غياب الاستقرار الفني والإصابات يُسقطان شباب الأهلي في موسم صفري جديد

يعد نادي شباب الأهلي من أكثر الأندية الإماراتية استقراراً ونجاحاً منذ دخول عصر الاحتراف، لكن الموسم الحالي 2025-2026 أعاد إلى الواجهة مشهد “الموسم الصفري” بعد خسارة الفريق لجميع البطولات المحلية والقارية، في تكرار لسيناريوهات سابقة شهدها النادي في موسمي 2017-2018 و2021-2022.
خروج بلا ألقاب يثير الصدمة
منذ دمج أندية الأهلي والشباب ودبي عام 2017، اعتادت جماهير “الفرسان” رؤية فريقها منافساً دائماً على الألقاب، لذلك بدا الخروج خالي الوفاض هذا الموسم صدمة على المستويين الفني والجماهيري، لا سيما أن الفريق دخل الموسم بطموحات كبيرة وإمكانات تضعه بين أبرز المرشحين لنيل كل البطولات.
أزمة فنية وهوية مفقودة
القراءة الفنية لما حدث تؤكد أن أزمة شباب الأهلي لم تقتصر على خسارة المباريات أو فقدان البطولات، بل امتدت إلى غياب الاستقرار الفني والهوية الواضحة في كثير من فترات الموسم، إذ افتقد الفريق القدرة على إدارة اللحظات الحاسمة، سواء على مستوى التبديلات أو قراءة المباريات الكبرى أو الحفاظ على النسق التنافسي حتى النهاية، وهو ما أعاد ملف الجهاز الفني بقيادة المدرب البرتغالي باولو سوزا إلى دائرة النقاش بقوة.
وعودة الفريق للمنافسة في الموسم المقبل تتطلب التعاقد مع مدرب يمتلك شخصية البطولات، وقادراً على إدارة الضغوط والمنافسة الطويلة، خاصة أن فريقاً بحجم شباب الأهلي لا يملك رفاهية الدخول في مراحل تجريبية أو مشاريع تحتاج سنوات.
تذبذب الأجانب وأزمة الإصابات
من أبرز أسباب التراجع تمثل في تذبذب مستوى اللاعبين الأجانب، إذ لم تحقق بعض الصفقات الإضافة الفنية المنتظرة، سواء على مستوى صناعة الفارق أو الحسم في المباريات الكبرى. وانعكس ذلك بشكل واضح على الأداء الدفاعي والهجومي للفريق، حيث افتقد شباب الأهلي إلى مهاجم قادر على تحويل الفرص إلى أهداف بصورة مستمرة في ظل غياب طويل ومتكرر للإصابة للمهاجم سردار أزمون.
كما شهد الفريق تراجعاً كبيراً في مستوى التهديف وصناعة اللعب من المهاجم مؤنس دبور حتى رحيله عن الفريق، وعانى الخط الخلفي من أخطاء متكررة وفقدان الانسجام في أوقات حساسة، وبالتالي بات الفريق بحاجة إلى إعادة تقييم شاملة لملف المحترفين الأجانب، مع التركيز على عناصر تمتلك الجودة والشخصية والخبرة، وليس فقط الأسماء أو القيمة السوقية.
ولم يكن العامل البدني بعيداً عن أسباب الانهيار، إذ تعرض الفريق لسلسلة من الإصابات المؤثرة التي حرمت الجهاز الفني من الاستقرار على تشكيلة ثابتة طوال الموسم، وأثرت الإصابات المتكررة على النسق الجماعي، خصوصاً مع عودة بعض اللاعبين قبل اكتمال جاهزيتهم، ما جعل الفريق يفقد التوازن الفني والبدني في مراحل مهمة من الموسم. كما أن ضغط المشاركات وتعدد البطولات والأهداف أمام الفريق كشف عن محدودية بعض الخيارات البديلة، وهو ما انعكس سلباً على جودة الأداء عند غياب العناصر الأساسية عن المباريات.
ضرورة مراجعة دقيقة لاستعادة الهوية
شباب الأهلي لا يحتاج إلى ثورة تغيير كاملة بقدر حاجته إلى قرارات دقيقة وحاسمة، تبدأ من اختيار مدرب مناسب، مروراً بإعادة بناء ملف الأجانب، وصولاً إلى تدعيم نوعي في الدفاع والهجوم. ويبقى التحدي الأكبر أمام الإدارة هو إعادة الفريق إلى شخصية البطل المعتادة، لأن جماهير “الفرسان” لا تقيس المواسم بالمنافسة فقط، بل بعدد البطولات التي تدخل خزائن النادي.
ورغم مرارة الموسم الصفري، فإن كثيرين يرون أن ما حدث قد يمثل نقطة مراجعة مهمة لإعادة ترتيب الأوراق، حتى يعود شباب الأهلي بصورة أكثر قوة واستقراراً في الموسم المقبل.



