الاتحاد الإماراتي يعلن تعيين زالاتكو مدرباً للمنتخب لأربع سنوات ويهدف لبناء ثقافة الفوز

تعيين زالاتكو ومشروع الاستقرار
أعلن الاتحاد عن تعاقد مع المدرب الكرواتي زالاتكو لمدة أربع سنوات لقيادة المنتخب الوطني الأول. يأتي هذا التعيين استعداداً للمشاركة في كأس الخليج «خليجي 27» التي تستضيفها السعودية من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر، حيث يقع الفريق في المجموعة الثانية بجانب قطر والبحرين واليمن.
رؤية المحللين للمشروع
قال المحلل الفني الدكتور Abdullah مسفر إن العقد لمدة أربع سنوات يرسل إشارة واضحة عن توجه نحو الاستقرار والالتزام بالمشروع الفني، بعيدًا عن القرارات المتسرعة التي أثرت على الأداء في السنوات السابقة. وأضاف أن المؤشرات الأولية تظهر جدية الاتحاد في العمل مع المدرب وجهازه المعاون، خصوصاً مع وجود طاقم كرواتي كبير يشمل التنسيق الفني والمنتخب الأولمبي، ما يعزز فكرة العمل بمنظومة مترابطة.
وأوضح مسفر أن زالاتكو يحظى بفرصة مناسبة لتحقيق النجاح thanks to توفر أدوات أكثر وقاعدة لاعبين واسعة تشمل لاعبين مجنسين وعناصر محلية، مما يوفر خيارات متعددة في جميع المراكز من الناحية البدنية والفنية. وشدد على أن النجاح يحتاج إلى فرصة عمل وصبر وخطة واضحة لمدة أربع سنوات بأهداف محددة تبدأ بالمنافسة على الألقاب والوصول إلى أعلى المستويات.
وأكد أن كأس الخليج وكأس آسيا لا يجب اعتبارهما مجرد محطات إعدادية، بل وقت مناسب لتطبيق عقلية الفوز والمنافسة على الألقاب، لأن العديد من اللاعبين يمتلكون خبرات دولية ويشاركون في مباريات كثيرة، ما يجعل المنافسة على هذين اللقبين هدفاً مشروعاً.
وتوقع مسفر نجاح زالاتكو بالنظر إلى تجارب سابقة ناجحة لمدربين كرواتيين تتميز بالهدوء والاهتمام بالجوانب التكتيكية والتنظيم الفني، إضافة إلى خبرة زالاتكو الكبيرة ومعرفته بالكرة العربية وإنجازاته مع منتخب بلاده مؤخراً.
بناء ثقافة الفوز والاستعداد للبطولات
من جانبه، ذكر حارس المرمى السابق عبدالباسط محمد أن اختيار زالاتكو يمثل مشروعاً يستحق الدعم والاستمرارية، وأن تقييم المدرب لا يجب أن يرتبط بنتيجة بطولة واحدة بل برؤية تمتد إلى الهدف الأكبر المتمثل في الصعود إلى كأس العالم 2030.
وأضاف أن السيرة التدريبية لزالاتكو غنية بالخبرات التي اكتسبها مع منتخب كرواتيا، بما في ذلك مشاركات بارزة في كأس العالم والبطولات الأوروبية، ومعرفته بالكرة الإماراتية. وشدد على ضرورة الصبر ومنح المدرب الوقت الكافي للتعرف على اللاعبين وتطبيق أفكاره الفنية، خصوصاً مع قرب موعد خليجي 27، مؤكداً أن المعسكرات والمباريات الودية ستكون ضرورية لبناء الفريق واختيار العناصر الأنسب.
وحذر من التسرع في إصدار أحكام على تجربة زالاتكو بناءً على بطولة واحدة، مؤكداً أن الاستقرار الفني يجب أن يكون أولوية مع الحفاظ على تقييم مستمر وموضوعي للأداء والنتائج. وأشار إلى أن بناء ثقافة الفوز لا يقل أهمية عن بناء الجانب الفني، وأن المنتخب يجب أن يدخل خليجي 27 وكأس آسيا بعقلية المنافسة على الألقاب.
ولفت إلى أن متابعة زالاتكو المباشرة لمباريات الدوري منذ بداية الموسم تشير إلى جديته، وأن مراقبة اللاعبين عن قرب مع أنديتهم تساعد الجهاز الفني على اتخاذ قرارات أدق في الاختيارات.
وأضاف أن المدرب مطالب بمراجعة جميع الخيارات واختيار العناصر التي تلبي احتياجاته الفنية بعيداً عن الأسماء فقط، لأن التألق مع النادي لا يضمن suitability للمنتخب أو المستوى الدولي.
توصيات المحللين والآراء
وأكد يوسف جابر، لاعب المنتخب السابق وإداري فريق بني ياس، أن نجاح المشروع الجديد يتطلب وقوف الأندية إلى جانب مدرب المنتخب خلال المرحلة القادمة، لأن الجهاز الفني يحتاج إلى وقت كافٍ للتعرف على اللاعبين وبناء التجانس. وأشار إلى أن فترات التوقف يجب أن تكون في صالح المنتخب، والتعاون بين الأندية والجهاز الفني عنصر أساسي لإنجاح المرحلة، خصوصاً مع حاجة زالاتكو للتجمعات والمعسكرات والمباريات الودية.
وأوضح أن أحد أبرز المشكلات التي عانى منها المنتخب خلال السنوات الماضية كان غياب الاستقرار سواء على مستوى المدربين أو بعض الاختيارات، وهو ما انعكس على درجة الانسجام داخل الملعب. وأضاف أن امتلاك أسماء قوية لا يكفي إذا لم يترافق مع التجانس والاستمرارية، موضحاً أن استقرار التشكيلة وعمل اللاعبين معاً لفترة كافية يمكّن من بناء منتخب متكامل.
وأكد أن التحدي الحقيقي يكمن في الوصول إلى توليفة مستقرة، مشيراً إلى أن المنتخب يمتلك من العناصر ما يسمح له بأن يكون منافساً قوياً في كأس الخليج إذا حصل الجهاز الفني على الوقت المناسب للتحضير.
وختم جابر بالقول إنه يراهن على أن يصبح المنتخب رقماً صعباً، لكن ذلك يعتمد على التحضير والاستقرار والتجانس، وإذا توفرت هذه العوامل فهناك إمكانات كبيرة يمكن البناء عليها.
بدوره، قال عبدالرحيم جمعة، كابتن المنتخب السابق، إن زالاتكو يمتلك خبرات دولية تؤهله لقيادة المرحلة الجديدة في ظل سجله الطويل مع منتخب كرواتيا ومشاركاته المتعددة في كأس العالم وكأس أمم أوروبا. وأكد أن بداية المشروع تحتاج إلى الاستقرار ودقة اختيار اللاعبين دون استعجال للوصول إلى التشكيلة النهائية، خصوصاً مع اتساع قاعدة اللاعبين في الأندية ووجود استحقاقات مهمة تنتظر المنتخب.
وشدد على أن تحقيق الانسجام بأسرع وقت ممكن يتطلب وقتاً وعملاً مستمراً، وأن كأس الخليج المقبلة يمكن أن تكون محطة مهمة لاختبار الاختيارات والوصول إلى التوليفة الأكثر انسجاماً.
وأضاف أن الهدف الأبعد يجب أن يكون بناء منتخب قوي قادر على المنافسة في كأس آسيا 2027، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية ينبغي أن تستثمر لتأسيس هوية واضحة. وأكد أن نجاح زالاتكو مرتبط بالاستقرار، وأن كثرة التغييرات ستعيد المنتخب إلى دائرة المشكلات نفسها، مطالباً الجهاز الفني بدراسة السلبيات التي ظهرت في الاستحقاقات الأخيرة والاستفادة من الإيجابيات والبناء عليها.
واختتم بأن كأس الخليج يمكن أن تكون محطة إعداد واختبار مهمة قبل كأس آسيا 2027، على أن يكون الهدف النهائي الوصول إلى منتخب قوي يمتلك القدرة على المنافسة الحقيقية في القارة.
وأجمع محللون فنيون ونجوم سابقون على أن المرحلة القادمة تحتاج إلى استقرار فني وصبر ومنح الجهاز الفني لمنتخبنا الوطني الأول، بقيادة الكرواتي زالاتكو داليتش، الفرصة الكاملة لبناء مشروعه طويل المدى مع «الأبيض»، مؤكدين أن المنتخب شهد خلال السنوات التسع الأخيرة عدم استقرار وتغييرات متكررة في الأجهزة الفنية والتشكيلة، مما أدى إلى التراجع وعدم الوصول إلى تطلعات الجماهير الإماراتية.
وأشاروا إلى أن المنتخب يدخل مرحلة جديدة بآمال وتطلعات يغلفها التفاؤل بعد التعاقد مع زالاتكو، لكن النجاح يتطلب توافر عوامل عدة، خصوصاً أن الهدف ليس مجرد بطولة خليجي 27 في سبتمبر المقبل، أو التوقف عند كأس آسيا 2027، بل يبقى التحدي الأهم في تكوين منتخب قوي قادر على إحراز البطولات والوصول إلى كأس العالم 2030، وتحويل «الأبيض» إلى منتخب متجانس يمتلك هوية واضحة وعقلية تنافسية.



