الرياضة

رياضيون ومحللون: بصمة زلاتكو كانت حاسمة في رباعية «الأبيض» بمرمى اليمن

رياضيون ومحللون: بصمة زلاتكو كانت حاسمة في رباعية «الأبيض» بمرمى اليمن

أجمع رياضيون ومحللون فنيون على أن بصمة المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش، المدير الفني للمنتخب الوطني لكرة القدم، كانت حاضرة بقوة في الانتصار الكبير الذي حققه «الأبيض» على نظيره اليمني بأربعة أهداف دون رد، في المباراة الافتتاحية للفريقين ضمن منافسات بطولة كأس الخليج «خليجي 27» التي تستضيفها مدينة جدة السعودية. وأرجعوا هذا الفوز العريض إلى التوليفة المتجانسة والتوظيف الأمثل للاعبين، فضلاً عن الصبر وضبط النفس أثناء بناء الهجمات والوصول إلى مرمى الخصم.

بصمة زلاتكو تظهر مبكرًا

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن الفترة الوجيزة التي قضاها زلاتكو في القيادة الفنية لم تمنع ظهور بصمته بوضوح، من خلال خلق توليفة متماسكة وتنظيم جيد داخل الملعب، مشيرين إلى أن المباراة أظهرت مؤشرات فنية مهمة، أبرزها الشخصية الهجومية الواضحة وتنوع مصادر الخطورة.

وأوضحوا أن الأهداف الأربعة توزعت على أكثر من لاعب، حيث سجل نيكولاس خيمينيز هدفين، وساهم ماركوس ميلوني في الهدف الثاني، وأضاف لوان بيريرا الهدف الثالث، مما يعكس تنوع الحلول الهجومية وعدم ارتباط الخطورة بعنصر واحد.

تحذيرات من الانجراف خلف النشوة

وشدد الرياضيون على ضرورة عدم المبالغة في الاحتفال بالفوز على اليمن، خاصة أن «الأبيض» ينتظره اختباران أصعب في الجولتين المقبلتين أمام البحرين حامل اللقب وقطر.

ووصف اللاعب الدولي السابق والمحلل الفني عبدالرحمن محمد بداية المنتخب في البطولة بالجيدة، مشيرًا إلى أن بصمة المدرب زلاتكو بدت واضحة من خلال أسلوب وطريقة اللعب. وقال: «إن اللاعبين نفذوا خطة المدرب بصورة إيجابية، والمنتخب فرض سيطرته الكاملة على المباراة، في الوقت الذي لجأ فيه المنتخب اليمني إلى الأسلوب الدفاعي». وأضاف أن «المنتخب اعتمد بصورة واضحة على اللعب عبر الأطراف، وحقق فعالية كبيرة، خصوصًا أن أغلب أهداف الأبيض جاءت بعد بناء الهجمات من الجانبين». وأشار إلى أن «المنتخب تميز في المباراة بالصبر والهدوء خلال عملية بناء الهجمات والوصول إلى مرمى المنافس»، مؤكدًا أن زلاتكو منح فرصة لعدد كبير من اللاعبين في الشوط الثاني بعدما اطمأن على نتيجة المباراة.

توليفة جيدة ودفعة معنوية

من جهته، قال اللاعب الدولي السابق والمحلل الفني الدكتور حسن سهيل: «إن المنتخب حقق خلال المباراة الأهم، وهو الفوز وحصد النقاط الثلاث»، مطالبًا بعدم المبالغة في الاحتفال، خصوصًا أن الأبيض تنتظره مهمتان صعبتان أمام البحرين وقطر. وتوقع حسن سهيل أن يذهب المنتخب بعيدًا في البطولة، مشيرًا إلى أن «النتيجة العريضة أمام اليمن تمثل دفعة معنوية قوية للاعبين في المباريات المقبلة».

بدوره، أكد الحكم الدولي السابق ومدير فريق كرة القدم السابق بنادي العين أحمد الشامسي أن المنتخب ظهر بصورة ممتازة في مباراته الافتتاحية بالبطولة. وأضاف: «المباراة كشفت جودة اللاعبين الذين اختارهم المدرب، كما أظهرت سرعة استيعابهم لأسلوب لعبه، وهو ما انعكس على السيطرة الكاملة على مجريات المباراة». وقال الشامسي: «من الملاحظات الفنية المهمة في المباراة جودة اللاعبين، بدءًا من حراسة المرمى وصولاً إلى خط الهجوم، رغم عدم وجود مهاجم صريح. كما أن المنتخب لعب كرة سهلة وبأسلوب جماعي مميز وراقٍ». وأشار إلى أن المنتخب أظهر قدرته على تقديم أداء جيد من دون الحاجة إلى معسكرات إعداد طويلة، مؤكدًا أن هناك تغيرًا أيضًا في طريقة تفكير اللاعبين. ووصف مباراة البحرين المرتقبة بأنها ستكون صعبة، لكنه أكد قدرة المنتخب على تجاوزها.

مؤشرات فنية إيجابية

من جانبه، وصف المحاضر الدولي في اتحاد كرة القدم والمحلل الفني عمر الحمادي الفوز على اليمن بأنه «لم يكن مجرد تفوق في النتيجة، بل شهد ظهور مؤشرات فنية مهمة على شكل المنتخب مع زلاتكو داليتش»، وقال: «(الأبيض) ظهر بشخصية هجومية واضحة منذ البداية، ولم يدخل المباراة بحذر مبالغ فيه، بل حاول فرض أسلوبه والاستحواذ على الكرة، إذ بلغت نسبة الاستحواذ 61% مقابل 39% لليمن، وسدد 12 كرة مقابل تسديدتين للمنافس».

وأضاف: «من المؤشرات المهمة أيضًا سرعة التحول من الاستحواذ إلى الهجوم. ومن أكثر الأمور الإيجابية أن المنتخب لم يكن يستحوذ لمجرد الاستحواذ، وإنما كان يحاول نقل الكرة إلى الثلث الهجومي بسرعة، وهذا ظهر بصورة خاصة في الهدفين الثاني والثالث». وتابع: «هناك أيضًا مؤشر إيجابي مهم، وهو التنوع في مصادر الخطورة، إذ جاءت الأهداف الأربعة بمشاركة أكثر من لاعب، فسجل نيكولاس خيمينيز هدفين، وأسهم ماركوس ميلوني في الهدف الثاني، وسجل لوان بيريرا الهدف الثالث. وهذا يعطي انطباعًا بأن الخطورة لم تكن مرتبطة بلاعب واحد فقط».

وقال الحمادي إن وجود خيمينيز شكل نقطة فارقة في المنتخب، نظرًا إلى تحركاته في المناطق المتقدمة، وقدرته على التحرك بين الخطوط واستغلال المساحات. وأوضح أن «ماركوس ميلوني منح الجهة الجانبية حيوية واضحة، من خلال نشاطه في التقدم والمساندة الهجومية، وكان له دور مباشر في الهدف الثاني»، مشيرًا إلى أن وجود هذا النوع من اللاعبين وإجادته صناعة الزيادة العددية يمثل عاملًا مهمًا أمام المنتخبات التي تتراجع للدفاع.

وأشار إلى أن «التنظيم الدفاعي الجيد كان من النقاط الإيجابية أيضًا، إذ لم يحصل المنتخب اليمني على أي تسديدة على المرمى طوال المباراة، وهو ما يعكس قدرة المنتخب على التحكم في المباراة دفاعيًا، وليس هجوميًا فقط». وتابع: «هناك نقطة مهمة جدًا، وهي أنني لا أريد أن أعتبر مباراة اليمن حكمًا نهائيًا على المنتخب، لأن اليمن قدم مباراة مختلفة من الناحية التكتيكية عن التي سنراها أمام البحرين وقطر. لذلك فإن الاختبار الحقيقي للمنتخب سيكون في قدرة زلاتكو على المحافظة على هذه الإيجابيات عندما يواجه منتخبًا يستطيع الضغط على بناء اللعب، ويغلق المساحات، ويمتلك جودة أكبر في التحولات».

وأشار إلى أن المنتخب سيواجه البحرين في الجولة الثانية غدًا، ثم قطر 30 الجاري، لافتًا إلى أن المباراتين ستقدمان صورة أكثر وضوحًا عن المستوى الحقيقي للمنتخب. وختم: «الأهم بالنسبة لي كقراءة فنية هو أن زلاتكو بدأ البطولة بالطريقة التي كان يحتاجها المنتخب تمامًا: فوز كبير، وشباك نظيفة، وثقة للاعبين، وظهور أكثر من عنصر هجومي».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *