الرئيسيةالرياضة27 يوماً من التوتر.. تسلسل زمني...
الرياضة

27 يوماً من التوتر.. تسلسل زمني لأزمة مقترح إنفانتينو المثير للجدل

14/08/2026 11:00

بداية الأزمة: مقترح بيع حصة من حقوق كأس العالم

في 19 يوليو 2026، اختتمت أول بطولة كأس عالم بمشاركة 48 منتخباً في ملعب نيويورك نيوجيرسي، حيث قام رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب – اللذان قوبلا بصيحات استهجان أثناء دخولهما الملعب – بتسليم الكأس إلى المنتخب الإسباني بعد فوزه 1-صفر على الأرجنتين في المباراة النهائية.

بعد تسعة أيام فقط، وتحديداً في 28 يوليو، عقب تسريب تفاصيل الخطة في وسائل إعلام بريطانية، أعلن فيفا عن نيته إنشاء شركة تابعة بقيمة 20 مليار دولار لإدارة كأس العالم وباقي المسابقات التي ينظمها الاتحاد، وجمع 4.2 مليار دولار عبر بيع حصة 20% لمستثمرين خارجيين. وتجاوز إنفانتينو الاتحادات القارية الستة، وطرح الخطة مباشرة في رسالة إلى رؤساء الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً، متعهداً بمنح كل منها 40 مليون دولار إذا وافقت على الخطة بحلول 19 سبتمبر المقبل.

ردود فعل غاضبة من الاتحادات القارية

في اليوم نفسه (28 يوليو)، أصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بياناً شديد اللهجة ينتقد هذه الخطوة، واصفاً إياها بأنها «تتجاوز خطاً لا ينبغي للاتحادات الإدارية لكرة القدم تجاوزه أبداً». وأضاف يويفا: «لا أحد منا يملك كرة القدم. ولا يحق لفيفا بيعها».

في 29 يوليو، أكد اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) أنه لم يُستشر قبل طرح المقترح، وأنه علم بالأمر من خلال التقارير الإعلامية وبيان إعلامي صدر لاحقاً. وفي اليوم نفسه، أعرب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن خيبة أمله من طرح اقتراح بهذه الأهمية دون إتاحة الفرصة للاتحادات الأعضاء لدراسته، مشدداً على أن مثل هذه المبادرات ينبغي أن تستند إلى «مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية والتشاور الجاد».

تصعيد غير مسبوق: تهديدات بالمقاطعة واجتماعات طارئة

في 30 يوليو، عقدت الدول الأعضاء التابعة ليويفا اجتماعاً طارئاً افتراضياً، وصوتت بالإجماع على مقاطعة كأس العالم وجميع مسابقات فيفا الأخرى احتجاجاً على الاقتراح، قائلة: «كأس العالم ليست للبيع». وفي اليوم نفسه، عقد كونكاكاف اجتماعاً مع أعضائه البالغ عددهم 41 عضواً، رفض خلاله المقترح، فيما أعلن الاتحاد المكسيكي لكرة القدم أنه سيدرس الاقتراح قبل تحديد موقفه. وأضاف كونكاكاف أن المناقشات أكدت الحاجة إلى مزيد من الشفافية والحوكمة السليمة.

كما وصف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي، عدم استشارة فيفا لهم بأنه «أمر غير مقبول على الإطلاق»، معتبراً أن الإجراءات الأحادية الجانب تقوض «الأسس ذاتها التي تقوم عليها كرة القدم القارية».

تراجع فيفا واستقالة كبيرة مستشاريه

في 31 يوليو، أعلن فيفا أنه سيمضي قدماً في عملية التشاور بشأن بيع الحصة، قائلاً إن عملية التشاور المخطط لها تعطلت بسبب تقارير إعلامية غير صحيحة، وداعياً إلى أن يكون لكل اتحاد عضو القدرة على الإدلاء بصوته بناءً على الحقائق. وفي اليوم نفسه، أيد الاتحاد الآسيوي معارضة يويفا وكونكاكاف، مؤكداً أنه «يقف متضامناً» معهما.

كما استقال كارلوس كورديرو، كبير مستشاري إنفانتينو، احتجاجاً على الاقتراح، واصفاً إياه بأنه «صفقة سيئة لكرة القدم»، ومؤكداً أنه لم يشارك في هذا الاقتراح ويعارضه «بشكل قاطع».

وفي تطور مفاجئ، أعلن إنفانتينو في 31 يوليو أن فيفا ألغى الخطة، قائلاً: «بعد الاستماع بعناية إلى جميع الآراء، أصبح من الواضح أن المشروع تسبب في انقسامات… ولم يعد يخدم الهدف الذي وضع من أجله في البداية».

تداعيات مستمرة: فقدان الثقة ودعوات للاستقالة

في 1 أغسطس، رحب الاتحادان الأوروبي والآسيوي بقرار فيفا التخلي عن المبادرة، وأكد يويفا أنه سيتعاون مع الاتحادات الأعضاء والاتحادات القارية الأخرى «لدراسة الكيفية التي أفضت إلى هذا الوضع، ووضع آلية تحول دون تكراره في المستقبل». وفي اليوم نفسه، أعلن كل من يويفا وكونكاكاف أنهما فقدا الثقة في قيادة إنفانتينو، ووصف كونكاكاف التصرف الأحادي بأنه «مشين على صعيد سوء الحوكمة والقيادة»، داعياً إلى «مراجعة شاملة لهذه الرئاسة». كما رحب الاتحاد القطري لكرة القدم بقرار التخلي عن الخطة، معرباً عن دعمه الكامل «لجهود إنفانتينو المستمرة لتطوير كرة القدم حول العالم».

في 3 أغسطس، سحبت ويلز وصربيا والسويد دعمها لإعادة انتخاب إنفانتينو في انتخابات رئاسة فيفا المقررة في مارس من العام المقبل. وفي 4 أغسطس، اتهم رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم الأمير علي بن الحسين إنفانتينو «بالابتزاز»، مشيراً إلى أن فيفا أبلغه شفهياً خلال كأس العالم بأن تأييد إنفانتينو «سيسهم كثيراً في مساعدة اتحادنا»، بعد أشهر من رفض الاتحاد الدولي تقديم المساعدة في مسائل مختلفة.

في 5 أغسطس، عقد إنفانتينو اجتماع أزمة في المغرب، حيث جددت قيادة فيفا دعمها له، وأعلن فيفا أنه اعتذر إلى الاتحادات الأعضاء عن الأخطاء التي ارتكبها بشأن المقترح الملغى، وأعلن إجراء مراجعة للإجراءات.

انقسامات في الموقف: بين الدعم والرفض

في 6 أغسطس، تمسك يويفا بتهديده بمقاطعة كأس العالم وجميع بطولات فيفا، قائلاً إن بعض شروطه لم تتحقق، مع تجديد تأكيده فقدان الثقة في إنفانتينو. وفي اليوم نفسه، قال الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو) إن مقترح إنفانتينو الذي «تم التفاوض عليه خلف الأبواب المغلقة» لم يكن مجرد إخفاق في الحوكمة، بل كان «إساءة جسيمة لاستخدام سلطات الرئيس». وأعلن الاتحاد الأفريقي للعبة دعمه بشكل منفرد لقيادة إنفانتينو، وقال رئيسه باتريس موتسيبي إنهم ملتزمون بمواصلة العمل معاً مع فيفا واتحاده الأعضاء والاتحادات القارية الأخرى وأصحاب المصلحة من أجل صون مبادئ الحوكمة والإجراءات القانونية الواجبة والشفافية. كما أصدر اتحاد أمريكا الجنوبية (كونميبول) بياناً رفض فيه أي محاولة للإطاحة بإنفانتينو لا تشمل تصويتاً من جانب جميع الأعضاء البالغ عددهم 211 عضواً.

في 7 أغسطس، خرج الاتحاد المكسيكي للعبة عن إجماع كونكاكاف، وأعلن دعمه لإنفانتينو، قائلاً إنه يدعم قيادة الرئيس إنفانتينو في مواصلة تعزيز تطوير كرة القدم من خلال تقوية العمل المؤسسي. وفي اليوم نفسه، أعلن الاتحاد الأرجنتيني دعمه لإنفانتينو، مع إقراره بأن فيفا ارتكب بعض الأخطاء في المقترح، ورأى أن الطريق إلى الأمام يتمثل في مواصلة العمل تحت قيادة فيفا قبل اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الدولي العام المقبل. كما دعت ليزا كلافينس، رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، إلى استقالة إنفانتينو، قائلة إنه لم يعد يحظى بثقة أسرة كرة القدم. وقال الاتحاد الفرنسي للعبة إن فرنسا ستشارك في كأس العالم للسيدات تحت 20 عاماً المقررة في بولندا في سبتمبر المقبل، رغم تهديد يويفا بالمقاطعة.

في 8 أغسطس، حذر فيفا مما وصفه بأنه «جهد منسق ومستمر» لتقويض إنفانتينو، مشيراً إلى أن محاولات الطعن في قيادته يجب أن تتبع النظام الأساسي للاتحاد وإجراءاته الديمقراطية. وفي 10 أغسطس، أصدر يويفا وكونكاكاف والاتحاد الآسيوي للعبة بياناً مشتركاً هاجموا فيه إنفانتينو، قائلين إنه كسر حاجز الثقة «من خلال الخداع» فيما يتعلق بالمقترح الملغى، وإنه «وضع نفسه فوق الإرادة الجماعية»، وطالبت الاتحادات الثلاثة بإجراء مراجعة مستقلة وشاملة.

وفي اليوم نفسه (10 أغسطس)، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لإنفانتينو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكتب: «سيرتكب فيفا خطأ فادحاً إذا فكر، لأي سبب من الأسباب، حتى في استبدال الرئيس جياني إنفانتينو»، واصفاً إياه بأنه «شخص رائع، فقد أشرف للتو على أنجح بطولة كأس عالم في التاريخ، وبفارق أربعة أمثال على أي نسخة سابقة. إذا رحل، فلن تبلغ البطولة هذا القدر من النجاح أو الربحية مرة أخرى».

في 11 أغسطس، قالت بولندا إن استعداداتها لاستضافة كأس العالم للسيدات تحت 20 عاماً تسير وفقاً للجدول الزمني، بينما قالت نيوزيلندا إنها ستشارك في البطولة. وفي 12 أغسطس، قال ديفيد تيرييه، رئيس اتحاد اللاعبين المحترفين في أوروبا (فيفبرو أوروبا)، إن فيفا عالق في «حرب حقيقية» مع انهيار الثقة بين الاتحادات الوطنية والقارية، مع إبدائه مخاوف بشأن تركز السلطة داخل الاتحاد الدولي، مضيفاً: «القضية ليست ما إذا كان ينبغي له الاستقالة أم لا. ما نحتاج إليه هو إصلاحات، وهي أمر لا غنى عنه. هناك نقص حقيقي في الثقة وشكوك جدية بشأن كيفية عمل النظام».

في 13 أغسطس، أعلن ستة رؤساء اتحادات كرة قدم عربية، من بينها قطر والمغرب (أحد مستضيفي كأس العالم 2030)، دعمهم لإنفانتينو في بيان مشترك، حمل توقيع رئيس الاتحاد القطري الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، ورئيس الاتحاد المصري هاني أبو ريدة، إلى جانب رؤساء اتحادات لبنان والمغرب والسودان وموريتانيا. في المقابل، انضمت أيرلندا إلى القائمة المتزايدة من الدول التي سحبت دعمها لإنفانتينو.

في 14 أغسطس، أعلن اتحاد الأوقيانوس لكرة القدم ترحيبه بمراجعة فيفا لخطة الاستثمار التي أخفقت، لكن نيوزيلندا خالفت موقف التكتل الإقليمي بسحب دعمها لإنفانتينو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *