الرئيسيةاقتصادالفجوة التمويلية في الخليج تدفع الائتمان...
اقتصاد

الفجوة التمويلية في الخليج تدفع الائتمان الخاص إلى آفاق نمو جديدة

21/09/2026 17:01

الفرص المتنامية للائتمان الخاص

يتجه الائتمان الخاص ليصبح مصدرًا متزايد الأهمية للتمويل في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تسعى الشركات وأصحاب الأصول إلى هياكل رأسمالية أكثر مرونة. وتقدر الفجوة التمويلية في المنطقة بأكثر من 918 مليار درهم ما يعادل نحو 250 مليار دولار. وتشمل فرص التمويل البديل قطاعات مثل العقارات، والتقنية، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والتعليم، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، وسلاسل التوريد.

وتشير التوقعات إلى أن سوق الائتمان الخاص في دول الخليج ومصر قد ينمو بنسبة تتراوح بين 15% و30% سنويًا، ليصل قيمته إلى ما بين 40.4 و73.5 مليار درهم (أي ما بين 11 و20 مليار دولار) بحلول نهاية العقد. وهذا يعكس توسع دور المؤسسات غير المصرفية في تلبية احتياجات تمويل لا تغطيها القنوات التقليدية.

دور الإمارات ومراكزها المالية

يتزامن هذا التوسع مع استمرار نمو القطاع العقاري في الإمارات، حيث يبحث المطورون عن حلول تمويل تتجاوز الإقراض المصرفي التقليدي، خاصة في الاستحواذات، والتمويل المرحلي، وإكمال المشاريع، وإعادة هيكلة رأس المال. وسجلت سوق دبي العقارية في عام 2025 استثمارات تجاوزت 680 مليار درهم عبر أكثر من 258 ألف صفقة، ما يدل على حجم الطلب الكبير على رأس المال وتنوع متطلبات التمويل.

ويؤكد أميت جونجونوالا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في الإمارات لدى «نايسوس فاينانس»، أن الائتمان الخاص لا يُنظر إليه كبديل للبنوك بل كمكمل لها، موضحًا وجود فجوة بين ما تستطيع البنوك إقراضه وفق متطلباتها الاحترازية وبين احتياجات بعض الشركات والأصول للنمو أو التطوير أو إتمام الصفقات.

ويذكر أن الائتمان الخاص يوفر للمطورين ثلاث مزايا رئيسة: سرعة ووضوح التنفيذ، والمرونة في هيكلة رأس المال، والقدرة على تقييم الشركة أو الأصل أو الصفقة نفسها بدلاً من الاعتماد بشكل أساسي على الميزانية العمومية للمقترض.

وتتمتع الإمارات ببيئة داعمة لهذا النشاط بفضل وجود مراكز مالية راسخة مثل مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، إلى جانب أطر تنظيمية وصناديق استثمار وآليات إنفاذ تساعد على جذب رأس المال المؤسسي الدولي. كما برزت أبوظبي كمركز إقليمي للائتمان الخاص، بينما بلغت محفظة الائتمان الخاص لدى «مبادلة» نحو 73.5 مليار درهم (ما يعادل 20 مليار دولار) مع بداية عام 2025.

ولا تزال هذه الفئة الاستثمارية في مراحلها الأولى خليجيًا؛ إذ لم يتجاوز الائتمان الخاص نحو 3% من إجمالي ديون العقارات في الإمارات والسعودية حتى عام 2021، ما يترك مجالًا واسعًا للنمو المستقبلي.

التحديات والضمانات لنمو مستدام

ويبرز الهند كسوق مرجعية مهمة، بعد أن بلغ توزيع الائتمان الخاص فيها نحو 45.5 مليار درهم (حوالي 12.4 مليار دولار) خلال عام 2025، مع استحواذ القطاع العقاري على نحو 40% من هذا الحجم. وترى «نايسوس فاينانس» أن تطور العلاقة الاستثمارية بين الهند والخليج قد يفتح الباب أمام تمويلات عابرة للحدود، خصوصًا مع حاجة الشركات والأصول الهندية إلى رأس مال طويل الأجل وتوفر رأس مال خليجي طويل الأجل.

ومن المتوقع أن تتوسع الفرص خلال السنوات القادمة لتشمل مراكز البيانات، والبنية التحتية الرقمية، واللوجستيات، والتخزين، والرعاية الصحية، والضيافة، بالإضافة إلى الشركات التقنية، ومشروعات النمو، والشركات الصغيرة والمتوسطة.

ويشدد جونجونوالا على أن جودة الاكتتاب، والضمانات المناسبة، ووضوح استراتيجيات الخروج ستكون عوامل حاسمة لضمان نمو مستدام للائتمان الخاص، سواء بالنسبة للمقترضين أو المستثمرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *