الرئيسيةمحلياتعبدالله بن بيّه يدعو إلى تحويل...
محليات

عبدالله بن بيّه يدعو إلى تحويل السلام إلى أولوية يومية واستثمار حقيقي

21/09/2026 19:01

السلام مسؤولية يومية واستثمار حقيقي

دعا معالي العلامة Abdullah بن بيّه رئيس منتدى أبوظبي للسلم إلى اعتبار السلام أولوية يومية وعملاً مؤسساً مستداماً، مؤكداً أنه لا يقتصر على مناسبة سنوية بل هو مسؤولية أخلاقية واستراتيجية تتطلب استثماراً حقيقياً ومستمراً.

الوقاية والاقتصاد السلمي كبديل للحرب

وشدد معاليه على أن الاستثمار في السلام يجب أن يسبق صمت المدافع، ويعالج جذور النزاعات، ويصاحبها لتخفيف آثارها، ويستمر بعدها لمداواة الجراح ومنع تجدد الصراع. ودعا إلى تخصيص موارد للوقاية من النزاعات وتعزيز الحوار والتربية على السلم والتنمية العادلة، مشيراً إلى أن الوقاية أقل كلفة من إعادة الإعمار والوساطة أقل كلفة من استمرار النزاع وبناء الثقة أقل كلفة من سباق التسلح.

وأضاف أنه يجب تقدير عائد السلام بنفس طريقة حساب تكلفة الحرب، بالنظر إلى ما يحفظه من أرواح وما يصونه من عمران وما يوفره من موارد وما يفتحه من أبواب التعليم والتنمية والازدهار.

دور المؤسسات والمجتمع في نشر ثقافة السلام

وأبرز معاليه الحاجة إلى الاستثمار في «اقتصاد السلم» عبر سياسات وقطاعات ومشاريع تجعل الاستقرار منتجاً والتعاون مجدياً والازدهار مشتركاً، بتوجيه الموارد العامة ورؤوس الأموال الخاصة إلى توفير فرص العمل وتطوير التعليم والبنية الأساسية وتعزيز الأمن الغذائي والمائي وتنشيط التجارة.

وأوضح أن اقتصاد السلم لا يقتصر على إصلاح ما هدمته الحرب بل يعالج مواطن الهشاشة التي تغذي النزاعات ويربط مصالح الناس والدول باستمرار السلام حتى يصبح السلام أصلاً من أصول التنمية وليس هدنة على هامش الاقتصاد.

وحذر من مفارقة يشهدها العالم حيث يترافق التقدم العلمي والتقني الهائل مع عودة الحروب والنزاعات وعدم الاستقرار، وتقابل القدرة المتزايدة على الاتصال حالة من العجز عن التواصل الإنساني.

وأكد أن جعل السلام عملاً مؤسسياً مستداماً يتطلب تحوله إلى مسؤولية مشتركة تبدأ في الأسرة بالتربية على الرحمة والاحترام وتمتد إلى المدرسة والجامعة والخطاب الديني والإعلام والفضاء الرقمي والمجتمع المدني والقطاع الخاص والسياسات العامة، مشدداً على أن السلام حق للجميع ومسؤولية على الجميع وثمرة عمل الجميع.

وأشار إلى أن السلام يُزرع في النفوس قبل أن يُكتب في الاتفاقات؛ والاتفاقات قد توقف حرباً أما التربية على السلم فتمنع حرباً أخرى.

ولفت إلى أن تجربة منتدى أبوظبي للسلم أثبتت أن السلم ليس موقفاً أخلاقياً كريماً فحسب بل صناعة تحتاج رؤية ترعاها وعلم يؤصلها ومؤسسات تحملها وشراكات تنشرها ومحتوى معرفي ينقل قيم السلم إلى الأجيال حتى تنتقل دعوته من النداء إلى البناء ومن الفكرة إلى الأثر.

وأضاف أن المنتدى استلهم مسيرته من رؤية دولة الإمارات التي أرسى دعائمها القائد المؤسس المغروف له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه حين جعل الاتحاد بساطاً للتنمية والأخوة سبيلاً للاستقرار والإنسان غاية لكل سياسة.

وأكد أن هذه الرؤية تواصلت بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله فجمعت بين الأصالة والانفتاح وبين السلم والعدل وبين صون القيم وبناء المستقبل وتكاملت في فلسفة الدولة حلقات السلام والتعافي والازدهار: سلام يصون الإنسان والمقدرات وتعافٍ تتجاوز به المجتمعات آثار الأزمات وازدهار يفتح أبواب المستقبل.

وأشار إلى أن دولة الإمارات قدمت نموذجاً حياً لهذه الرؤية يقوم على تنويع الاقتصاد وترسيخ المؤسسات والاستثمار في ما ينفع الناس ويمكث في الأرض ويجمع في الداخل بين بناء الإنسان والعمران وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتعايش والمواطنة الجامعة وفي الخارج بين بناء الجسور وإغاثة المتضررين والوساطة وإطفاء نيران النزاع.

وحذر معاليه من خطورة اليأس من السلام مؤكداً أن حفظ الأمل مسؤولية أخلاقية واستراتيجية وشرط لمواصلة العمل الجاد من أجل السلام وصناعة المستقبل داعيا إلى إبقاء صوت الحكمة والرحمة مسموعاً مهما علا دوي طبول الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *