أزمة الأندية الإماراتية تبدأ من الإدارة

مع انطلاق الموسم الثامن عشر من منافسات دوري المحترفين، تظل الكوادر الإدارية العنصر الأقل كفاءة في المشهد الكروي الإماراتي. فهذه الكوادر تعوق تقدم اللعبة عبر قرارات متناقضة، وأخطاء متكررة، وفشل في اللحاق بركب التطورات، إلى جانب خبرة إدارية محدودة، وتجارب متقلبة، وعدم تفرغ كامل للممارسة، إذ يتعاملون معها على أنها وظيفة مسائية إضافية.
الإداريون: الحلقة الأضعف في المنظومة
من السهل دائمًا تحميل اللاعبين والمدربين مسؤولية الإخفاقات، سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات، في حين أن الذين يوقّعون عقود الطواقم الفنية والمحترفين الأجانب هم هؤلاء الإداريون أنفسهم. كذلك، فإن التخطيط الهش لإعداد المواهب الشابة أسفر عن تدني النتائج وشحّ في اللاعبين الموهوبين.
أعراض الخلل الإداري على أرض الواقع
من يتابع أحوال الأندية وطريقة تفكيرها في المنافسة سيلاحظ بجلاء وجود اختلال إداري بارز، ناجم عن عدم التكيف مع النمو الكبير للعبة. ويتجلى هذا الاختلال في سهولة الإقدام على تبديل المدربين والمحترفين الأجانب بشكل متكرر، وفي الاختيارات غير الموفقة للاعب المقيم.
قبل أيام، أجريت مقارنة بين الأنشطة الإعلامية لأنديتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وخلصت إلى أن مستوى الإبداع والابتكار متدنٍّ للغاية. وعند السؤال عن السبب، تبيّن أن بعض المسؤولين الإداريين يقيّدون العمل الإعلامي بتدخلاتهم المباشرة، خصوصًا أن كثيرًا من المشرفين على المراكز الإعلامية ليست لديهم أي خلفية في هذا المجال. والأخطر أنهم ما زالوا يقلّلون من أهمية الإعلام بحجة حماية اللاعبين من الضغط، وهي عقلية ظلّت عالقة لدينا لسنوات.
وبالرغم من أن المهمة أصبحت أكثر بساطة بفضل اعتماد الأندية على لاعبين جاهزين، لا تزال أندية عديدة تواجه صعوبات في انتقاءاتها، وبعضها يدخل الموسم بقائمة منقوصة؛ وهذا تناقض صريح مع أبجديات الاحتراف، ويكشف العقلية التي تُدار بها اللعبة.
الحل في تطوير الكوادر والاحتراف الحقيقي
من هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى معالجة هذا الملف عبر برامج تدريبية متخصصة، والاستثمار في إعداد أجيال إدارية قادرة على قيادة المستقبل، مع تحويل العمل داخل الأندية إلى احتراف فعلي حقيقي، يُعنى بالشق الأكاديمي، ويشترط تفرغ القائمين على الإدارة بشكل كامل، أسوةً بأندية العالم المتقدمة.
لقد ولّى زمن التعامل مع كرة القدم كهواية مسائية، والاتكاء على قرارات غير مدروسة وأفكار مستهلكة. فبدل الانشغال بالصراعات مع الجماهير والبحث عن الحلول السريعة الهشة، نتطلع للمرة الأولى إلى خطة تمدّ أفقها إلى ما بعد أربع سنوات، وتستهدف المستقبل لا مجرد الاحتفاظ بالمناصب.
للاطلاع على مقالات الكاتب السابقة، يرجى الضغط على اسمه.
الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبه فقط، ولا تتحمل الصحيفة أي مسؤولية تجاهها.



