دراسة رقمية: العين يتفوق بالضغط والوحدة يتصدر بناء اللعب في دوري المحترفين

كشفت دراسة رقمية معتمدة على بيانات “إمباكت” وتحليل مباريات الجولات الخمس الأولى من دوري أدنوك للمحترفين لكرة القدم في الموسم الحالي عن فروق واضحة في الأساليب التكتيكية بين الأندية، وقدرة كل منها على فرض إيقاعها على الخصوم، وذلك من خلال 27 مؤشر أداء رئيسي موزعة بالتساوي على الجوانب الدفاعية وبناء اللعب والهجومية.
العين يتصدر التقييم العام بفضل الضغط والحضور الهجومي
أظهرت المؤشرات تفوق نادي العين في التصنيف العام بنسبة 75.9%، مدعوماً بتميزه في الضغط على المنافسين والتواجد الجماعي في المناطق الهجومية. وجاء شباب الأهلي في المركز الثاني بنسبة 67.8%، تلاه الشارقة 65.3%، ثم الوصل 64.8%، فالوحدة 61.1%، والجزيرة 60.2%، وكلباء 58.1%، والنصر 56.5%، والظفرة 50.3%، بينما سجل كل من يونايتد وعجمان 50.2%، وحتا 48.35%، وبني ياس 46.9%، ووردت نسبة خورفكان عند 63.6%.
وتعكس هذه الأرقام أن التفوق التكتيكي لا يرتبط بمؤشر واحد، بل بتكامل مراحل اللعب؛ بدءاً من الضغط لاستعادة الكرة، مروراً ببناء الهجمات والتحكم في إيقاع المباراة، وصولاً إلى نقل الثقل الجماعي إلى المناطق الهجومية.
الوحدة يهيمن على بناء اللعب والسيطرة
وعلى مستوى بناء اللعب والسيطرة على المباراة، تصدر الوحدة الترتيب بنسبة 72%، متفوقاً على الشارقة والوصل اللذين سجلا 65% لكل منهما، ثم النصر 61%، ويونايتد 60%، والعين 59%، والجزيرة وكلباء 58% لكل منهما، وشباب الأهلي 56%، والظفرة 55%، وعجمان 48%، وحتا 47%، وخورفكان 46%، وبني ياس 42%.
وتمنح هذه الأرقام الوحدة أفضلية واضحة في المؤشر المرتبط ببناء اللعب، مما يعكس قدرته على إدارة مراحل الاستحواذ وتنظيم الانتقال بالكرة. ويظهر الشارقة والوصل بصورة متقدمة في هذا الجانب، بينما يحتل النصر ويونايتد المركزين الرابع والخامس، في دلالة على أن السيطرة ليست حكراً على فرق المقدمة في التقييم العام.
ويبرز هنا اختلاف النهج بين العين والوحدة؛ فالعين يتقدم بفارق واضح في الضغط والوجود الهجومي، بينما يتفوق الوحدة في البناء والسيطرة. وهذا التباين يؤكد أن فرض أسلوب اللعب يمكن أن يتحقق عبر أدوات تكتيكية مختلفة، وليس بالضرورة من خلال الهيمنة على جميع المؤشرات في وقت واحد.
تباين في مؤشرات الضغط والهجوم
وفي مؤشرات الضغط على المنافسين، احتل العين المركز الأول بنسبة 81%، متقدماً بفارق كبير على شباب الأهلي 67%، ثم الشارقة 65%، والوصل 58%، والجزيرة 50%، والظفرة 49%، وكلباء 47%، وعجمان 45%، والوحدة 44%، والنصر 39%، ويونايتد 32%، وبني ياس 31%، وحتا 24%، وخورفكان 19%.
ويعكس تصدر العين قدرته على ممارسة ضغط مرتفع على المنافسين، ومحاولة الحد من خياراتهم في بناء اللعب، بما يمنحه فرصاً لاستعادة الكرة في مناطق متقدمة والتحول السريع إلى الهجوم. ويأتي شباب الأهلي والشارقة خلفه، في مؤشر على اعتمادهما أيضاً على الضغط كأحد أسلحة فرض الإيقاع.
وفي المقابل، يبرز التفاوت الكبير بين العين وخورفكان الذي سجل 19%، مما يشير إلى اختلاف واضح في مستوى الضغط المسجل. غير أن انخفاض هذا المؤشر لا يعني بالضرورة ضعف التنظيم الدفاعي، إذ قد ترتبط بعض الأساليب بالتراجع إلى مناطق أقل تقدماً والاعتماد على إغلاق المساحات بدلاً من الضغط المباشر.
أما في المؤشرات الهجومية التي تقيس مستوى الوجود الجماعي في منطقة الهجوم، فقد عاد العين إلى الصدارة بنسبة 72%، يليه شباب الأهلي 67%، ثم حتا 64%، والجزيرة 61%، والوصل وبني ياس 59% لكل منهما، وخورفكان والنصر 58% لكل منهما، وكلباء 57%، والوحدة 54%، والشارقة 53%، ويونايتد 49%، وعجمان 47%، والظفرة 37%.
ويؤكد تصدر العين في هذا الجانب امتلاكه حضوراً جماعياً قوياً في المناطق الهجومية، بالتوازي مع تفوقه في الضغط، وهي تركيبة تمنحه أفضلية في محاولة استعادة الكرة والتقدم بها نحو مرمى المنافس. كما يحتل شباب الأهلي المركز الثاني، مما يعزز صورته كأحد الفرق الأكثر حضوراً في المؤشرات الهجومية.
ويلفت حتا الأنظار بحلوله ثالثاً بنسبة 64%، رغم تسجيله 24% فقط في مؤشرات الضغط و47% في بناء اللعب. ويكشف هذا التباين عن اختلاف بين قدرة الفريق على الوجود في مناطق الهجوم ومستوى ضغطه على المنافسين أو سيطرته على مجريات اللعب، لكنه لا يكفي وحده للحكم على الفاعلية التهديفية، إذ لا تقيس هذه النسب بالضرورة عدد الأهداف أو جودة الفرص أو معدل تحويلها.
وفي المقابل، سجل الظفرة أدنى نسبة في المؤشرات الهجومية عند 37%، رغم حصوله على 49% في الضغط و55% في بناء اللعب، مما يوضح أن التقدم في بعض جوانب الأداء لا يضمن بالضرورة الحضور نفسه في مناطق الهجوم.
تنوع تكتيكي وأدوات متعددة لفرض الأسلوب
وتجدر الإشارة إلى أن التصنيف استند إلى ثلاثة محاور رئيسية، يضم كل منها تسعة مؤشرات أداء: ففي المحور الدفاعي، هناك تسعة مؤشرات تقيس مستوى الضغط الذي تمارسه الفرق على المنافسين؛ وفي محور السيطرة، تسعة مؤشرات تقيس مستوى السيطرة على المباراة وتنظيم بناء اللعب؛ وفي المحور الهجومي، تسعة مؤشرات تقيس مستوى الوجود الجماعي في منطقة الهجوم.
وتقدم هذه المؤشرات قراءة رقمية لأساليب اللعب ومدى قدرة الفرق على فرضها، لكنها لا تمثل وحدها حكماً نهائياً على قوة الفريق أو نتائجه، إذ تظل بحاجة إلى قراءتها بجانب النتائج الفعلية، وجودة الفرص، والفاعلية أمام المرمى، والظروف التكتيكية لكل مباراة.
وبينما يتصدر العين التقييم العام بفضل الضغط والحضور الهجومي، ويبرز الوحدة في البناء والسيطرة، تكشف الأرقام عن تنوع تكتيكي واضح بين أندية دوري أدنوك للمحترفين، وتؤكد أن الطريق إلى فرض الأسلوب لا يقتصر على الاستحواذ، بل قد يبدأ من الضغط، أو التنظيم، أو القدرة على الوصول الجماعي إلى مناطق المنافس.




