الرئيسيةمنوعاتالخوف من التشخيص لا يحمي الطفل...
منوعات

الخوف من التشخيص لا يحمي الطفل بل يحرمه من فرص النمو المبكر

08/08/2026 03:00

في كل مرة يلاحظ فيها أحد المعلمين أو المختصين أو حتى أحد أفراد الأسرة سلوكاً غير مألوف لدى طفل، ينطلق سباق صامت بين الاعتراف بالحقيقة وبين الإنكار.

يقول المختص: «لعل الطفل يحتاج إلى تقييم»، ليرد بعض الآباء بسرعة: «ابني طبيعي.. أنتم تبالغون».

وهذا الرفض — للأسف — لا ينبع في الغالب من قناعة راسخة، بل من خوف من أن تُلصق بالطفل تسمية لا يرغب فيها والداه، أو من خشية أن يعتقد الناس أن الأسرة مقصرة، أو من رهبة أن يحمل الطفل وصفاً يظل ملازماً له لسنوات. غير أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود صعوبة لدى الطفل، بل في تجاهلها.

الخجل ليس فطرياً.. بل مكتسب من محيط الطفل

الطفل لا يشعر بالخجل بسبب اختلافه، بل يتعلم هذا الخجل من نظرات الكبار وكلماتهم. وعندما يجد من يتقبله ويسعى إلى فهم احتياجاته، فإنه ينمو بثقة أكبر ويستطيع تجاوز كثير من التحديات.

التشخيص طريق للفهم وليس وصمة عار

إن التشخيص ليس حكماً على مستقبل الطفل، بل هو بداية طريق ليفهمه من حوله ويساعدوه، والتدخل المبكر يمنحه فرصاً أوسع للنمو والتعلم والاندماج في المجتمع.

كل طفل يستحق أن نؤمن بإمكاناته

الطفل الذي يحتاج إلى جلسات علاجية، أو دعم سلوكي، أو خدمات التربية الخاصة، ليس أقل قدرة ولا أقل قيمة من غيره. لكل طفل طريقته الخاصة في التعلم والنمو، وما يحتاج إليه حقاً هو أن يجد من يؤمن بإمكاناته، لا من يخفيها خوفاً من الأحكام.

لنسأل أنفسنا: هل نحمي أبناءنا عندما ننكر احتياجاتهم، أم أننا نحمي صورتنا أمام الآخرين؟

خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.
الدكتورة فاطمة المراشدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *