم، قد يبدأ سباق لقب الدوري الإسباني بقدر من الدراما في أروقة الإدارات لا يقل عن ذلك المنتظر داخل المستطيل الأخضر.



